شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 25 إبريل 2019م02:06 بتوقيت القدس

أهالي طلاب التوجيهي: "الدروس الخصوصية هدّت حيلنا"

11 فبراير 2019 - 19:20
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

ستّون دولاراً، كانت كفيلة بإشعال مواجهة بين طالبة في الثانوية العامة ووالدتها، ثمناً لدروس خصوصية تتلقاها الطالبة شهرياً في مادة اللغة الإنكليزية، هذا الأمر الذي يكاد لا يخلو منزل في قطاع غزّة، يوجد به طلاب التوجيهي إلا وتعاني منه الأهالي.

تقول صباح نعيم :"نحن أسرة مكونة من 7 أفراد، ابنتي الكبرى روان هي طالبة في الثانوية العامة، مستواها الدراسي جيد، لكن هذا هو توجيهي وهذه هي رهبته، علينا فعل أقصى ما فينا حتى لا تقول إنا ظلمناها أو أهملنا بها قليلاً، ولو كان ذلك على حساب احتياجاتنا الأخرى!".

وتأمل الأم بأن تتفوق ابنتها في دراستها وتحصل على معدّل يمكنها من الحصول على منحة دراسية سواء في قطاع غزّة أو خارجه، وأن تدرس اللغة الفرنسية يقيناً منها أنها ستبدع فيها، خاصّة أنها حصلت على شهادة التوفل فيها بمرحلة الثانوية.

من الدوام المدرسي نحو المدرّس الخصوصي، يبدأ جدول روان التي تتلقى دروساً في أربع مواد وهي "اللغة العربية واللغة الإنكليزية والرياضيات والتاريخ"، بمبلغ قدّرت أنه يتراوح ما بين 500 و700 شيكلاً ( 137 إلى 192 دولاراً).

ترى الطالبة أن جهد الأساتذة في الدروس الخصوصية مضاعفاً عن الذي تتلقاه في المدارس، قائلة :"المعلمات والمعلمين يشرحون لنا بكل صدق، لكنني لا أستوعب أحياناً ويمكن أن تكون المشكلة بطريقة الشرح لا أدري، لكن نشعر أحياناً كثيرة بامتعاض بعض المدرسين والمدرسات من ظروف غزة وتأثيرها على عملهم من ناحية المواصلات وعدم تقاضي الرواتب كاملة وما ينتج عنها وإلى أي مدى يؤثر علينا".

وتضيف :"إذا طلبنا منهم شرح شيء لم نفهمه حقيقة يقومون بإعادته، ولكن بعصبية في بعض الأوقات، إلا أن بعضهم يبدي استعداده لمنحنا حصصاً إضافية مبادرة منه وشعوراً بالمسؤولية كون ليس بمقدور جميع الطالبات الحصول على دروس خصوصية".

روان واحدة من آلاف طلاب وطالبات الثانوية العامة الذين يتلقون دروساً خصوصية في المنهاج، على اختلاف مستوياتهم المادية وعدد المواد التي يتلقون فيها، وغيرهم عشرات الآلاف يستطيعون تدبير أمورهم من خلال معارف لهم بأثمان رمزية أو الاعتماد على أنفسهم بذلك مجبرين، لعدم توفر المال.

"لو لم يوجد في البيت غير 400 شيكل وهنادي طلبتهم، فبالتأكيد ستحصل عليهم"، تقول سهى إدريس وهي والدة هنادي الطالبة في الثانوية العامة في الفرع العلمي.

تحصل الطالبة على دروس في اللغة الإنكليزية واللغة العربية والرياضيات، إلا أن الأولى يتعاون معها أحد أقربائها برسوم يعتبرها رمزية تبلغ في الحصة الواحدة 20 شيكلاً / خمسة دولارات ونصف، بخلاف الطالبات الأخريات بالمجموعة اللاتي يدفعن 40 شيكلاً / 11 دولاراً، ويبلغ عددهم ست.

وفي مادة الرياضيات تبلغ قيمة الساعة ونصف عند الأستاذ 75 شيكلاً / 20 دولاراً للطالبة الواحدة، على مدار 3 ساعات أسبوعياً أي بتكلفة تصل إلى  600 شيكل / 165 دولاراً شهرياً للمادة وحدها، وبخصوص مادة العربي فتدفع ست طالبات 75 شيكل / 20 دولاراً في الحصة الواحدة مقسّمة عليهن، بحسب حاجتهن لعدد الحصص فيها.

"هدّت حيلنا الدروس الخصوصية"، تصف سهى عبء الدروس الخصوصية على الأسرة مشيرة إلى أنها تحاول قدر الإمكان عدم التذمر أمام الوالد كونه ينتظر بفارغ الصبر أن تقول له "يكفي دروس"، ولا تريد أن تشعر أنها مقصّرة تجاه ابنتها.

يعمل الأب موظفاً بالسلطة الفلسطينية ولا يتقاضى شهرياً مع الخصومات سوى 750 شيكلاً / 206 دولارات، إلا أن عائلة الأم تحاول المساعدة في أثمان الدروس الخصوصية لدعم الطالبة التي تطمح بأن تصبح مهندسة.

وبالنسبة إلى عائلات أخرى لا تسمح ظروفها المادية بمساعدة أبناءها تقول سماح مهدي :"دخلت في جمعية واشترطت آخذها في شهر 3 كي أوفر ثمن دروس خصوصية لمادة الإنكليزية يمكن أن أساعد فيها ابني محمّد، فهو آخر أبنائي في مرحلة الثانوية ولا أريد أن يتأثر بالوضع المادي كوننا لم نقصر مع اخوته من قبله".

وتضيف أنه الأب من الأشخاص ذوي الإعاقة وأنهم يتقاضون مبلغاً من الشؤون كل ثلاثة أشهر يبلغ 700 شيكل فقط، ويحاول أبناءها المساهمة في مصاريف المنزل من خلال عملهم كـ"بائعو قهوة" على الطرقات لكنهم بالكاد يستطيعون تدبير أمور المنزل.

ووفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين من العمل في الأراضي الفلسطينية، في الربع الأول من العام الحالي، 396.4 ألف فرد، أي ما نسبته 27 في المئة، وتصل نسبة البطالة في غزة إلى نحو 50 في المئة، وفي صفوف الشباب والمرأة إلى نحو 65 في المئة.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير