شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 22 مايو 2019م23:41 بتوقيت القدس

هيا الجرجاوي.. مدربة سباحة تتألق في غزّة

06 مارس 2019 - 00:11
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

"كان بمثابة حلم جميل أن أصبح مدرّبة سباحة في غزّة"، ربّما يكون هذا الحلم أمر طبيعي في مكان غير قطاع غزّة، برغم أنه يقع على الساحل وبديهياً، يهوى سكان الساحل السباحة ويتقنونها، إلا في غزّة، وتحديداً للنساء التي لطالما وضعت القيود والشروط أمامها حتى في الأماكن المخصصة لهن في المسابح.

هيا الجرجاوي "24 عاماً" مدرّبة سباحة، تقول إنها ومنذ صغرها كانت تلفتها برامج السباحة التي تهتم بالأطفال والنساء عبر شاشة التلفاز، ولم تكن تعلم أن في قطاع غزّة ثمّة أماكن يمكن أن تدربها مثل الذكور، حتى التقت صدفة في طفلة تتقن السباحة على شاطئ بحر غزّة؛ حيث لم تتردد بالاستفسار منها عن المكان الذي تعلّمت فيه وكان في مركز "الوفاء" الطبي (دار المسنين بغزة).

وتضيف: "لجأت لمركز الوفاء الطبي بالفعل وبدأت أتمرن ومنذ اليوم الأول قفزت في عمق الثلاثة أمتار، حتى تم تأهيلي للمستوى الثاني وأنا ما زلت مبتدئة نظراً لشغفي الكبير وقدرتي على الاستيعاب والتعلم بسرعة فائقة، لكن الفرحة لم تكتمل بسبب قصف المركز وتدميره بشكل كامل".

في الحرب الأخيرة التي شهدها قطاع غزّة عام 2014، دمّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مركز الوفاء الطبي أو ما يعرف بدار المسنين شرق مدينة غزّة، تدميراً كلياً.

 الحرب لم تمنع هيا من ممارسة هوايتها، فبعد إعلان التهدئة لجأت إلى استكمال تعلم السباحة من خلال اليوتيوب ثم تطبيقها في البحر على مسافات بعيدة، لفترة معينة أهلتها لأن تصبح مدربة وفق قولها.

وتتابع الشابة أنها خضعت لاختبارات من كابتن مختص لأخذ موافقة منه تساعدها في الحصول على عمل كمدربة سباحة للنساء في القطاع، حتى تم الموضوع بالفعل وصارت مدربة في أحد المخيمات لـ 20 طفل و20 طفلة، ثم لاحقاً عملت مع نادي الدولفين في تدريب سيدات تتراوح أعمارهن ما بين 50 و60 عاماً لعلاج الغضروف ومشاكل الظهر التي يعانين منها وبعض الأماكن الأخرى.

هيا التي درست تخصّص بكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية، قررت العمل في مجال الرياضات المائية لمساعدة فئة النساء على السباحة وتثبيت نفسها في الماء، بحيث تمارس هواية تحبها إذ لا تستطيع دفع اشتراكات بعض النوادي التي تتيح لها السباحة طوال العام، كما مساعدة فئة النساء التي تحتاج لذلك خصوصاً أنه لا توجد الكثير من مدربات السباحة في غزة.

وتبدأ تكلفة الدورة الواحدة بسعر يتراوح ما بين 200 إلى 250 شيكل، مدة ساعتين لـ 10 أيام فقط في الشهر الواحد، وبالنسبة إلى المدربات فإن الرواتب تعتبر متدنية بحسب أيام التدريب حيث يمكن أن تصل إلى 400 شيكل فقط، يذهب ثلثها في المواصلات كما يحدث مع هيا التي تؤكد أنها تمارسها لتسعد نفسها قبل أن توفر لها مصدر مادي جيد.

وتشير الشابة إلى أن إقبال النساء على تعلم السباحة في غزة يعد كبير نوعاً ما، مقارنة بالأعوام الماضية حيث تبدأ من فئة الأطفال ثم تمتد إلى بعض المسنات في أهداف مختلفة كالتفريغ وشد الجسم أو معالجة الظهر وتحسين الحالة النفسية.

وبرغم أن هوايتها السباحة، فإن حلماً آخر يراودها بامتلاك قطعة أرض كبيرة تكون ملجأ للقطط قائلة: "أتألم لوجود القطط في الشوارع وتعرضهم للخطر خاصة أن ثقافة الرفق بالحيوان تكاد تكون معدومة لدى العامة في غزة".

وأطلقت الشابة صفحة على فيسبوك أسمتها "حيوانات أليفة" كي تنشر ثقافة اهتمام الرفق بالحيوان من جوانب إنسانية وأخلاقية.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير