شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 25 إبريل 2019م02:10 بتوقيت القدس

أهازيج الهلال الأحمر الفلسطيني..إحياء للتراث وتأكيد للهوية

12 فبراير 2019 - 16:02
اسلام الاسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

 تتناغم  الحركات مع الدلعونا والميجانا وغيرها من الأغاني التراثية والوطنية وتتشابك أيدي أطفال فرقة أهازيج وأحلامهم مع أهداف دائرة  التأهيل وتنمية القدرات في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وتشكّل لوحة فنية بشرية قادرة على تطويع الحركة والكلمة والموسيقا في خدمة الوطن والقضية.

 وُلدت فرقة أهازيج جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في العام 2017، نتاج سنوات من العمل الدؤوب والتدريب لأطفال من كلا الجنسين من خلال نادي الطفل التابع لدائرة  التأهيل وتنمية القدرات بالجمعية، وفي نفس العام شاركت فرقة أهازيج في مسابقة على مستوى قطاع غزة تنافست خلالها 20 فرقة أطفال للدبكة الشعبية، فازت فيها الفرقة  بالمركز الأول وفق ما ذكر مدير دائرة التأهيل وتنمية القدرات أ.حسن نصار.

يقول أ. نصار  لـ نوى:"نعمل من خلال فرقة أهازيج على نشر الثقافة والتراث والتأكيد على الهوية الفلسطينية، تمكنّا خلال السنوات الماضية من تأهيل وتدريب المئات من الأطفال الذين أصبحوا قادرين على إدارة  فِرق للدبكة الشعبية بشكل مستقل".

وبشيء من التفصيل يوضح  نصار :"نسعى للدمج  بين الأطفال من ذوي الإعاقة والأطفال بدون إعاقة  من عمر 6 سنوات وحتى 15سنة؛ من خلال الانشطة اللامنهجية، وتنمية المهارات الإبداعية في الرسم، الموسيقى، الدبكة، الرياضة، الألعاب، وفرقة أهازيج الهلال الأحمر الفلسطيني هي أحد نتاج مخرجات هذه الأنشطة  ولم يكن هدفنا بالمطلق إنشاء فرق فنية خاصة".

ويؤكد نصار أن المجتمع تحديداً في جنوب قطاع غزة ما زال لا يتقبّل  مشاركة الفتاة في فرق فنية حتى وإن كانت خاصة بالتراث، ويستدرك :"الوضع أفضل كثيراً عما كان عليه في السنوات الماضية؛ ولكن ما زال هناك تحفّظ مجتمعي على مشاركة الفتيات في فرق الدبكة، وتقتصر مشاركة الفتيات حتى عمر محدد".

وعن مشاركة فتيات واعتماد فرقة أهازيج بشكل أساسي عليهن قال :"توجد ثقة استطاعت الجمعية بناؤها مع المجتمع المحلي، من خلال اسم وحجم المؤسسة والمتابعة المستمرة التي توليها إدارة الجمعية للأطفال من الجنسين والتواصل مع أولياء الأمور وإشراكهم في كل ما يخص تدريبات أعضاء الفريق".

مسرح الظل

و تعتمد فرقة اهازيج على الدمج بين أكثر من فن خلال العرض الواحد، إضافة للدبكة  يستخدم الفريق الفن الإلكتروني ومسرح الظل ، يشرح نصار" يبدأ العرض بأطفال يصنعوا حكاية من وراء المسرح  يتخلله عرض فيلم على الكمبيوتر  يتناغم مع الحكاية المعروضة ويختتم العرض بالدبكة الشعبية ، ويوضح نصار ان الهلال الأحمر أول من استخدم مسرح الظل ضمن عروضه من خلال مؤسسة هوب الهولندية  التي عملت على تطوير أداء الفرقة ".

وتعكس أهازيج من خلال عروضها  قضايا مجتمعية وسياسية وانسانية، يقول مؤمن خليفة (مدرب الفرقة)  لـ نوى :" نسعى من خلال العروض التي يتم اختيار افكارها  من خلال الاطفال انفسهم  لطرح قضايا وتقديم حلول وطرق معالجة من خلال استخدام شتى انواع الفنون التي تعتبر الدبكة إحداها".

فكرة الدمج بين أكثر من فن خلال العروض جاءت بعد تفكير طويل بكيفية مواكبة العصر وإيصال الرسالة ببساطة كما يقول خليفة، ويشرح: "عملنا على مسرح الظل وكانت التجربة الأولى في قطاع غزة وقمنا بعرض تاريخ فلسطين منذ قبل الاحتلال  وصولاً للعودة بتقنية مسرح الظل، ويوضح:" ثلاث دقائق كانت كفيلة بأن يفهم أي طفل شاهد العرض تاريخ القضية الفلسطينية".

خلق جيل واعي

ويبدو خليفة 37 عاماً متحمّساً للغاية  أثناء تدريبه الأطفال بدون إعاقة او ذوي إعاقة ، يقول :" لا أقوم فقط بتدريب الأطفال أو تعليمهم حركات معينة، وإنما أعمل خلال جلسات التدريب على  توعيتهم بأهمية التراث الفلسطيني لبناء جيل قادر على حمل المسؤولية الوطنية"، ويتابع: "نسعى لنشر الثقافة التراثية من خلال الدبكة الشعبية".

يدرب خليفة سنوياً ما يقارب 100 طفل على أساسيات الدبكة، وأهمية التراث ويشرح لهم عن المدن والقرى الفلسطينية وأهم معالمها والملابس التراثية وأشهر الأكلات التراثية، والعادات  في الأفراح  بين القرى الفلسطينية واختلاف الأثواب بين المدن والقرى،  يقول: "نعمل من خلال فرقة أهازيج على تنشئة طفل قادراً على حمل إرث التراث الفلسطيني" ويتابع :" بدأنا بـ 10فتيات و اليوم  تقارب  فرقتنا خمسين طفل ما بين ذكور وإناث".

أمنيات أهازيج

انضمت براء النواجحة 13 سنة لفرقة أهازيج وهي بعمر الثامنة، وبعد تدريبات مستفيضة  تستمر طويلاً بدأت ورفيقاتها في الفرقة المشاركة باحتفالات وعروض في مختلف المناسبات الوطنية والفعاليات المحلية،  تقول: "وجودي ضمن فرقة أهازيج جعلني مختلفة تماماً، أذكر جيداً أني كنت  شديدة الخجل والخوف من المحيط، ولكنني اليوم أكثر قوة وقدرة، وأتمنى أن  تمثّل فرقتنا فلسطين في مسابقات وعروض خارجية"، ولا تخفي براء تخوفها من انفصالها عن الفرقة حين تصل لعمر 15 سنة ولكنها تؤكد: "سأستمر ولدينا توجه لتشكيل فرقة أخرى بنفس المسمى عندما نصل لهذا العمر".

وتشعر براء بالتميز كونها أصبحت شخصية قيادية يعهد لها المدرب ولغيرها من عضوات الفريق   بتدريب الفتيات الأصغر سناً حديثات العهد بالتدريب.

كما أن شهد خليفة  التي تماثل براء في العمر وتشبهها في الصفات انضمت للتدريب ضمن نادي الطفل قبل خمس سنوات، كانت كفيلة بأن تجعلها متقنة لهذا الفن التراثي الذي كاد يندثر، تؤكد شهد لـ نوى حبها للدبكة وتعتقد أن لا مشكلة يمكن أن تواجهها  من استمرارها بالدبكة حتى بعد أن تصبح شابة، وتطمح لأن تصبح مدربة دبكة مميزة قادرة على تطويع قدراتها ومعارفها لنشر التراث الفلسطيني وإحياؤه من جديد.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير