شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 22 مارس 2019م01:57 بتوقيت القدس

بحجة أن الأرض حكومية

المواطن اللحام يُمنع من إعادة بناء منزله بعد هدمه

04 مارس 2019 - 18:25
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

خانيونس

خمسون عاماً ويزيد عاشها السبعيني داوود اللحام في منزله بمنطقة المواصي غرب خانيونس الذي عاش فيه من قبله أبيه وجده  ولكنه أصبح اليوم بلا مأوى.

الحكاية بدأت عندما قرر المسن اللحام وزوجته هدم منزلهم المهترئ وإعادة بناؤه، يقول الحاج داوود 75 عاماً:" بعد أن هدمنا المنزل وبدأنا التحضير للبناء توجهت للبلدية لتقديم طلب ترخيص بناء، وليتني ما فعلت، أخذوا الطلب ووعدوني بالحضور لمعاينة المكان وهنا كانت الطامة الكبرى، بعد معاينة الأرض، فوجئت بهم يخبرونني أنني ممنوع من البناء في هذه الأرض بحجة أنها أرض سياحية".

المواطن اللحام الذي لا شأن له أن كانت سياحية أو لا، يريد إعادة بناء منزله ليجد وزوجته مكان يأويهما ويكملا فيه ما تبقى من حياتهما بكرامة.

ليست المرة الأولى التي تصادر فيها البلدية وفق اللحام أراضِ له ولإخوته، ولكن يتساءل:" لماذا يمنعوني من البناء في قطعة لا تتجاوز مئتي متر".

ولا ينكر اللحام أن هذه الأرض مندوب (أراضي حكومية) لكنه يشير إلى كل المنازل المحيطة به :" كل هذه الأراضي مندوب، إحنا سكناها من ما يزيد عن 100 سنة، وحافظنا عليها من الضياع".

 المنزل الذي يعيش فيه اللحام وزوجته عبارة عن غرفة قديمة متهالكة ومطبخ صغير وساحة لا تقي شمس الصيف ولا برد الشتاء.  

يشير اللحام لـ  تابلون الكهرباء الخاص به ويقول:" منزلي كان فيه خط كهربا ومياه وإلي كل الحق إني أبني بيتي، لو بنيت بدون ما أفتح عيونهم علي كنت اليوم ساكن ببيتي"، ويتساءل مستنكراً: "هذا  جزاء اللي بطبق القانون !!"

نوى حملت تساؤلات المواطن داوود اللحام  للدائرة الفنية في بلدية خانيونس، المهندس محمد عبد السلام الفرا ذكر  لـ نوى أن  مشكلة اللحام ليست ضمن تخصص الدائرة الفنية، وفيما يتعلق بتعريف الأرض السياحية شرح الفرا :"الأرض السياحية تعني أن هذه  الأرض تم فرزها للاستعمال السياحي، فعلى سبيل المثال يتم إنشاء شاليهات أو مطاعم".

ويواصل الفرا :"كما أننا لا نمنع المواطن بناء مبنى سكني في تلك الأراضي، ولكن نشترط عليه أن تكون مبنى سياحي وهو شبيه لسكن (أ) ومواصفاته سكن أرضي ارتفاعه لا يزيد عن 3 طوابق، ويوجد استثناءات على الأرض في حال كانت الأرض مساحتها صغيرة".

  وقال أنه في حالة المواطن اللحام الأمر غير مرتبط إطلاقاً بأن الأرض سياحية ولكن المشكلة أن الأرض مندوب غير مملوكة للشخص المذكور.

البلدية: نحن جهة تنفيذية

رئيس البلدية م. علاء البطة أكد لـ نوى " ان مشكلة أرض المندوب مشكلة قديمة حديثة، رغم تعاقب الحكومات المختلفة بدءاً من الحكم المصري وصولاً إلى الحكم الحالي لا يوجد لها أي حل، ويأسف البطة لبقاء هذه المشكلة عالقة، ويلفت أن المطلوب تضافر الجهود لحلها بشكل مرضي لكل الأطراف.

وفيما يتعلق بمنع المواطن اللحام من إعادة بناء منزله المقام على أرض مندوب، قال البطة: "البلدية مجرد جهة تنفيذية لقرار قديم لم نتخذه نحن، باعتبار أنها أراضي حكومية حسب التصنيف"، وتابع أن الحكومات المتعاقبة كانت ترى أن هذه الأرض حكومية ويجب عدم السماح بالبناء فيها.

وأوضح رئيس البلدية:" نحن كبلديات نعاني معاناة شديدة ونضطر للصدام مع المواطنين كجهة تنفيذية وأحيانا نلجأ للشرطة لمنع أي تجاوزات في هذا الموضوع وللأسف حل المشكلة الجذري ليس في يد البلدية ولكن في يد سلطة الأراضي وعلى المواطن أن يتوجه لسلطة الأراضي لأنها هي من تقرر".

المواطن اللحام تقدم للبلدية بطلب (تسوية مندوب) ولكن تم رفضه بسبب قرار سلطة الأراضي الأخير وقفه، وهو اتفاق سابق بين البلدية وسلطة الأراضي بالسماح شهرياً لحالة أو حالتين بالبناء لأسباب إنسانية.

قانون العشوائيات

رئيس سلطة الأراضي ماهر أبو صبحة قال رداً على سؤال لـ نوى خلال مؤتمر صحفي نظمته وزارة الاعلام بخصوص الأراضي الحكومية وإزالة التعديات

"فيما يتعلق بأراضي المندوب المسكونة، صدر قرار عن المجلس التشريعي في 15-5-2010 ، بأن أي منزل تم إنشاؤه قبل هذا التاريخ يتم التعامل معه وفق قانون العشوائيات والذي ينص أنه في حال أرادت الحكومة إعادة تسوية البيت لسبب ما يتم تخصيص أرض أخرى حسب دراسة حالة اجتماعية بمساحة 150 إلى 250 متراً، وتقسيط ثمنها وفي حال كان منزله باطون يتم تعويضه 5 آلاف دولار، أما في حال كان بيته من الإسبست يتم تعويضه 3 آلاف دولار ويتم إعفاؤه من دفع الأقساط لمدة عام".

وفيما يتعلق بالمواطن اللحام قال رئيس سلطة الأراضي:" مشكلته ليست بطرفنا، وعليه أن يتوجه لوزارة الإسكان أو الشئون الاجتماعية لحل مشكلته، مهمتنا تنحصر في الحفاظ على الأراضي الحكومية من التعديات" وتابع :"لو أعطيته ورقة بالسماح بالبناء فأنا أقوم بتمليكه الأرض وهذا غير قانوني".

وبناء على هذه المعطيات على المواطن اللحام أن يبقى بلا مأوى وأن يتسول حقه في إكمال ما تبقى من حياته بكرامة، في وقت لم تتوانى الحكومة عن توزيع الأراضي الحكومية على موظفيها !!!

 

 

لنــا كلـــمة