شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 20 مايو 2019م13:15 بتوقيت القدس

الابتزاز الالكتروني حالات تتزايد وقصور في التشريعات

16 فبراير 2019 - 12:26
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"تضارب في الأرقام وقصور في التشريعات"، إلى هذه النتيجة خلصت جلسة استماع عقدتها جمعية الثقافة والفكر والحر حول قضية الابتزاز الالكتروني، بحضور مختصين ومختصات أوصوا بضرورة أن تكون سبل وصول الفتيات إلى الجهات الأمنية أكثر سهولة في حال تعرضهن لأي ابتزاز عن طريق الانترنت.

جلسة الاستماع التي غابت عن منصتها النساء حضرها ممثلين عن القضاء والنيابة العامة والمباحث العامة، جاءت ضمن أنشطة حملة"صحوة" الذي تنفذه شبكة وصال التي للثقافة والفكر الحر، أكدت ضرورة تطوير التشريعات والقوانين بما يضمن أن تشمل كافة أشكال وتفاصيل الجرائم عن طريق الانترنت، خاص في ظل تزايد شكاوى المواطنين من هذه الجرائم، وهو ما دفع وصال إلى فتح نقاش مجتمعي حول الأمر.

141 قضية

القاضي محمد أبو مصبح ممثلًا عن المجلس الأعلى للقضاء قال إن مجلس القضاء وصلته 141 قضية ابتزاز الكتروني عام 2018 تم البت في 86% من هذه القضايا، وأشار إلى أن القضاء لا يتهاون مع المجرمين ويسعون لإنصاف الضحايا، ويتم الحكم عليه بالسجن الفعلي والغرامة ومصادرة أداة الجريمة.

وتوزعت القضايا الـ 141 خلال العام المنصرم على مختلف مناطق قطاع غزة حيث سجلت مدينة غزة 26 قضية بينما سجلت خانيونس 35 قضية، المحافظة الوسطة سجلت 40 قضية ورفح 40 قضية.

"إن ازدهار الحضارة وانتشار التقدم التقني سهّل الكثير من أمور الحياة"، بهذه الكلمات بدأ أبو مصبح حديثه لكن أيضًا جلب لنا الكثير من المخاطر المتعلقة بالحاسوب، فكان لزامًا على الحكومات نشر الوعي بهذه الجرائم وشرح خطورتها وتبيان كيفية التعامل معها والوقاية منها وإلى من تلجأ الفتا في حال التعرض للابتزاز، فهذه الجريمة باتت مكلفة اقتصاديًا على الحكومات حتى إن الولايات المتحدة على سبيل المثال تخسر سنويًا 10 مليار دولار.

ويشرح أبو مصبح إنها الجرائم المرتبطة بالانترنت كثيرة منها الابتزاز وسرقة الأموال ونشر المعلومات بطريقة غير مشروعة والسب والقدح والشتم، وهذا المجال خلق فرصًا جديدة للمجرمين، بالتالي وجب على القضاء أن يكون على درجة من الوعي.

وتطرق القاضي إلى القوانين التي تم بموجبها محاسبين مرتكبي جريمة الابتزاز في قطاع غزة وهو قانون العقوبات الفلسطيني لعام 1936 والذي جرّم فعل الابتزاز وقانون العقد الالكتروني لعام 2009 والقرار بقانون الصادر في الضفة الغربية والذي ما زال يحتاج إلى مصادقة في قطاع غزة، مؤكدًا أن مجلس القضاء يشدد العقوبة على هذه الجرائم نظرًا لخطورتها.

ووجه أبو مصبح جملة من التوصيات أبرزها ضرورة افتتاح الجامعات الفلسطينية لتخصص خاص بمكافحة جرائم الانترنت، وتوجيه الجهات المعنية للحفاظ على سرية المعلومات وعدم تحميل البرامج مجهولة المصدر، إضافة إلى ضرورة إتمام تشكيل هيئة خاصة لمكافحة الجرائم الالكترونية.

قصور قوانين

من جانبه أكد مؤنس حمودة رئيس نيابة مكافحة الفساد وجرائم الأموال إن هناك قصورًا في القوانين التي تعالج موضوع جرائم الانترنت، إذ حتى العام 2008 لم يكن هناك بنودًا قانونية حول هذا الأمر وفي العام 2009 تم تعديل مواد قانونية لتشملها وفي العام 2013 تم إصدار القانون رقم 7 والذي عالج جزئيًا هذه القضية.

وأكد حمودة أن عدد القضايا الابتزاز الالكتروني أكبر بكثير من 141 فالكثير من القضايا لا تصل القضاء، وتتم المصالحة قبل ذلك وهناك قضايا يتم حلها عشائريًا، مضيفًا إن هذه جريمة مستحدثة والابتزاز الالكتروني مصطلح فضفاض ليس له تعريف قانوني واضح لكن هو يتضمن إساءة استخدام الأجهزة الحديثة وتهديد الضحية بنشر صور أو فيديوهات أو مقاطع صوتية وهذا يعتبر مهدد اجتماعي.

ويتم الابتزاز عادة من خلال أمرين الأول يبدأ بطلب صداقة عادي ومن ثم تتطور ويصل إلى مرحلة التهديد الفعلي للفتاة وإما من خلال استخدام المجرم برامج وتطبيقات معروفة يسرق من خلالها الصور والفيديوهات عن جهاز الضحية، وهي كلها تفاصيل مدمرة اجتماعيًا، والجاني يفعل هذا إما مقابل ابتزاز جنسي أو مالي او بغرض الانتقام دون أسباب.

وشرح حمودة إن الفتيات يلجأن عادة للعائلة أو الصديقات فنحن مجتمع قبلي تحكمه العادات والتقاليد، والصحيح أن لدى المباحث العامة دائرة متخصصة بهذا الأمر ورغم عدم توفر الكثير من الإمكانيات التي يحتاجونها لكن حققوا نجاحات مهمة في هذا المجال.

ولكن حسب حمودة حتى العام 2006 لم يكن يوجد أي تشريع يعاقب الجريمة الالكترونية وتعاملت النيابة مع هذا المصطلح الفضفاض ولكن في العام 2009 تم تعديل المادة 262 من قانون العقوبات الفلسطيني وهي مواد تتعلق بالنشر والفضح والإزعاج حتى صدور قانون المعاملات الإلكترونية عام 2013، إضافة إلى وجود موقعين على الانترنت للشرطة الفلسطينية وللنيابة للتبليغ عن هذه الجرائم.

تجاوز!! لحماية الضحية

من جانبه قال العقيد عماد أبو حرب مدير الشؤون القانونية في المباحث العامة إن المباحث تتعامل بالكثير من السرية للحفاظ على خصوصية الضحايا، بل وفي كثير من الأحيان يتم تجاوز بعض الإجراءات اللازمة لخط سير القضية من أجل حفظ الخصوصية وهنا الغاية نبيلة حفاظًا على الفتيات.

ويكمل أبو حرب إن بعض الفتيات اللواتي يقعن فريسة للابتزاز نتيجة علاقة سابقة مع الجاني أو نتيجة سرقة صورها الخاصة ويتم ابتزازهن للحصول على مردود مالي أو جنسي وهذه جريمة يعاقب عليها القانون، مشيرًا إلى عدم السيطرة على الحالات فهي آخذة بالانتشار.

وبيّن أبو حرب أن عدم تقديم الشكوى القانونية ليس حلًا، والكثير من الفتيات لا يتقدمن بشكوى ولكن يتم اكتشاف الابتزاز من خلال تفتيش جوال الجاني لأسباب قد تتعلق بقضية أخرى وعند متابعة محادثاته نجد أن هناك ضحية وقع عليها الابتزاز بالتالي يتم مصادرة أداة الجريمة منعًا لإمكانية استعادة الصور أو المحادثات.

وأضاف أبو حرب إن الجاني في هذه الحالة يوقّع على تعهد بعدم امتلاكه أي صور إضافية لضمان حماية الضحية، وتم البت في 58 قضية كافة الضحايا يعشن الآن في أمان، مؤكدًا أن لديهم مصادر فنية تستطيع متابعة ومعالجة هذه القضايا.

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير