شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 25 إبريل 2019م02:01 بتوقيت القدس

سيتوجهون للقضاء

السلطة الفلسطينية تقطع رواتب آلاف الموظفين

06 فبراير 2019 - 09:30
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

عندما توجّه الشاب اسحاق أبو الكاس إلى الصراف الآلي المجاور لبنك فلسطين في مدينة غزة، كان يمنّي نفسه بالحصول على راتبه البالغ 750 شيكلًا؛ يسدد فيها التزامات الشهر المقبل، وعلى الرغم من ضآلة المبلغ الذي لا يتجاوز 50% من راتبه الأصلي وهو 1500 شيكلًا، إلا أن أمنياته ذهبت أدراج الرياح عندما علم أنه "مقطوع راتبه".

ووفقاً لما نقلت وكالة صفا، فإن الآلاف من موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة تلقوا يوم أمس رواتبهم عن شهر يناير بنسبة تراوحت ما بين 50-75%، فقد تم قطع رواتب 5000 مواطنًا، بينهم 1719موظف مدني و1515 موظف عسكري و1700 من الأسرى والجرحى و112 من تفريغات 2005، بينما ما زالت السلطة الفلسطينية تعطي الموظفين 70% من رواتبهم منذ مارس 2017، ونصف الراتب لتفريغات 2005 منذ مارس 2018م.

يقول أبو الكاس لنوى: "فعليًا نحن نتقاضى نصف الراتب منذ شهر مارس 2018 وهذا ينطبق على كل موظفي دفعة 2005، وإذا كان الراتب الأصلي 1500 شيكل لا يكفي لعائلاتنا في ظل الارتفاع الشديد في الأسعار وسوء الأوضاع الاقتصادية لقطاع غزة، فالوضع أصعب حين يكون نصف الراتب، فما بالك وقد انقطع الراتب تمامًا".

ويبدي أبو الكاس استنكاره الشديد لسياسة قطع الرواتب، معتبرًا ذلك تجاوز خطير ينبغي التصدّي له، فهو كما غيره الكثير من الموظفين سيلجأون للتقدم بشكوى قانونية لدى محاكم مدينة رام الله من أجل استرداد حقهم بالقانون.

ويضيف وهو موظف مفرّغ على كادر أمن الرئاسة: "نحن كموظفي دفعة 2005 نعاني عدم التثبيت منذ ذلك التاريخ، بعد أحداث حزيران 2007 تم قطع رواتبنا مدة 9 شهور وناضلنا من أجل استعادتها وتم إرجاعها بواقع 1000 شيكل لعدة شهور، ثم عادت إلى 1500 بعد ضغط من اللجنة المركزية لحركة فتح".

ويؤكد أبو الكاس أن موظفي هذه الدفعة كلهم ومعهم شهادتهم العلمية وتقييماتهم الإدارية مطالبين بحقهم الطبيعي في الرتبة والراتب، والآن باتوا بلا رتبة ولا راتب، وبدلًا من أن يمنوا أنفسهم بتحسين أوضاعهم تم القضاء على أمنياتهم.

ويذكّر أبو الكاس بأنها ليست المرة الأولى التي ينقطع فيها راتبه، إذ بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014 تم قطع راتبه على خلفية قيامه بمبادرات وتقديمه مساعدات إنسانية لسكان شارع البلتاجي شرق حي الشجاعية حيث يسكن هو نفسه، بتهمة أن هذه المساعدات كانت من النائب محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح.

ورغم نفي أبو الكاس أن هذه المساعدات كانت من النائب دحلان إلا أنه يؤكد حقه كمواطن في تبني أي موقف سياسي يقتنع به، وأن يعبر عن رأيه بحرية كما نص القانون الفلسطيني دون المساس بحقوقه الوظيفية.

من جانبه قال الموظف عبد الهادي حجاج وهو أيضًا من تفريغات 2005 وتم قطع راتبه يوم أمس: "منذ لحظة أحداث 2007 ونحن ننتظر أن يتم إنصافنا، نحن غير مثبتين ووضعنا الوظيفي جعلنا نشعر بعدم الأمان الوظيفي على الدوام".

لكن حجاج يؤكد أن أسوأ ما يمكن أن يعاني منه المرء هو انقطاع راتبه، فعملهم الذي بقي عالقًا لسنوات ازداد تعقيدًا، وصلت الرواتب في مرحلة من المراحل إلى 1850 شيكلًا، ولكن عادوا مجددًا إلى 1500 شيكلًا.

ويضيف حجاج إنه لم يتم قطع راتبه من قبل وأن ما حدث يشكّل مفاجأة بالنسبة له، ولكن بسؤاله لبعض المقربين أخبروه أن السبب هو قربه من تيار النائب محمد دحلان، مستنكرًا أن يتم قطع راتبه على خلفية رأيه السياسي، ويؤكد حجاج أنه كما غيريه من زملائه الذين تم قطع رواتبهم سيلجؤون إلى القضاء من أجل تحصيل حقوقهم.

ويقدر عدد الموظفين الحكوميين في قطاع غزة الذين يتلقون رواتبهم من السلطة الفلسطينية نحو 30 ألفًا بعد أن كانوا نحو 70 ألفًا، إلا أن الانخفاض حدث بفعل العقوبات المالية التي تتخذها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة والتقاعد المبكر.

وكان نقيب الموظفين العموميين في قطاع غزة عارف أبو جراد قال في تصريحات صحفية أنهم تلقوا اتصالات من موظفين تابعين للسلطة الفلسطينية تفيد بقطع رواتب دون معرفة السبب، مشيراً إلى أنهم يعملون حالياً على حصر العدد الإجمالي لهؤلاء الموظفين وأسباب قطع رواتبهم من قبل السلطة.

وطالب السلطة الفلسطينية ووزارة المالية بوقف الإجراءات المتبعة بحق الموظفين الفلسطينيين في القطاع والعمل على مساواتهم بنظرائهم في الضفة الغربية المحتلة، لافتاً إلى وجود اتصالات تجري مع المسؤولين في السلطة الفلسطينية لوقف كل هذه الإجراءات ضد غزة

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير