شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 22 مايو 2019م23:38 بتوقيت القدس

طارق الترك

من قوارب الموت إلى سبايدر مان العرب

05 مارس 2019 - 11:57
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

دبي:

من مدينة غزة المحاصرة، حتى مسرح Arabs Got Talents، مرورًا بسوريا ثم قوارب الموت وصولًا إلى ألمانيا، طريق محفوفة بالأشواك سلكها الشاب الفلسطيني طارق الترك "33 عامًا"، للوصول إلى النجومية في مجال الرقص العمودي على واجهات ناطحات السحاب.

برفقة زميلته البرازيلية أدى الشاب فقرة غاية في الخطورة، إذ تدليا من أعلى برج ضخم، وأديا رقصة دمجا فيها حركات الأكروبات مستفيدين من مهاراتهما السابقة في السيرك ولكن هذه المرة عكس الجاذبية الأرضية.

قصة طارق بدأت قبل خمس سنوات حين غادر قطاع غزة المحاصر لتحقيق حلمه في الوصول إلى النجومية، فمنذ صغره هو موهوب في الرياضة إذ أجاد التنس كما لمع نجمه في السيرك وحركات الأكروبات، وجهته بعد مغادرة القطاع كانت سوريا، لكن حالة عدم الاستقرار هناك دفعته للمغادرة إلى أوروبا بحثًا عن مجال يتيح له تحقيق حلمه، هذه المرة عبر قوارب الموت.

انضم طارق إلى الشباب المهاجرين إلى أوروبا عبر البحر، متحملًا في سبيل ذلك كل هذه المخاطرة، دون إخبار عائلته التي كانت سترفض حتمًا إقباله على مثل هذه المغامرة المميتة، وحين وصل ألمانيا كان يبحث عن شيء جديد يقدمّه في مجتمع متقدم جدًا في هذا المجال، فأسس فرقة "راقصون ملحّقون"، وتضم نحو 20 فردًا من جنسيات مختلفة هم العربي الوحيد بينهم، حيث لُقب بـ"سبايدرمان العرب".

وفن الرقص العمودي كما يشرحه طارق هو مزح بين الرقص المعاصر والأكروبات يتم من أعلى ناطحات السحاب، هو حديث عالميًا، يستخدم تقنيات خاصة فهو لا يتم على الأرض، بل عكس اتجاه الجاذبية، لهذا فالتناسق والتناغم بين المحلّقين والمحلّقات لا تحتمل أي خطأ.

لا ينفي طارق الإحساس بالرهبة حين يكون الإنسان معلّقًا بين السماء والأرض، ولكن حب المغامرة أحد المكوّنات الرئيسية لشخصيته، كما أن إتقانه لهذا الفن أحد الأسباب الرئيسية لطمأنينته، إضافة إلى عوامل الأمان التي يلتزم بها من ربط بالحبال والتأكد من قوتها وسلامتها، وثقته العالية بنفسه كونه يقدّم شيئًا غير مألوف.

منذ الصغر يمارس طارق ألعابًا فيها مغامرة، تعرّض كثيرًا للوقوع والإصابات ولكن أصرّ على المواصلة، وتطوير تقنيات التدريب الخاصة به، فمهاراته من وجهة نظره ليست وليدة اللحظة، بل هي أيضًا نتيجة عدة عوامل أوصلته إلى الهدف الذي يسعى منذ صغره إليه.

ويستطيع الترك الرقص على أي بناية سواء كانت واجهتها زجاجية أو أسمنتية ولكن لكل منها تقنياته خاصة، ولكن يبقى الاعتماد بشكل رئيس على المرونة العالية للراقصين والراقصات وعناصر الأمان والتوازن وتناسق حركات الرقص العمودي، فجزء من الثانية يمكن أن يفسد المشهد بأكمله.

ويطمح الشاب الثلاثيني إلى دمج تقنية الفيديو في المشاهد التي ينفذها كونها تضفي حالة من الإبهار تضيف جمالًا للعروض التي يقدّمها، إضافة إلى طموحه بتقديم عروض في مختلف دول العالم والرقص من أعلى برج خليفة في الإمارات.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير