شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 22 مارس 2019م01:57 بتوقيت القدس

"جحجوح سينما".. تعيد إحياء السينما الفلسطينية

17 فبراير 2019 - 11:49
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

تجربة قطع التذاكر، الولوج إلى قاعة مظلمة، الجلوس على المقاعد الحمراء، تناول أكياس الفشار وترقّب العد العكسي لبدء الفيلم، ما تزال طقوس سينمائية غائبة عن الواقع الفلسطيني، فقد باتت من الماضي بعدما أُغلقت دور العرض السينمائية  ولم يعد موجود منها سوى العناوين فقط.

ولأن من لا ماضي له لا حاضر، أخذ الشقيقان الغزّيان "محمد واسماعيل" على عاتقهم  الانطلاق بمبادرة "جحجوح سينما" لتكون فلاش باك للسينما الفلسطينية، تعيد  إحياؤها على مائدة الحاضر بطريقة غير تقليدية تنعش ذاكرة الجيل الجديد المتشوق  للمنتج السينمائي وتشجعه على مشاهدة ما كان يتم تداوله في السينما الفلسطينية قديماً، لكن هذه المرة ليست عبر شاشة عرض كبيرة بل من  خلال حلقات تلفزيونية  تبث محتوى  بصري متنوع.

بداية الفكرة

"قبل  ثلاث سنوات قمت بإجراء بحث معلوماتي عن السينما برفقة شقيقي،  خرجنا بنتائج  أن السينما الفلسطينية تعاني من التهميش وغياب وعي المواطنين خاصة فئة الشباب والقليل منهم يعلم أن الفلسطينيين من الأوائل الذين شاركوا بإنتاج سينما بالتزامن مع السينما العالمية، ناهيك أن جزءًا كبيراً من التاريخ السينمائي تعرّض للسرقة والنهب من الاحتلال الإسرائيلي  الذي يهدف من وراء ذلك إلى تزوير التاريخ".

بهذه الكلمات  تحدث محمد جحجوح وهو مخرج ومعد برامج تلفزيونية  عن الدافع لإنشاء مبادرته التي ينفذها معه  شقيقه إسماعيل جحجوح متخصص بالبحث العلمي السينمائي، وهما اللّذان اجتمعا على شغف وحب السينما وتقوم المبادرة على عرض حلقة أسبوعية يتم من خلالها تعريف المشاهد بالسينما الفلسطينيّة القديمة وأحداثها،  المراحل التي  مرّت بها،  الممثلين والممثلات الفلسطينيين، و الانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل الاحتلال الاسرائيلي لحرمانهم أحياناً من التصوير، الصعوبات والتحديات التي تمر بها صناعة محتوى سينمائي داخل فلسطين وخارجها، الأعمال التي حصدت الجوائز عالميّا.

واستغرق العمل على هذه المبادرة  ثلاثة أعوام تجلت بالبحث والتنقيب وجمع المعلومات المتعلقة بتاريخ صناعة  السينما الفلسطينيّة، وبدأت بإمكانيات بسيطة فقد عمل الشقيقان جحجوح من  منزلهم عبر استديو صغير كانوا  يجهزون ويخرجون وينتجون حلقات برنامجهم "جحجوح سينما" لكن بعدما وجدت فكرتهم إقبالاً وتحفيزاً من الجمهور المشاهد  تطور عملهم  وأصبح العرض عبر فضائية النجاح التي تبنت إنتاجهم.

أرشيف سينمائي

وبالتزامن مع إنشاء حلقات تلفزيونية تجوّل كتاب "السينما الفلسطينية تاريخ وهوية" والذي أعدّه إسماعيل جحجوح، معارض دولية وعربية ليكون بمثابة  أرشيف  توثيقي  للسينما  الفلسطينيّة وتاريخ  صناعتها، ومرجع سياحي أيضا؛ فهو يضم تعريف القراء بالأماكن التي شهدت تصوير المشاهد السينمائيّة بفلسطين لدحض رواية الاحتلال الإسرائيلي ويثبت أحقيّة الفلسطيني بأرضه.

يقول إسماعيل: "إنّ الكتاب خلاصة للأعمال السينمائية منذ نشأتها  بداية القرن 19 وهو بمثابة شهادات حيّة جمعت من مصادر مختلفة بدأت من العصر المصري القديم، البريطاني، حتى الاحتلال الإسرائيلي وبعض منها جمع من خلال الشبكة العنكبوتيّة انترنت". 

تأثر الثنائي جحجوح بالأخوان "لاما" اللّذان  يرجع لهم الفضل في إنشاء سينما فلسطينية عام 1927 لكنهما لم يستمرّا آنذاك بسبب الأوضاع السياسّة  فانتقلوا لصنع سينما من مصر، وأنتجوا فيلمهم الأول الذي صنع بأيدي فلسطينية ويحمل عنوان"قبلة الصحراء".

وبهذا تصبح النشأة الحقيقة للسينما على أرض فلسطين على يد من يمكن اعتباره الرائد السينمائي الفلسطيني الأول (إبراهيم حسن سرحان) عام 1935؛ عندما صوّر فيلماً تسجيلياً قصيراً (مدته 20 دقيقة) عن زيارة الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود لفلسطين، وتنقّله فيما بين عدة مدن فلسطينية منها: القدس ويافا، برفقة الحاج أمين الحسيني، مُفتي الديار الفلسطينية.

ويذكر محمد جحجوح أن التاريخ السينمائي الفلسطيني كان مليئاً بالأعمال الفنيّة وخاصة مع بداية الثورة التي كانت توثق الأحداث السياسية والنضالية عبر السينما وكان أو ل فيلم يعرض في تلك المرحلة  عام 1969" لا للحل السلمي" تم إنتاجه عام من إخراج مصطفى أبو علي، والذي كان يتناول الرفض الشعبي لمشروع روجرر، واستمرت السينما الفلسطينية محافظة على بقائها  ونشطت  تحت مظلة سنة اتفاق أوسلو  وأنتج في ذلك العام قرابة ال100 عمل سينمائي  يحمل قضايا متنوعة وهذا ما يتمم تناوله بالحلقات التي تعرض.

عراقيل وتحدّيات

وأشار إلى أنّ السينما الفلسطينية استمرت حتى قبل 19 عاما حين أغلقت وأطفأت أنوارها   وكان آخر عرض سينمائي بغزة  في "سينما عامر" وبعدها تقلّصت الأعمال السينمائية بشكل كبير حتى بدأت قبل أعوام قليلة  تعود للسطح مرّة أخرى من خلال  ما تنتجه مؤسسات  المجتمع المدني،  ومهرجانات مثل مهرجان السجادة الحمراء الذي بدأ يبسط سجادته وأزال الستار وأضاءت شاشته السينمائية بعض الأعمال الفلسطينيّة الإبداعية المحملة بالهم الوطني الفلسطيني لموسمها السادس على التوالي.

ويتبادل فريق عمل جحجوح الذي انضم إليهم مؤخرا مجموعة متطوعين من هواة السينما، الخبرات والمعلومات لإيصال محتوى تاريخي سينمائي فلسطيني يليق بالمشاهد  فلطالما كانت  السينما الفلسطينية جزء لا يتجزّأ من القضيّة الفلسطينيّة.

و يقابل عمل  الشقيقان جحجوح  العديد من التحديات أبرزها عدم وجود تمويل كافي يحتضن مبادرتهم التي أعيدت للسينما الفلسطينية تاريخها من جديد و كثير من الأعمال التي يتم الحديث عنها لا يجدون مصدرها الأصيلة وهذا يؤخر إعداد الحلقة في وقتها المحدد،  ويهدفا إلى الاستمرار بعملهم حتى تفتح السينما الفلسطينيّة أبوابها من جديد.

 

 

 

لنــا كلـــمة