شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 23 إبريل 2019م04:10 بتوقيت القدس

"الخبز المر".. قصص الشهيد ماجد أبو شرار على خشبة المسرح

10 فبراير 2019 - 06:19
شبكة نوى، فلسطينيات:

 

استطاع فريق المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) إعادة الاعتبار إلى إبداعات الشهيد ماجد أبو شرار باقتدار، عبر مسرحية "الخبز المر" المقتبسة من مجموعة قصصية له تحمل العنوان ذاته، وهي المسرحية التي عرضت في مسرح وسينماتك القصبة بمدينة رام الله، مساء الأربعاء.

وقدمت المسرحية عديد اللوحات المستوحاة من حكايات المجموعة القصصية، ومن بينها طفولة وحلم ذلك النجار الصغير، الذي كما كان يعرض حلوى "البرازق" للبيع، كان ينثر على المارّة والعابرين النكات، التي لم تعد ترافقه لاحقاً، حين استمر يصارع الحياة بكل تفاصيلها الصعبة، مع أنه بقي على قيد "البرازق"، فكبر، وتزوج، وبات أباً، واستمرت حنجرته التي اخشنّ صوتها بالصياح ترويجاً لبضاعته، وبينما كان يتجول في الشوارع بقدمين أصبحتا أكبر حجماً وأثقل على الأرق .. بقي ينادي "برازق .. بزراق".

وسلط فريق المسرحية الضوء على معاناة الأطفال، خاصة أولئك الذين يتم إرسالهم إلى مدارس داخلية، وما يرافقهم من اشتياق دائم لذويهم، في رحلة تخيّلية لحوارات بين سكّان المدارس الداخلية، التي أزاحتهم بعيداً عن طفولاتهم المرتجاة.

وتتواصل مشاهد المسرحية متنقلة بين حكاية وأخرى .. وهنا يطلّ رجل ميت، أو لا يطّل، وعبره تتكشف حكاية تلك التي بقيتْ تنتظره حباً، فلم يفارقها مع أنه فارق الحياة، فقد حافظ على عادته في زياراته المتكررة لها مقتحماً مناماتها، بل إنه يحاورها، في حين أنها تعاتبه لرحيله الواقعي أو المتخيل، ولأشياء أخرى، وفي هذه اللوحة من "الخبز المر" بنسختها المسرحية رسالة بأن "من نحبهم لا يموتون في ذاكرتنا".

وفي مشهد آخر يدور حوار بين كفيفتين، وتكون المرآة وما تلعبه في حياة كل منهما محوره الأساس، في إشارة إلى أن العمى هو فقدان البصيرة لا البصر، لتواصل المسرحية طرح ما تضمنته قصص أبو شرار من إسقاطات ومعانٍ على الخشبة، ومنها، على سبيل المثال، ما يتعلق بالبحث عن الذات، وذلك عبر الحديث عن الصباحات والنهارات الجديدة، وما تحمله من أمل وهمّة وإقبال على العمل.

كما عرض الممثلون قصة الزواج الثاني لأبيهم وما تسببت فيه من آلام لهم، خاصة حين قضى ليلة زواجه الأولى، في المنزل ذاته مع ابنه، الذي يصف شعوره بعد رحيل الأم، مؤكداً أن "الموت لا يوجع الموتى"، بل محبّيهم، وهذا ما قدمته المسرحية في مشهد آخر، عندما سقط أحدهم ميتاً، ليترك من حوله يتأملون من بعده على رحيله.

وكان للأرض وفلاحتها حضور بارز في المسرحية من خلال التراب الذي غمر جزءاً من الخشبة، و"جزمة" المزارع التي ارتداها، كما حوض شجر الصفصاف الذي كان في مقدمة خشبة المسرح.

وفي تجسيد لـ "جسر منتصف الليل"، استخدم "أبطال" المسرحية الحبال المربوطة، حيث توسط أحدهم الخشبة مشدوداً من الناحيتين، متوسطاً المشهد، في محاكمة من قبل الآخرين تخللها حوار طويل بينهما، وكأنه بين الاب والأبناء.

وكان للحب حضور في المسرحية، برز في مشاهد عدّة، وفي نصوص واضحة بعضها أشارت إلى عشق الوطن، وأخرى لم تغفل التطرق إلى حادثة اغتيال صاحب "الخبز المر"، واصفةً الرصاصات التي وصلت صدر البطل، في إشارة إلى اغتيال الشهيد ماجد أبو شرار.

ولعب الحكواتي، خلف ذلك الإطار الخشبي، ومن فوق السلالم التي توسط أعلاها، دوراً في السرد القصصي لبعض الأحداث التي تتحدث عنها المسرحية التي استعان مخرجها سامح حجازي بأدواتٍ عدة، منها إطارات اللوحات الخشبية، والسلم والحوض الذي يضم الصفصاف والمياه، والدلو والرمل، والعصا التي استندت إليها الكفيفة، وصحن "البرازق" الكبير، والطاولة، والسجائر، والملابس المتنوعة، ومنها الممزقة كما جاء في نصوص المجموعة القصصية، فيما رافقت المشاهد موسيقى شاعريّة، ومؤثرات صوتية كانت لها بطولتها الخاصة رفقة الإضاءة، فيما لم تخل بعض المشاهد من رقص صامت.

وجسد أدوار شخوص ماجد أبو شرار التي استحالت مسرحية من إنتاج "الحكواتي"، كل من الفنانين: ملاك أبو كنعان، وسهى ربيع، وربيع خوري، وأمير يعقوب، فيما كان الديكور والإضاءة والتقنيات لرمزي الشيخ قاسم وعماد سمارة، وتصميم الملابس لروان أبو غوش.

من الجدير ذكره أن المسرحية "الخبز المر"، كما المجموعة القصصية، تحمل دلالات عدة تصبّ في اتجاه المزج ما بين الهم الوطني والهم الاجتماعي، في حالة بؤس، وفقر، وجوع، وفوارق طبقية شاسعة يعيشها ويعايشها الفلسطيني في واقعه، كما حملت عديد المعاني الإنسانية كحب الأرض، والترابط المجتمعي، والحب، والطفولة، غير بعيدة عن جدليات أزلية كالحلم والواقع، والغربة والوطن، واللجوء والبقاء، والحياة والموت، وغيرها.

يشار إلى أن مجموعة الشهيد ماجد أبو شرار تضم اثنتي عشرة قصة، هي: "صورة"، و"مكان البطل"، و"النجار الصغير"، و"أفاعي الماء"، و"سلة الملوخية"، و"برازق"، و"تمزق"، و"جسر منتصف الليل"، و"الخبز المر"، و"أنهار الجدار"، و"الشمس تذوب"، و"الزنجية".

 

المصدر- منصة الاستقلال الثقافية 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير