شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 فبراير 2019م06:25 بتوقيت القدس

مرضى غزة ومرافقيهم معاناة مضاعفة انعدام التصاريح للشباب ومسنون لا يقوون على التحمل "

11 فبراير 2019 - 07:50
أنصار اطميزة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

يواجه المرضى الغزيون الذين يحتاجون إلى علاج طبي وعمليات جراحية وإجراءات تشخيصية خارج قطاع غزة عقبات جمّة في الحصول على حقهم  الرعاية الصحية المناسبة  منذ أن طبقّت سلطات الاحتلال  نظام التصاريح الخاص بالمرضى في العام 2004.

وتفيد وزارة الصحة الفلسطينية أنها  تستقبل حوالي 30 ألف تحويلة من قبل مرضى غزة سنويا إلا أن حوالي  60% من هذا العدد يلاقي رفضا من قبل الاحتلال للحصول على تصاريح لدخول الضفة الغربية أو القدس أو الداخل المحتل.

بحسب تقارير لمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الاوتشا في الأرض الفلسطينية المحتلة فإنه منذ العام 2012، إنخفض معدل الموافقة على طلبات التصاريح التي يقدمها المرضى إنخفاضًا ملحوظًا من 93 % في العام 2012 إلى 54 % في العام 2017 ، ولا يتلقّى المرضى ردودًا حاسمة بشأن طلباتهم بحلول التواريخ المقرّرة للمواعيد المحددة لهم في المستشفيات بحسب تقارير مؤسسات حقوقية.

ويُستدعى المرضى ومرافقوهم إلى جلسات الإستجواب الأمني كشرط مسبق تفرضه السلطات الإسرائيلية للنظر في طلبات التصاريح التي يقدمونها. ففي النصف الأول من العام 2018، جرى إستدعاء 111 مريضًا (78 منهم ذكور و33 إناث)، و35 من مرافقيهم (27 منهم ذكور وثماني إناث) للإستجواب الأمني.

وكان مركز الميزان لحقوق الانسان على لسان منسق وحدة البحث الميداني سمير زقوت  قد حذر عبر وسائل الاعلام حول  خطورة قرار الاحتلال تحديد سن مرافق المريض الذي يتوجه من قطاع غزة لمشافي الداخل المحتل للعلاج بأكثر من 55 عاماً.

وأضاف زقوت إن الاحتلال بهذا القرار يواصل ابتزاز المريض الفلسطيني الذي يحتاج للسفر من قطاع غزة عبر المعابر، اما بالتخابر أو الموت داخل القطاع، و يستخدم المعابر كمصيدة للايقاع بمواطني غزة في شباك العمالة والخيانة الوطنية.

وما يفاقم أزمة مرضى غزة هي امتناع سلطات الاحتلال لمنح تصاريح لمرافقي المرضى خاصة للمرافقين الذين تقل أعمارهم عن 55 عاما وغالبا ما تُحرم الأمهات من مرافقة أطفالهن  وهو ما سعت مبادرة "من حقي أن يكون أهلي بمرافقتي أثناء علاجي" التي نظمتها لجنة الشابات في اتحاد لجان المرأة الفلسطينية بدعم من مركز بيسان  للبحوث والإنماء ضمن برنامج الحق في الصحة الذي تنفذه الأخيرة بالتعاون مع 15 مؤسسة قاعدية بالضفة الغربية.

وقد وثقت مجموعة من شابات اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، تلقين تدريبات خاصة لتوثيق الانتهاكات ضمن المبادرة عدد من الحالات التي تظهر انتهاكات الاحتلال لمرضى غزة ومنع ذويهم من مرافقتهم كالرضيعة "نهى"  23 يوما  وهي تعاني من ضيق بالتنفس والتهابات حادة وتم اجراء عملية جراحية لها حرمت من حليب أمها لأن الاحتلال منعها من مرافقتها فاضطرت جدتها التي لا تقوى على الحركة وتعاني من مرضي الضغط والسكري لمرافقتها كي تتمكن من السفر للعلاج.

بينما يرقد طفلان آخران في مستشفى النجاح بنابلس أعمارهما شهر وشهرين يعانيان من ثقب بالقلب وترافقهما جداتهما اللواتي أشرن أنهن يعانين من أمراض مزمنة ولا يقوين على السهر ومتابعة حالة أحفادهن ليل نهار إلا أنهن مضطرات لذلك.

فيما استبدلت المواطنة الغزية مها أبو رحمه "39 عاما" العلاج بالأعشاب الطبية بديلا ربما يخفف من وطأة مرض السرطان لديها كحل بديل لمرات عديدة حاولت فيها الوصول لمستشفى المقاصد بالقدس المحتلة فكانت سلطات الاحتلال تدخلها تارة وتعيدها لغزة مرات عديدة علما أن الاحتلال لم يسمح لوالدتها "70 عاما" إلا مرة واحدة بمرافقتها.

كما وثقن الشابات مجموعة من حالات مرضى غزة في مستشفى المقاصد بالقدس المحتلة وغالبيتهم يعانون من أمراض بالقدمين كالطفلة " رغد" وهو اسم مستعار "10سنوات" وهي تعاني تقوس في قدميها وبحاجة لعناية خاصة  ولحمل في بعض الأوقات  تضطر جدتها" 56" عاما  لمرافقتها منذ عامين لان والديها لم مُنعوا من دخول الضفة الغربية ،وتتعرض "رغد " للتفتيش العاري على الحاجز في كل مرة تدخل فيها إلى الضفة الغربية نظرا لوجود بلاتين في قدمها.

فيما  سحب الاحتلال تصريح المرافقة "سعاد" وهو اسم مستعار أيضا التي ترافق ولدها "21عاما"  وحفديها"6 سنوات" على حد سواء مما ينذر أنهم في المرات القادمة سيعودون لمتابعة علاجهم بالضفة الغربية دون مرافقين علما انها كانت تضطر للنوم في ذات الغرفة التي يرقد فيها ولدها مع 6 ذكور آخرين لعدم وجود إقامة لها.

الطفلة "هديل " "6سنوات" تعاني من كسور في عظام الفخذين وترافقها جدتها "75 عاما" ويمكننا أن نتخيل كيف يمكن لمسنة بعمرها أن ترافق طفلة لا يمكنها المشي على قدميها وتحمل عناء السفر والتفتيش على حواجز الاحتلال، كما أنها أيضا تضطر أن تنام على ذات السرير الذي ترقد عليه حفيدتها لعدم وجود مكان تنام فيه.

ذات المعاناة يعيشها المواطن الغزي "محمد" "47 عاما" الذي اجرى عملية بتر لاصابع قدمه اليسرى بسبب مرض السكري ويحتاج لعميلة زراعة شرايين حصلت زوجته بعد معاناة كبيرة على تصريح لمرافقته وهي تقيم معه في ذات الغرفة التي يقيم بها مرضى ذكور آخرون .

أما حال المواطن "حسين "56" عاما " فهو ليس أفضل من غيره فهو مرافقا لوالده 86 عاما تاركا وظيفته كمعلما ،لأن الاحتلال رفض منح تصاريح لأخوته الذين كان من الممكن أن يتناوبوا على مرافقة والدهم  ولا زال يتنظر موعد عملية والده بفارغ الصبر ليعود لعمله وأسرته.

يذكر أن الاحتلال منع أكثر من 30 طفل مريضا من مرافقة ذويهم خلال العام 2018 .

مماطلة الاحتلال في منح التصاريح لمرضى غزة فاقمت من أوضاعهم الصحية كما حدث مع الغزية حنان التي تبلغ  42 عامًا من عمرها، وتقطن في مخيم دير البلح للاجئين، وهي أم لسبعة أطفال، وتمّ تشخيص إصابتها بورم في الغدة النخامية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 بعد أن كانت تعاني من الصداع وتشوّش الرؤية. وقد حوّلها أطباؤها في غزة لإجراء جراحة عصبية خارج القطاع بسبب الإفتقار إلى الأجهزة والمهارات المناسبة لهذا النوع من الجراحة المتخصصة محليًا. 

وعندما وصلت حنان إلى مستشفى المقاصد، إكتشف الأطباء أن الجراحة كانت على قدر أكبر من التعقيد مما توقعوه لأنّ الورم كان قد تضخّم.

 من جانب آخر قال أسامة النجار الناطق الاعلامي لوزارة الصحة الفلسطينية إن الانتهاكات ضد مرضى غزة مستمرة وزادت وتيرتها خلال العامين الأخيرين من حيث منع العديد من التحويلات لهم الدخول لمستشفيات القدس او الضفة أو الداخل الفلسطيني وتقليل نسبة الحاصلين على التصاريح ومنع أقاربهم او ذويهم من مرافقتهم حيث ارتفعت نسبة منع المرضى للعلاج خارج قطاع غزة يصل إلى أكثر من60 % _70 % بالاضافة  إلى إطالة مدة الحصول على التصاريح من أسبوع واحد إلى أكثر من 3 أسابيع .

وأضاف النجار أن رفض سلطات الاحتلال منح تصاريح لمرافقي المرضى يزيد من معاناة المرضى ويجعلهم غير قادرين على تسيير أمورهم لوحدهم خاصة الأطفال.

وحذر النجار من خطورة المماطلة المتعمدة من قبل الاحتلال لاصدار تصاريح للمرضى الأمر الذي نتج عنه تدهور الأوضاع الصحية للعديد من المرضى وأن بعض المرضى  فقدوا حياتهم وهم  ينتظرون  تصاريح الدخول للعلاج.

ملاحظة: جميع أسماء الحالات الواردة بالتقرير هي أسماء مستعارة امتنع أصحابها للتصريح بأسماءهم حتى لا يتضرروا أكثر.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة