شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 25 إبريل 2019م02:43 بتوقيت القدس

"نوى" في ضيافة قبيلة الملالحة (بني عامر)

07 فبراير 2019 - 09:25
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

 الدخول إلى قبيلة الملالحة والغوص في أعماقهم ليس بالسهل؛ لأنها منتشرة انتشارا واسعا وهم جزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني ولا يختلفون أو يتميزون عن بقية أفراده في شيء، ولذا يرى بعضهم أنه ليس هناك أي ضرورة لإفراد مادة صحفية تتناول حياتهم بشيء من التفصيل، فهم مثل أي قبيلة  تعيش على هذه البقعة من الأرض، وكان إقناعهم بفتح الباب أمام الفضول الصحفي قد تطلب مجهوداً لا بأس به، وبعد نصف ساعة من الشد والجذب مع الشيخ محمود الحشاش قرر استضافة "نوى" في عشيرة الحشاشين الذين يعتبرون جزءا أصيلا من قبيلة الملالحة.

لكن الشيخ محمود الذي بدا حذراً إلى حد ما في حديثه قد أبرز مبرراته، حيث أن التحدث عن قبيلة كبيرة وأصيلة ومتجذرة في المجتمع الفلسطيني كما الملالحة يتطلب الحذر والتدقيق في كل كلمة يمكن النطق بها.

في منزل مبني من الباطون المسلح، تعلوه الطاقة الشمسية ويتوسطه حديقة غناءة، وبكرم العربي الأصيل استقبلنا مختار عشيرة الحشاش في منزله بمحافظة رفح -حي الحشاش- جنوب قطاع غزة.

بفخر العربي الأصيل يتحدث الشيخ محمود وهو مدرس متقاعد عن قبيلة الملالحة: "لسنا نختلف عن الآخرين، فنحن جزء أصيل من هذا الشعب الفلسطيني، حتى في لباسنا أصبح الجميع منا يرتدي اللباس المدني فيما يقتصر اللباس العربي على كبار السن".

أصول قبيلة الملالحة (بني عامر)

يترك الشيخ محمود المجال لشقيقه الباحث في شؤون القبلية والعشائر الكاتب (عبد الكريم حشاش) ليتحدث باستفاضة عن أصول الملالحة وأصل التسمية، يقول: "تعود قبيلة الملاحة بأصولها إلى اليمن وكان يطلق عليها اسم بني عامر، نسبة الى الصحابي (أبي هريرة عمير بن عامر الدوسي)".

ويسترسل قائلا: "اسم الملالحة التصق بالقبيلة قبل ما يقارب قرنين؛ بسبب تجارتهم في الملح ونقله من العريش بالإبل الى مدن وقرى فلسطين".

ويتابع الحشاش الذي ألف كتاباً تناول قبائل وعشائر فلسطين أهدى "نوى" نسخة منه "استقر الملالحة على ساحل البحر الأبيض من قناة السويس وحتى بصة الفالق قضاء طولكرم، وتوزعوا في كل بقاع فلسطين وسيناء حتى أسموهم ملح البلاد".

يقول أ.عبد الكريم الحشاش الذي يقطن في مدينة رفح جنوب قطاع غزة: "تنتشر قبيلة الملالحة في قطاع غزة في تجمعات مختلفة في كافة محافظات القطاع، كما أن لها امتدادات في الضفة الغربية وسيناء والأردن".

نعود للشيخ محمود ليحدثنا عن أكثر المهن التي يعمل بها في الملالحة، يقول: "تمتهن قبيلة الملالحة حرفة الزراعة والتجارة وتربية المواشي وصيد السمك وكذلك يعملون في الوظائف العامة والحكومية والأعمال الحرة الأخرى".

 قال: "للقبيلة اهتمام بالتعليم بشكل كبير كسائر أبناء فلسطين بعد الهجرة ذكورا وإناثا، حيث تبوأ أبناء القبيلة مراكز مرموقة في شتى المجالات المجتمعية على صعيد الوطن".

 أ.عبد الكريم الذي قابلنا بزيه العربي الأصيل (العقال والغترة)، تزين منزله مكتبة تحوي المئات من كتب التاريخ والأدب والفن والسياسة، بها قسم خاص لمؤلفاته التي تزيد عن 30 كتاب، كما يهتم باقتناء أثواب تراثية مطرّزة وأباريق قهوة ودروع وربابة وهي شعار القبيلة.

يقول الكاتب العربي الأصيل: "البنت عنا مثل الولد في كل شيء ولها كافة الحق في التعليم والعمل واختيار الزوج"، ويضيف بشيء من الاعتداد بالنفس: "لدي ابنة تعمل طبيبة باطنة، وأخرى تكمل دراستها العليا وأبناء من نهر العلم ينهلون".

 

وعلى صعيد المصاهرة والنسب يقول الشيخ محمود: "ذابت الأنساب في قطاع غزة ولم يعد اليوم كالأمس وأصبحت المصاهرة بين مختلف العائلات مقبولة وانتهى زمن الانغلاق بين العشائر والعائلات، فلقد صاهرنا كل العائلات ولم تعد تحكمنا الأفكار القديمة التي بليت مع التقدم والتطور الذي انعكس على كافة مناحي الحياة".

سامر ودحية

 يعشق العرب الطرب ويشدهم، ويبرعون في الدحية والسامر، ويغنون كلمات مرتجلة غاية في الجمال والتناغم؛ رغم أن الكثيرين لا يفقهون معاني كلماتها بسبب غرابتها حيناً وطرق لفظها حيناً آخراً.

يقول أ.عبد الكريم: "لدينا العديد من الشعراء المبدعين في غناء الدحية والسامر ويحيون ليالي الأفراح، و يعتبر أنها إحدى ميزات قبائل البادية التي لا زالوا يحتفظون بها، وكان منهم إلى وقت قريب شعراء مبدعون ذكرهم عبد الكريم في كتابه "فنون الأدب والطرب عند قبائل العرب"، يقول أحدهم في الزرع:

"بلاد جاها المطر وبلاد ما جاها... وبلاد جاها كحيل العين وأرواها".

وكسائر أبناء القطاع في الدفاع عن الوطن فقد تعرضت منازل القبيلة للعدوان الإسرائيلي حيث قصفت منازلهم ودمرت مزارعهم، كما أنها قدمت في الحروب الأخيرة عشرات الشهداء والجرحى.

كما تعرضوا لأبشع المجازر في الحرب الأخيرة عندما تعرضت المنازل للقصف على ساكنيها وأبيدت أسر بكاملها.

كما أخبرنا الشيخ محمود الحشاش أن للملالحة اهتمامات رياضية حيث لديهم ما يزيد عن 15 فرقة رياضية منتشرة في محافظات قطاع غزة، ويشاركون في شتى المنافسات الرياضية.

وعادات الملالحة اليوم في إعداد الطعام لا تختلف عن عادات المجتمع الفلسطيني، ولم يكن العرب كما يقول الباحث الحشاش يعتمدون في حياتهم أو غذائهم على الطبخ، وكان أغلب طعامهم مما تنتجه الأغنام من لبن وجبن ومشتقاتها، أما اليوم فلا فرق بين أبناء المجتمع في عادات وتقاليد الطهي في ظل وجود وسائل التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي.

ومن العادات التي اندثرت لدى الملالحة فيما يخص الزواج يقول الباحث الحشاش: "كان الرجل إذا أراد الزواج ذهب مع إخوته وأبيه للخطبة، وإن تمت الموافقة يضع والد العروس في عقال العريس (قصلة) وهي جزء أخضر من القمح أو الشعير، فيعود العريس مع ذويه وفور أن ترى النسوة القصلة قد غرست في عقاله حتى يبدأن الزغاريد وتقام الأفراح".

ساعة أو أكثر في ضيافة الملالحة جعلتني أنتزع فكرة كانت، راسخة في رأسي منذ الصغر بأن كلمة ملالحة تطلق فقط على رعاة الأغنام.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير