شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 22 مارس 2019م02:58 بتوقيت القدس

تحريض دامي من المجتمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين

12 مارس 2019 - 18:53
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

تنتشر في المجتمع الإسرائيلي ظاهرة التحريض الدموي ضد المواطنين الفلسطينيين بشكل غير مسبوق، إذ حملت الدعاية الانتخابية لعدد من مرشحي الأحزاب الإسرائيلية تحريضًا واضحًا بهدف كسب الأصوات في المعركة الانتخابية، وانتشرت الدعاية بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي أبرزها التباهي بقتل المواطنين الفلسطينيين، تحريض يبدو أن المجتمع الإسرائيلي برّمته بات منخرطًا فيه.

المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي "حملة" أصدر تقريرًا حول مؤشر العنصرية على شبكات التواصل الاجتماعي داخل المجتمع الإسرائيلي، رصد أن وتيرة كتابة منشور موجّه ضد الفلسطينيّين في عام 2018 هي كتابة منشور تحريضيّ كلّ 66 ثانية ، وأنّ عدد المنشورات التي تضمّنت دعوة لممارسة العنف وتعميم عنصريّ وشتائم ضد الفلسطينيّين كان أكثر 474،250 منشورًا.

نتائج مؤشّر العنصريّة والتحريض في الشبكات الاجتماعيّة الإسرائيليّة لعام 2018، الذي يعدّه “حملة” سنويًا، بيّنت أنّ هناك ارتفاع في منسوب التحريض والعنصريّة الإسرائيليّة عبر الشبكات الاجتماعيّة نسبة لعام 2017، وأنّ الذروة في 2018 كانت في فترة تشريع قانون القوميّة، وأنّ معظم التحريض صوّب تجاه النواب والعرب والأحزاب العربيّة.

وتعقيبًا على هذه النتائج قال د.عدنان أبو عامر، الباحث في الشأن الإسرائيلي إن الإسرائيليين كمجتمع لديهم فوبيا ضد الفلسطينيين وتخمة في التصريحات والمنشورات التحريضية الدامية الداعية لارتكاب جرائم بحقهم، وما يتم طرحه على الفضاء الأزرق يفترض أن يتم حظره وفقًا لمعايير فيس بوك ولكن هناك تفاهمات بين إسرائيل وإدارة الموقع حول ذلك، وهذا يعبر عن طبيعة النقاش السياسي الإسرائيلي الذي يعطي الغطاء لارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين وتبريرها، وهذا حدث حتى مع مذيعة التلفزيون الإسرائيلي التي قالت إن الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية تحولوا إلى وحوش، حيث غصت شبكات التواصل الاجتماعي بمهاجمتها.

بدورها قالت الباحثة إيمان أبو سعيد مديرة مركز نفحة للدراسات الإسرائيلية إن التقرير يوثق بالأرقام الدقيقة حجم التحريض ضد العرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويرصد التزايد المستمر للعنصرية والتطرف في الشارع الاسرائيلي تجاه العرب.

"المجتمع الدولي أقر منذ عقود أن الصهيونية موازية للعنصرية"، هكذا أكمل أبو عامر الذي أوضح أيضًا أن المجتمع الإسرائيلي عنصري بطبيعته، فهناك تمييز حتى داخلهم، بين الشرقي والغربي والروس والفلاشا، واليميني واليساري، وهم يتكلمون بهذه المصطلحات فيما بينهم فما بالنا حين يتحدثوا عن الفلسطينيين وهذا ينعكس في خطابهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن نحن ليس لدينا علاقة مع إدارة الفيس كما فعلت إسرائيل وعليه مطلوب منا تشكيل كوادر فنية (تلاحق) المحتوى الإسرائيلي وتبلغ غدارة الفيس بوك حوله وتنشيط شبكات التواصل الاجتماعي لدينا.

أما الباحثة أبو سعيد فتوافقت مع رأي أبو عامر وأضافت:" وأضح ان المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع عنصري جداً، وقد تكون قضية زواج لوسي هريش من اسحاق هليڤي من أبرز القضايا التي بينت حجم هذه العنصرية حيث أن ردود الفعل كانت قاسية جداً وحملت في ثناياها تحريض واضح ضد العرب، رغم أن لوسي هريش تقدم نفسها على أنها إسرائيلية.

لكن يبقى الأثر الأكبر على المواطنين الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، حيث تزايد السلوك الإسرائيلي العنصري تجاههم، وهذا برز ضمن سلسلة من القوانين الشهر الماضي ضدهم كما حظرت المحكمة مشاركة قائمة انتخابية، كذلك اتهام أعضاء كنيست عرب بأنهم إرهابيون ورئيس حكومة الاحتلال تلكم بشكل فجّ أن إسرائيل دولة لليهود، وهذا يفسر الاستهداف المزدوج للفلسطينيين سواء على مستوى المحتوى عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو في الحياة اليومية.

 بدورها قالت أبو سعيد إن عرب الداخل يتعرضون لمثل هذه العنصرية بشكل ممنهج منذ وقت طويل لكن سيطرة الأحزاب اليمينية على الحكومة واتجاه الشارع الإسرائيلي نحو التطرف زاد من حجم معاناتهم وقانون القومية زاد وقانون القومية زاد من هذه المعاناة وهناك تحريض واضح ضد العرب وضد قياداتهم ورموزهم وهذا الأمر يتطلب تظافر الجهود في الداخل المحتل من أجل الوقوف ضد هذه الهجمة اليمينية العنصرية.

نديم ناشف، المدير العام لمركز “حملة” عقّب على نتائج المؤشر لعام 2018: “الحكومة الإسرائيلية تتحمّل المسؤولية على استمرار وازدياد التحريض الهائل على العرب والفلسطينيّين في الشبكات الاجتماعيّة، إذ لا حسيب ولا رقيب على تحريض الإسرائيليين، وهذا أمر في غاية الخطورة، لأنّ العنف على الإنترنت هو امتداد وهو مغذٍ لأشكال العنف والتحريض الأخرى. وأضاف :"سنتوجه مجددًا لشركة “فيسبوك” بنتائج المؤشر لهذا العام كي يراجعوا سياساتهم التي تسمح باستمرار كونهم منصة العنف والتحريض الرئيسية، وتحديدًا سياستهم تجاه الصفحات الإخباريّة اليمينّية، ويمنعوا استمرار هذا التحريض”.

لنــا كلـــمة