شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 22 مارس 2019م01:56 بتوقيت القدس

تقرير أممي يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة

04 مارس 2019 - 12:53
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

قالت لجنة الأمم المتحدة، للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية المرتكبة خلال "مسيرات العودة"، قرب حدود قطاع غزة، إن الجنود الإسرائيليين، "ارتكبوا انتهاكات، من الممكن أن تُشكّل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية"، مطالباً إسرائيل بفتح "تحقيق فيها على الفور".

وأعلنت "لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، استنتاجاتها، حيث نقلت وكالة الأناضول عن نسخة وصلتها من التقرير أنه "ما من شيء يبرر إطلاق إسرائيل الرصاص الحيّ على المتظاهرين".

ويركّز التقرير على المظاهرات في قطاع غزة، التي تُعرف بـ "مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار، والتي بدأت في 30 مارس / آذار 2018، للمطالبة بكسر الحصار عن قطاع غزة، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلداتهم الأصلية، إلا أن إسرائيل قابلت المسيرات، بالقوة المفرطة، حيث قتلت وجرحت الآلاف من المتظاهرين السلميين.

تعقيباً على الموضوع، يقول عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان إن التقرير موضع ترحيب من الجميع، حيث تضمّن عدداً من القضايا المهمة، بالإضافة إلى توثيقه لأحداث مسيرات العودة والجرائم التي ارتكبتها "إسرائيل"، فغياب العدالة والمساءلة كان سبباً في استمرار الجرائم.

ويضيف :"التقرير أتى من جهة مستقلة، وبالتالي أكد على المسيرات التي يكفلها القانون وينطبق عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان، بخلاف ما كانت تسعى إسرائيل لترويجه، كما أكد على أن ما يحدث في مسيرات العودة هي جرائم إنسانية ترتقي إلى جرائم الحرب".

ويتابع يونس أن ما تضمنه التقرير من توجيهات مهمة تطالب المحكمة الجنائية بإحالة التقرير إليها أمر سيكون له أثر كبير، خاصة وأن المحكمة باتت تمتلك كماً هائلاً من المعلومات والحقائق التي بموجبها ستباشر المحكمة فوراً بالمحاكمة.

وفي مايو / أيار 2018، فوّض مجلس حقوق الإنسان، اللجنة، للتحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في سياق الاحتجاجات واسعة النطاق التي بدأت في 30 آذار / مارس 2018 في قطاع غزة.

وتتألف اللجنة من سانتياغو كانتون (الرئيس) من الأرجنتين، وسارة حسين من بنغلادش، وبيتي مورونغي من كينيا، وقال رئيس اللجنة، سانتياغو كانتون، في التقرير إن "اللجنة ترى أن هناك أسبابا معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن الجنود الإسرائيليين ارتكبوا انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان خلال مظاهرات مسيرة العودة الكبرى".

وأضاف:" من الممكن أن تُشكل بعض هذه الانتهاكات جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، وعلى إسرائيل أن تباشر التحقيق فيها على الفور".

في المقابل، يرى يونس أن التقرير صار يشكلُ مادةً إضافيةً تؤكد على نوع الجرائم وحجمها في الوقت الذي يشهد العالم اختلالاً في كل شيء وتحديداً في سلم الأولويات التي تهدد السلم الدولي، ما يعني أنه أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة مجدداً.

وقال التقرير:" أطلق قناصة الجيش النار على أكثر من ستة آلاف متظاهر أعزل، على مدى أسابيع متتالية في مواقع الاحتجاجات على امتداد السياج الفاصل".

ولفتت اللجنة الأممية إلى أنها "حققت في جميع حالات القتل التي وقعت في المواقع المخصصة للتظاهر على امتداد السياج الفاصل أيام الاحتجاج الرسمية".

وقالت:" شمل التحقيق الفترة الممتدة من بداية الاحتجاجات وحتى 31 ديسمبر / كانون الأول 2018، وبلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلوا خلال التظاهرات في هذه الفترة 189 قتيل"، مضيفة "خلصت اللجنة إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية قتلت 183 من هؤلاء المتظاهرين بالرصاص الحي، من بينهم خمسة وثلاثون طفلا، وثلاثة مسعفين وصحفيان يرتدي خمستهم (الصحفيون والمسعفون) زيا واضح الدلالة".

وتابعت:" وفق تحليل اللجنة للبيانات المتوفرة، فإن قوات الأمن الإسرائيلية أصابت بالرصاص الحي 6106 فلسطينيين، بجروح خلال تواجدهم في مواقع الاحتجاجات أثناء تلك الفترة، كما جُرح 3098 فلسطينيا بشظايا أعيرة نارية وبرصاص معدني مغلف بالمطاط أو أصيبوا مباشرة بقنابل الغاز المسيل للدموع".

وذكرت أن أربعة جنود إسرائيليين أصيبوا بجروح خلال هذه المظاهرات، وقُتل جندي إسرائيلي واحد في يوم الاحتجاجات ولكن خارج نطاق المواقع المخصصة للتظاهر.

ويعتقد يونس أن التقرير يمكن أن يغير من سياسة التعامل مع المتظاهرين الفلسطينيين في مسيرات العودة السلمية وأن يكون سبباً جدياً لتحرك العالم نحو إجبار الاحتلال على تغيير السياسة وإعمال مبدأ المحاسبة.

وجاء في تقرير اللجنة الأممية:" يعتبر إطلاق النار المتعمد على المدنيين الذين لا يشاركون مباشرة بالأعمال العدائية - ما لم يكن ذلك دفاعا مشروعا عن النفس - جريمة حرب".

وأضاف:" رأت اللجنة أن هناك أسباباً معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية، في معرض ردههم على المظاهرات، قتلوا وجرحوا مدنيين لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية ولم يشكلوا تهديدا مباشرا".

وأكمل:" قد ترقى هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

وبحسب توثيق مراكز حقوقية فلسطينية، من بينها مركزي الميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فقد بلغت حصيلة الشهداء الذين قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي خلال مسيرات العودة منذ بدايتها في 30 مارس / آذار 2018 وحتى 22 فبراير / شباط الجاري، (190) شخصا، من بينهم (40) طفلاً، وسيدتين، و(8) من ذوي الإعاقة، و(3) مسعفين، وصحفيين اثنين.

كما أصيب نحو (14673) شخصا، من بينهم (3128) طفلاً، و(653) سيدة، و(171) مسعفاً، و(148) صحفي. ومن بين المصابين (7750) أصيبوا بالرصاص الحي، من بينهم (1433) طفلاً، و(151) سيدة.

في المقابل، رفضت إسرائيل نتائج التحقيق، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل "ترفض التقرير رفضا قاطعا".

وجاء في التقرير الذي نشرته لجنة تحقيق شكّلها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أن الجنود الإسرائيليين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، وكتب نتنياهو على تويتر "المجلس يسجل أمثلة قياسية جديدة على النفاق والكذب انطلاقاً من كراهية تصل إلى حد قهري لإسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

وأضاف :"حماس هي التي تطلق الصواريخ والقنابل على المدنيين الإسرائيليين، وتشن العمليات الإرهابية خلال التظاهرات العنيفة على السياج"، حسب زعمه.

وكان وزير الخارجية إسرائيل كاتس وصف التقرير في وقت سابق من اليوم بأنه "عدائي وخادع ومنحاز"، وقال :"لا يمكن لأي مؤسسة أن تنكر حق إسرائيل في الدفاع عن النفس وواجبها في الدفاع عن مواطنيها وحدودها من الهجمات العنيفة"".

لنــا كلـــمة