شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 فبراير 2019م05:17 بتوقيت القدس

"فرح" مبادرة تجوب شوارع غزّة كل يوم جمعة

08 فبراير 2019 - 19:24
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

على مساحة واسعة، يفتح شبّان فلسطينيون من قطاع غزّة مسرحاً بالشارع، هكذا يفاجئون الأطفال تمهيدًا لسلسلة من فرح سوف يغمرهم، بشكل تلقائي يبدأ جهاز الصوت باستقطاب الأطفال عبر أغانٍ خصّصت لهم، وموسيقى تجذبهم في مبادرة أطلق عليها المبادرون اسم "جمعة فرح".

في كلّ يوم جمعة، على طول مناطق قطاع غزّة يسعى مجموعة من الشباب إلى تنفيذ المبادرة بدعم من المركز الفلسطيني للصدمة النفسية، من خلال الأنشطة التي يقدمها الفريق والتي تكون ذات مفهوم ترفيهي تربوي وتدعيمي للأطفال وأسرهم، حيث يقدم الفريق أيضا أنشطة مسرحية من خلال تقدم عروض مسرحية هادفة لتساعد الأطفال في تعليم أساليب حل المشكلات والأنشطة الحركية والمسابقات للأطفال.

"يا ريت كل جمعة يجوا عنا"، كلمات جاءت على لسان الطفل براء شاهين 14 عاماً، تعليقاً على مبادرة "جمعة فرح" التي تسعد الأطفال وتأخذهم إلى عالم الكرتون الذي يشاهدونه في المسلسلات، أو في الأعياد حيث تكاد تكون المناسبة الوحيدة التي ينتشر فيها المهرجين ليمازحوا الأطفال في الشوارع.

يصف الطفل الأمر : "في الفعالية نرقص ونضحك ونمزح ونشارك الحديث في المايك والغناء بكل أريحية، لا نفعل هذا بالمدرسة ولا يوجد أماكن نذهب إليها تفعل معنا هكذا".

ويضيف الطفل أنه عندما يحاول مع أسرته الخروج في نزهة إلى مكان يمكن أن يعطي الأطفال قليل من الفرح ويكون به ألعاب ومراجيح، يردون عليه بأن الوضع الاقتصادي لا يسمح وبالتالي لا يجد أمامه سوى الشارع الذي يجتمع فيه مع الأصدقاء أو الخروج بنزهة جماعية إلى البحر في فصل الصيف.

فداء اللداوي 34 عاماً، درس بكالوريوس الصحافة والإعلام، يتقمص دور "الحكواتي أحيانًا، يقول إنه وأصدقائه أطلقوا مبادرة "جمعة فرح" لإسعاد الأطفال في غزّة منذ أربع سنوات، خاصّة أن أماكن التنزّه المخصصة لهم قليلة، وغالباً ما تكون رسومها مرتفعة بالنسبة إلى كثير من العائلات، فوجدوا الشارع هو المساحة الأنسب التي تجمع مئات الأطفال.

تتنوّع أنشطة المبادرة التي عادة تبدأ بالغناء حتى تجمّع الأطفال، ثم يقوم المبادرون بالتلوين على وجوه الأطفال رسومات جميلة يختارونها، ثم فرش الأرض بالجرادل الملونة والحلقات الدائرية والكرات والألعاب الإسفنجية، ثمّ إقامة مسرحية يشارك فيها الأطفال أحياناً.

وفي المسرحيات، يكون لدى المبادرين شخصيات عديدة مختلفة عن بعضها، تقوم بعرض سلوكيات صحيحة وخاطئة ثم الأخذ بآراء الأطفال بسؤالهم ماذا ستفعلون لو كنتم في الموقف؟ بحيث يمررون المعلومات والتوجيهات التربوية للأطفال بشكل طريف وبسيط.

من المواقف التي لا ينساها فداء مع الأطفال خلال جمعات الفرح، يحدّثنا: "ذات مرة كنا مندمجين جداً مع الأطفال وهم كذلك، بادرني واحد منهم يريد أن يقول لي شيئاً واعتقدت أنها مداخلة للجميع، أعطيته المايك وقال عمو لو سمحت بدي أروح على الحمام استنوا شوي ما تكملوا".

يقول منذر ياغي منسّق المبادرة إنها مؤلفة من 12 متطوعاً، موزعين بين هندسة الصوت والمهرجين وشخصيات الكرتون "توينزي" و"جوز ولوز" والفنانين الذين يرسمون على وجوه الأطفال، بالإضافة إلى وجود أخصائي يتابع الأطفال بالشارع مع توفير دراسة قبلية وبعدية، بحيث يتم تقييم مشاعر الأطفال قبل وبعد الحفلة.

ويضيف :"نعمل على توفير سيارة إسعاف خاصة في المناطق القريبة من الحدود، تحسباً لأي طارئ، كما شارك معنا قبل ذلك مهرجين من إيطاليا ومختصين في العلاج الأسري لمساعدة الأطفال".

وبحسب منذر، يقدّر عدد الأطفال الذين تجمعهم المبادرة في الشوارع بين 400 و600 طفل بالإضافة إلى بعض أهاليهم، إذ يتم التنسيق مسبقاً مع أحد الأشخاص بالمناطق المستهدفة لتوفير مساحة يمكن أن تستوعب أكبر عدد ممكن من هؤلاء الأطفال.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة