شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 22 مارس 2019م01:56 بتوقيت القدس

مرابطة في الأقصى

هنادي الحلواني لماذا اعتبرها الاحتلال أخطر امرأة في فلسطين

02 مارس 2019 - 08:49
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

القدس المحتلة:

على مقربة من باب الرحمة أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك، أدّت الشابة المقدسية هنادي الحلواني صلاة الجمعة يوم أمس بعد أن منعها الاحتلال الإسرائيلي من دخول المسجد، بقرار إبعاد ليس الأول الذي تتعرض له، الشابة المقدسية المرابطة في الأقصى منذ عام 2011، تعرضت أيضًا للاعتقال مرارًا، حيث اعتبرها الاحتلال في اعتقالها الأخير قبل أسبوع أخطر امرأة في فلسطين، لكنها اعتادت الرد على هجوم الاحتلال عليها بقلب المقلوبة في باحات المسجد الأقصى المبارك، تفاصيل أوفى حول المرابطة المقدسية هنادي الحلواني في الحوار الآتي الذي أجرته معها نوى:

* أنت مبعدة الآن عن المسجد الأقصى، ماذا يعني الإبعاد بالنسبة لك وللمقدسيات والمقدسيين؟

بالنسبة لي هو قرار ظالم، فالاحتلال الإسرائيلي لا يملك حق منعنا من دخول المسجد الأقصى المبارك، لكن نحن نقع تحت سطوة الاحتلال بالتالي نُجبر على عدم الدخول، وهنا أود التنويه أن الكثير من الذين واللواتي أبعدوا عن المسجد الأقصى هذه المرة هي المرة الأولى لهم، لكنهم أبوا إلا أن يصلوا قرب بوابات المسجد، أنا بدأت أتعرض للإبعاد منذ عام 2012 وما زلت حتى الآن.

* متى بدأت رحلة نضالك مع الرباط في المسجد الأقصى؟

كوني أسكن منطقة وادي الجوز قرب المسجد الأقصى المبارك؛ فرحلة الرباط بدأت منذ كنت صغيرة، ولكن الرباط اليومي وعملي كمدّرسة في المسجد منذ عام 2011، حيث أعطي الدروس وأقيم جلسات العلم من الساعة 7 صباحًا حتى 3 بعد الظهر، وانتبه الاحتلال عام 2012 أنني فاعلة ومؤثرة فبدأت قرارات الإبعاد منذ ذلك الحين وما زالت مستمرة، إذ كان لي دور في تجميع الطالبات وكنا نتصدى للمستوطنين حين يقتحمون المسجد الأقصى.

* كيف تؤثرون على المستوطنين الذين يقتحمون المسجد؟

نحن عادة نقيم حلقات علم ودروس في اوقات حساسة للمستوطنين منذ الصباح حيث فترة الاقتحامات الصباحية، وأيضًا فترة الاقتحامات المسائية، عندما لا يتواجد في المسجد مصلين، هم عادة لا يستطيعون الاقتحام بوجود فلسطينيين وفلسطينيات لهذا نحرص على التواجد، هم يتصرفون مثل اللصوص بل هم لصوص فعلًا لا يقتحمون المكان إلا في غيابنا، لهذا تواجدنا الدائم ينغص عليهم، وهم يريدوا إفراغ الأقصى منا لهذا يحدث الإبعاد.

* تتعرض المرأة المقدسية لانتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي وخاصة بسبب أبراج المراقبة، كيف تؤثر عليكم؟

المرأة المقدسية معروفة بتاريخها النضالي، واليوم نسمع بحملة كلنا مريم، التضامنية مع المرأة المقدسية، نحن الآن نتحدث عن مناضلات أصبح بيننا شهيدات وأسيرات في سجون الاحتلال، مثلًا في سجن هشارون وفي سجن الدامون هناك قاصرات وهناك كبيرات في السن رأيتهن عندما اعتقلت، والاحتلال أصبح يعامل النساء بقسوة أكبر من ذي قبل، وما زلنا نقاوم، فنحن نتعرض للضرب بالعصي المكهربة وللسحل والضرب المؤذي خلال الوقفات على أبواب المسجد الأقصى المبارك، ولا يتردد الاحتلال في القتل كما فعل مع الشهيدتين هديل الهشلمون وسماح مبارك.

* كيف تؤثر عليكم كاميرات المراقبة الموجودة في محيط المسجد الأقصى وفي الشوارع؟

أريد توضيح أن مدينة القدس مكشوفة بالكامل بكاميرات المراقبة الإسرائيلية، مثلًا بيتي في منطقة وادي الجوز يطل على كاميرا ضخمة وأربع كاميرات الكترونية صغيرة  وحساسة تدور بشكل مستمر وتصدر صوتًا، ومثلها على الحواجز وعلى بوابات المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة بالقدس المحتلة، بالتالي المدينة مكشوفة بالكامل فلا نستطيع السير بشكل حر في الشوارع ولا حتى في بيوتنا، فهي تكشف حتى داخل البيوت وتنتهك الخصوصية.

* كيف تقيمين الدور الرسمي في حماية القدس من قبل السلطة الفلسطينية وكذلك من قبل العرب والمسلمين؟

الدور الرسمي لم يصل بعد لحجم قضية القدس، هي قضية وجود، الدفاع والمقاومة واجب، وما يؤديه العالم العربي والإسلامي ليس بحجم القضية ولا بحجم ما يفعله الاحتلال من تمادي بحق المسجد الأقصى، ولولا هذا الصمت لما تمادوا، الأقصى هو شرف أمتنا بالتالي يجب أن يكون الدور أكبر.

* تعرضت للاعتقال أكثر من مرة، كيف كانت تجربتك مع الاعتقال، وما التهم التي اعتاد الاحتلال نسبها إليك؟

الأسبوع الماضي كان الاعتقال رقم 24 بالنسبة لي، هذه المرة من بيتي وبشكل همجي، اقتحمت قوات كبيرة المنزل بعد تكسير الباب وقاموا بتفتيش دقيق وعنيف  ثم جروني إلى التحقيق الذي كان قاسيًا وعنيفًا، بيتي تعرض للاقتحام عدة مرات سابقة، وتم حجز حواسيب وهواتف البيت، ثلاث مرات تم اعتقالي من المنزل والباقي من محيط المسجد الأقصى، عادة كانت التهمة أنني "خطر على أمن الدولة"، -يقصدون "إسرائيل"، ولكن هذه المرة اختلف الأمر إذ كنت مصنفة أنني المرأة الأخطر في فلسطين، وهذا من وجهة نظرهم استدعى اقتحام بيتي بهذا العنف وإحداث كل هذا التدمير.

* ما قصة أكلة المقلوبة ولماذا الاحتلال منزعج من المقلوبة خاصتك؟

أكلة المقلوبة حضرتها أول مرة في رمضان عام 2015، حين كان أول إبعاد لي برمضان، كنت قد وعدت أبنائي أن اطبخ لهم مقلوبة، ولما صدر قرار إبعادي عن الأقصى أكلتها معهم على باب السلسلة –أحد أبواب المسجد الأقصى- الذي كنت أرابط عنده، ثم بدأت بعملها في كل مكان بالأقصى، وتناولناها عند باب حطة وباب العمود، سميناها فيما بعد طبخة النصر، وأعددتها يوم قرار ترمب، كنت حين أقلب المقلوبة كأني قلبت قراراتهم، هي لها رمزية في التراث الفلسطيني وحين نقلبها في المسجد الأقصى يتجمع المرابطون والمرابطات لهذا تزعجهم.

 

* ما رسالتك للشعب الفلسطيني وللعرب والمسلمين؟

رسالتي لنا بما أن الله اختارنا لنكون أهل هذا المكان فهذا شرف لنا الكل يتمناه، ولكن يقع علينا مسؤولية كبيرة يجب ان نقوم بواجبنا تجاه مسجدنا ومدينتنا، أما بالنسبة للعالم العربي والإسلامي فرسالتي إذا الله اختار أهل القدس ليكونوا خط الدفاع الأول، فعليهم وعلى الفلسطينيين مسؤولية كبيرة، ولكن على العرب والمسلمين أيضًا مسؤولية لم يقوموا بها، بدليل استمرار التطبيع الذي أعطى الاحتلال الذرائع للتمادي في انتهاكاته.

 

لنــا كلـــمة