شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 20 مايو 2019م12:37 بتوقيت القدس

الحالة الثقافية تشهد تراجعاً في غزة

17 فبراير 2019 - 09:56
شبكة نوى، فلسطينيات:

شبكة نوى

منذ أكثر من ستة أشهر يعيش المشهد الثقافي في قطاع غزة، بياتا شتوياً، إذ يشهد تراجعاً غير مسبوق على مستوى احياء الفعاليات الفنية والأنشطة  المسرحية والغنائية.

ومن الواضح أن عدة عوامل مشتركة اسهمت في زيادة حدة هذا التراجع، أبرزها: تدمير مبنى سعيد المسحال للثقافة والعلوم في العاشر من اغسطس الماضي الذي شكل على مدار عقدين من الزمن صرحاً لاحتضان مختلف الأنشطة الثقافية، فضلاً عن انسداد قنوات الدعم والتمويل، إضافة إلى تشتت الجهود المؤسساتية.

وغالبا ما تعتمد الأنشطة الثقافية بمختلف اوجهها في قطاع غزة، على التمويل الذاتي والجهود الفردية، بعيدا عن التوجيه المؤسساتي، ولعل هذا كان سببا رئيسياً وراء هذا التراجع الذي تشهده الحالة. إذ تقدمت جهود اقامت الصالونات الشبابية الثقافية خطوات كبيرة، عن مبادرات إدارة المعارض الفنية أو احياء الفعاليات والأمسيات الفنية أو الأعمال المسرحية والفلكلورية والتراثية.

ومما لا شك فيه، أن المعاناة التي تعيشها الحالة الثقافية في قطاع غزة شأنها شأن الحالات الأخرى: الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، التي تشهد تراجعا سلبياً بفعل حالة الحصار المفروض على القطاع، غير أن البعض ينظر للحالة الثقافية على أنها الحصن الأخير الذي لا يجب أن يسقط في وجه التحديات حفاظاً على الهوية والتراث معاً.

ويعتبر الكاتب ناصر الاسعد، أن المحافظة على تراث غزة كحضارة عمرها 4 آلاف عام في مواجهة الحروب والحصار هي مهمة يجب على غزة أن تلبيها دون مساعدة خارجية، مشيرا إلى أن إن المقاطعة السياسية والاقتصادية الدولية التي دامت منذ العام 2006، و تسببت في معاناة طال أمدها لسكان غزة، هي مقاطعة ثقافية أيضًا.​

وأكد  الأسعد على أهمية أن تستعيد غزة دورها الثقافي، سواء على صعيد الانتاج الأدبي أو حتى الفني والمسرحي، مؤكدا على أن غزة  جزء من تاريخ طويل من الحياة الثقافية والتراث، والذي تم التغاضي عنه بسهولة وسط حصار اقتصادي دام أكثر من عقد من الزمان و3 حروب مدمرة.

ويبدو واضحاً، أن الانقسام الفلسطيني قد أسهم في هذه الحالة أيضا، إذ أنه أصاب المؤسسات الثقافية الرسمية بالعطب. فضلا عن أنه شكل  انتكاسة لصالح الهوية الثقافية والوطنية، لاسيما أن الحكومات الفلسطينية لم تكن في يوم من الأيام تشكل رافدا من أجل دعم الثقافة.

فيما يرى وكيل مساعد وزارة الثقافة في قطاع غزة، أنور البرعاوي، أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، قد أثر بشكل سلبي وواضح على كافة أوجه الحياة الثقافية في القطاع، مؤكدا أن وزارته لم تدخر جهداً في سعيها للارتقاء بالثقافة الفلسطينية، والمحافظة على التراث الوطني.

وأوضح البرعاوي في تصريح صحفي سابق، أن الوزارة وضعت ضمن خططها العديد من المشاريع الاستراتيجية التي من شأنها إحداث نقلة نوعية في العمل الثقافي في قطاع غزة، أبرزها تدشين المكتبة والمطبعة الوطنية، وإنشاء المسرح الوطني، وإطلاق المقهى الثقافي، بالإضافة لإقامة معرض دولي للكتاب بشكل منتظم، مؤكداً أن الحصار وقف حائلاً أمام تنفيذ هذه المشاريع.

ونشطت الحالة الثقافية في غزة، قبل عام تقريباً أي مع انطلاق ما يعرف بـ"مسيرات العودة" في مارس الماضي، ثم خفت وهجهها مجدداً وتراجعت بشكل ملحوظ، على الرغم من أن الأنشطة التي أقيمت على حدود غزة، قد اسهمت في التأكيد على الطابع الشعبيّ والسلميّ الذي اتّخذه المتظاهرون نهجًا لهم بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض .

ويؤخذ على الحالة الثقافية أيضا، أنها موسمية، بمعنى أنها تنشط حيناً وتخفت حيناً اخر، وهذا بحد ذاته يعكس حقيقة عدم وجود أجندة ثقافية حقيقية تستطيع أن تعزز الهوية الثقافية الفلسطينية وتحافظ على التراث والفكر والفن الفلسطيني.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير