شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 20 مايو 2019م13:16 بتوقيت القدس

"درويش وكنفاني" يستحوذان على قمة الأدب الفلسطيني

16 فبراير 2019 - 12:33
شيرين العكة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

هل قال محمود درويش كل ما يمكن أن يقوله الشعر عن الوطن والتضحية، الحرية، لتصبح قصيدته دون غيرها دستورًا للمقاتلين الفلسطينيين؟، "شاعر القضية" بالرغم من مرور عقد من الزمن على رحيله، إلا أن حروفه بقيت تشق الأمل في الصدور وتبعث الحماسة، يستشهد بها القراء والمحتفلون في كل مقام ومقال، حتى يخيل للجميع أن غيابه حجب الرؤية عن الشعراء من بعده.

"هذا اعتقاد خاطئ ملتبس ومتجنّي على واقع الحركة الفلسطينية، لأن الحركة الأدبية تتفاعل مع واقعها السياسي والاجتماعي وتنجب أجيالًا تكمل المسيرة "، هكذا علق غريب عسقلاني الكاتب والروائي على استحواذ درويش الشعر في حضرة غيابه، مؤكداً "هنالك قامات أدبية تركت أثرًا كبيرًا في المشهد الثقافي العربي والعالمي منذ زمن".

وبحسب عسقلاني، فإنَّ ما يجعلنا نشعر أن درويش قد غيّب الشعراء من بعده هو " الآلة الاعلامية اضافة إلى المؤسسات الرسمية ووزارات الثقافة؛ التي لا تعمل على خدمة المنجز الأدبي المتميز رغم وفرته، والذي كثيرًا ما يسبق وعي الأدب العام ويخرج عن نطاق المحلية"، ويستشهد بذلك على الجوائز العربية العالمية التي لا يخلُّ منها أسماء الفلسطينيين كل عام، سواء في حقل الرواية، الشعر، القصة، أمثال جائزة كتارا والبوكر، اضافة إلى الأعمال التي ترجمت لعدة لغات.

غريب عسقلاني كاتب للرواية والقصة القصيرة، يلقب بـ "شيخ الروائيين" في غزة، صدر له (12) رواية و(10) مجموعات قصصية، يرى إن "الشعراء والأدباء يسبقون وعي المجتمع "أزمتنا أن السياسي يحاصر الأديب، أما في دول العالم المتحرر الأديب يتنبأ للسياسي".

 تبدو تجربة عسقلاني جلية من حديثه لـ "نوى" فقد تجاوز الـ (70) من عمره، ويعي جيدًا كيف تكون محاصرة الدولة للأديب، ومع أنه يؤمن أن الأزمات تظهر الكفاءات وأن المثقف هو أيقونة الحالة، "إلا أن ذلك لم يعد يجلب المزايا للأديب".

بحاجة لرافعة سياسية

"محمود درويش علامة معاصرة مضيئة في تاريخ الشعر العربي، مثقف عضوي تحدث دائمًا بلسان شعبه" يؤكد عسقلاني على ذلك، إلا أنه يرى أن الرافعة السياسية دعمته ليصل إلى العالمية ويبقى هناك، يتابع حديثه بانحياز واضح تجاه المثقفين: "يسعى المثقف للوصول، وهو بحاجة لرافعة سياسية تدفعه للوصول أيضًا، إنه دورها حتى ولو وقف المثقف على يسار فصيله".

ربما ذات الرافعة السياسية توفرت للكاتب الراحل غسان كنفاني، والذي كان يشغل منصبًا مهمًا وقتها، لا شك أنه كرّس أدبه لخدمة القضية الفلسطينية حتى كُتب له الفناء، كيف لا وهو القائل "لا تمت قبل أن تكون ندًا"، لذلك مات كنفاني، ومن الملاحظ أن هذا النموذج الوطني الأدبي قد حظي بحالة من التعظيم والتمجيد في ذاكرة الجمع الفلسطيني.

"الإبداع عالم مفتوح لم يغلقه أي من درويش أو كنفاني بموتهما"، يقول الكاتب والروائي طلال أبو شاويش، والذي يعتبر نفسه من أشد المعجبين بكلا الراحلين، إلا أنه يعتبر أيضًا أن الشعور تجاه هذان النموذجان بالتعظيم المطلق "احساس خاطئ يخدع الانسان".

للقارئ المثقف ينوه أبو شاويش "لا يجوز أن أقرأ وأتوقف عند ما يعجبني فقط، لا يجوز أن أرفض القراءة حتى وان كانت تتعلق بآراء وأفكار غير التي نؤمن بها"، فبحسبه ان الثقافة حصيلة لا تتأتى من مجرد اطلاع عابر مقنن، ننجذب إليه وفق آراء وانجذاب الآخرين.

ويرى أن اقتصار معرفة القراء على درويش وكنفاني سببه قلة الانتاج الأدبي قديمًا حيث كان الكاتب الفلسطيني مطاردًا، لذا كانت الخيارات محدودة، اضافة إلى تكرار نفس المواضيع التي تحدث فيها الكتاب، وهذا ما يشعر القارئ بافتقاده لحاجاته الانسانية.

ويتفق غريب عسقلاني مع ابو شاويش في أن ابداعات الكتّاب لم يصل إلا القليل منها إلى يد القارئ؛ بسبب الاحتلال والمنافي وتشتت الفلسطيني في العالم، عدا عن تأثر الجمهور بالحروب الاسرائيلية التي تنعكس بالضرورة على الأدب، لذا يغض القراء الطرف عن الكثير من الأسماء والأقلام المميزة، فلا نجد في الذاكرة سوى بعض أسماء أوائل من كتبوا للوطن وعن الوطن.

الناقدة د. سهام أبو العمرين، تتبنى نفس رأي من سبقوها، "درويش وكنفاني رموز وأعلام للثقافة الفلسطينية، لكن هذا لا يعني أن يتجمد القارئ عندهما"، فمن وجهة نظرها "كلا الشخصيتان أسستا لخصوصية الأدب الفلسطيني إذا ما ذكر في المحافل الدولية درويش وكنفاني، جبرا، لأن الثقافة هي الأبقى.

"معظم الأدباء المعاصرين لم يخرجوا عن عباءة درويش وكنفاني التي أسست مفهوم الابداع الأدبي الفلسطيني"، تقول أبو العمرين، وتضيف بحذر شديد "لكن الابداع لا يتوقف عند زمن معين، انه يتطور وفقًا للمتغيرات السياسية والاجتماعية وهذا ما نجده عند الآخرين الذين مازالوا يكتبون حتى الآن".

يلاحظ من يستمع لنقاش القراء حول أسماء معينه، أنه يحملون نفس الفكرة ويطلقون الأحكام ذاتها على أدب فلان وفلان، على هذه الملاحظة ترد أبو العمرين "القارئ الذي لا يكون فكرته من نتاج اطلاعه الخاص ومتابعته، يفتقد للعقلية النقدية والتي يكون مرجعها عدم تعمقه فيما يقرأه، أو النظام التعليمي الذي تلقاه والقائم على التلقين، مما يجعل الانسان غير قادر على غربلة الأشياء بطريقة علمية واعية".

تنوه الناقدة في الأدب "القارئ الحقيقي يسعى إلى المعرفة ويتحصل عليها عبر زمن طويل، يقرأ كل ما يقع تحت يده، معتبرًا نفسه ملزمًا بالإلمام بجميع الثقافات، أما من يتبع "موضة القراءة" فهو يسعى إلى التسلية والانجراف نحو الشائع من عناوين الكتب، يقرأ ما يقرأه الآخرون ويفكر بطريقتهم".

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير