شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 25 إبريل 2019م02:07 بتوقيت القدس

الأزمة الاقتصادية تعصف بالإعلام الفلسطيني

11 فبراير 2019 - 19:28
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

لن تتمكن المذيعة سلوى بو عودة من تقديم برنامجها جيل العودة بعد اليوم، والذي كان يُبث على شاشة قناة القدس الفضائية، أذ أعلنت القناة يوم أمس توقفها بشكل مفاجئ بسبب أزمة مالية خانقة لم تتمكن من تجاوزها.

تقول أبو عودة وهي تودع مكتبها والذي اعتادت الجلوس فيه يوميًا لإعداد فقرات برامجها :" ارتباطي بهذه البرامج كارتباط الأم بابنها ...كنت أقدم البرامج بنفسية رائعة لأنها موهبتي قبل أن تكون مصدر دخلي، كنت أستعد للأداء بالإعداد والتنسيق بنفسي بروح توّاقة  للعمل".

وأعربت أبو عودة عن أمنيتها أن تستعيد القناة قواها من جديد بجهود المخلصين والمخلصات، وهي التي واكبت مسيرتها منذ انطلاقتها قبل عشر سنوات، إلى أن ظهرت الأزمة المالية قبل 10 شهور عندما بدأنا بتلقي نصف الراتب فقط، وسعينا لطرح حلول من ضمنها العمل دون راتب للحفاظ على هذا الصرح الإعلامي ولكن تم إبلاغهم قبل شهرين أن القناة ستتوقف.

ولا تعرف أبو عودة كيف سيكون مصيرهم كموظفين، تقول "لدي التزامات أقساط شقة سكنية وشيكات تتجاوز مستحقاتها وهذا ينطبق على نحو 50 موظفة وموظفة يعملون في القناة"  لكنها أعربت عن ثقتها بجهود المخلصين الذين لن يتركوا القناة، داعية الجميع لدعمها فالاحتلال يريد إسكات كل صوت مقاوم وهي قناة كان لها دور مهم في تغطية الاعتداءات الإسرائيلية.

والحقيقة أن قناة القدس الفضائية ليست الأولى التي  يتم وقفها، فقد سبق ذلك وقف قناة الكتاب التابعة للجامعة الإسلامية بغزة بسبب أزمة مالية أيضًا ما جعل العشرات من موظفيها حتى الآن دون عمل، كما أعلن المركز الفلسطيني للإعلام إغلاق مكتبه في غزة وهذا سيؤدي إلى فقدان المزيد من الموظفين عملهم.

المشهد الإعلامي الفلسطيني يبدو أنه بات يعاني بسبب الأزمة المالية، وخاصة وسائل الإعلام المقرّبة من حركة حماس، فالصحف ما زالت تعطي موظفيها نحو 40% من راتبهم، بينما غادر صحيفة محلية عدد من موظفيها في غضون شهرين لذات السبب.

"هي مؤسسة غير ربحية، تعتمد على تبرعات الشعوب والمؤسسات الخيرية"، يقول الإعلامي عماد الافرنجي مدير مكتب فضائية القدس في غزة، مضيفًا إن الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية أدت إلى توجّه الدعم نحو توفير الطعام والشراب لهذه البلدان، بالتالي اولويات المتبرعين والمتبرعات تغيّرت.

 القناة تعاني تراجع التمويل منذ خمس سنوات، وهي اتخذت عدة إجراءات للحفاظ عليها، من ترشيد للنفقات وتقليص لعدد البرامج والموظفين دون ان تجدي نفعًا كما يؤكد الافرنجي، ففاتورة الديون باتت مرتفعة وهي بالملايين، والموظفين والموظفات لم يتلقوا رواتبهم منذ مارس 2018، إلا أنهم تلقوا راتبًا قبل نحو 85 يومًا.

ويبدي الافرنجي حزنه على قناة عملت على مدار عشر سنوات لتقديم خطاب مهني غير حزبي، يحمل المشروع الوطني ويعبّر عنه، عبرت عن الأسرى والجرحى والشهداء وذويهم، كانت صوت المواطن، انحازت للقضية حتى أن الاحتلال الإسرائيلي منعها في القدس وفي الأراضي المحتلة عام 1948 كما تعرضت للقصف في غزة وبترت قدم أحد المصورين، مضيفًا :"قدمنا العديد من البدائل قبل قرار توقف القناة من بينها ان تتحول إلى اليوتيوب أو تحويلها إلى قناة وطنية ولكن دون جدوى فحجز القمر الصناعي ينتهي نهاية فبراير الجاري بالتالي القناة تبث أناشيد فقط الآن".

ويعبّر الافرنجي عن تضامنه من العاملين والعاملات فهناك في مكتب غزة نحو 50 موظفة وموظف باتوا الآن ملاحقين بالديون وبعضهم يسكن بالإيجار، لكن مجلس الإدارة يبذل جهدًا من أجل تأمين مستحقاتهم، وناشد الدول العربية والإسلامية والأحرار بدعم صمود هذه القناة خاصة لما تحمله من رمزية اسم القدس، صحيح أن الأولويات تغيّرت لكن القضية الفلسطينية بحاجة إلى كل صوت حر.

بدوره قال رامي خريس مدير عام صحيفة الرسالة في غزة والتي تعاني هي أيضًا أزمة مالية خانقة إن جميع المؤسسات في القطاع باتت تعاني من الأزمة المالية بما فيها الجامعات، فحال البلد أثر على الموازنة التشغيلية للمؤسسة وعلى رواتب الموظفين التي باتوا يحصلون عليها على دفعات، واشتدت الأزمة في الأشهر الأخيرة، الصحيفة تحاول التكيّف فقلّصت دوام الموظفين وبالتأكيد تأثّر الإنتاج.

وأضاف خريس" نحن شعب تحت الاحتلال والرسالة الإعلامية هي جزء من نضالنا، هناك نضال على الأرض متمثل في مسيرات العودة نحاول تغطيته ومطلوب البقاء وألا نسمح بإخراس صوت الرسالة"، لكنه يدرك أن في الأمر صعوبة ولا يعرف إلى متى سيستمرون.

وأوضح خريس أن للإعلام رسالة يحصل على تمويله من أجل إيصالها وليس مشروعًا تجاريًا أو ربحياً ولا دخل للإدارة بالأمر،  بالتالي عندما ينقص التمويل تحدث المشكلة، مضيفًا " نحاول قدر الإمكان الحفاظ على حقوق الموظفين والموظفات، صحيح أنهم يتلقوا الرواتب كل 40 يومًا، لكن لن نتوانى عن أداء الحقوق وفق الإمكانيات".

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير