شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 فبراير 2019م06:11 بتوقيت القدس

أطفال غزّة يركلون السرطان في أول أكاديمية كرة قدم

05 فبراير 2019 - 12:43
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

"أحب كرة القدم، ألعبها منذ الصغر، وكنت أطمح بأن أصير مدرب كرة قدم"، كلمات جاءت على لسان الطفل سعدالله محمد السرحي 16 عاماً، وهو أحد الناجين من مرض السرطان، انضم إلى أول أكاديمية كرة قدم افتتحها نادي "تشامبيونز" في قطاع غزّة، لفئة الأطفال الذي عانوا من المرض، ويقاتلوه.

صدح صوت سعدالله وأصدقائه أبطال فريق القدم بصوتٍ عالٍ "فلسطينيون نحن ومن مثلنا، لن نستسلم للمرض وسنمضي في طريق قهره ولن نحيد، سندحره سنهزمه، الله معنا والعزيمة حديد"، هكذا إذن، بمثابة نشيد يشدّ العزيمة والإصرار نحو اللعب وممارسة الرياضة ومقاتلة السرطان.

يقول الطفل إن أسرته اكتشفت إصابته بورم في الرأس، حينما كان يبلغ من العمر 10 أعوام، لم تكن قصّة العلاج سهلة بطبيعة الأمر، إلا أنه نال من المرض بعد سنوات من المعاناة، مضيفاً "افتتاح الأكاديمية والعودة إلى ممارسة الرياضة كان له أثر كبير في تحسين النفسية والوصول إلى لحظة لطالما انتظرتها، كرة القدم من أكثر الأشياء مفعمة بالحياة تمدّني بالطاقة وتشعرني بذاتي".

بحسب أحمد سكيك مسئول العلاقات العامة في نادي "تشامبيونز"، فإن الأكاديمية بدأت بتدريب حوالي 25 طفلاً، إلا أن العدد النهائي ثبت على 15 لاعباً، وفقاً لحالاتهم الصحية ومتابعتها من قبل أطباء مختصّين في الأكاديمية.

ويقول لـ"نوى" إن الأكاديمية انطلقت بالعمل من باب المسئولية الاجتماعية، منذ 4 أشهر، بعد أربعة أعوام من التجهيزات، ولم تكن إدارة النادي بصدد الإعلان عنها إلا تشجيعاً للمبادرات الإنسانية ودعوة الناس لمتابعة كرة القدم للأطفال المصابين بمرض الناس ودعمهم.

يضيف: "يخضع اللاعبون لبرنامج رياضي ثقافي اجتماعي بمعايير مختلفة ومحددة، مثل يوم واحد تدريب ولعب في الأسبوع لعدم إرهاق صحة الأطفال، وحتى هذا الأمر فإنه يُحدد باستشارة طبية من الطبيب المختص أحمد الشرفا الذي بالإشراف عليهم خلال التدريب ومرافقتهم بالإضافة إلى المعد الميداني الذي يتولى أمر الإصابات أثناء اللعب".

"اللاعبون سعداء، وهذا ما نهدف إليه!" يتابع سكيك أن هدف النادي بالأساس إسعاد الأطفال المرضى وإبعادهم عن الجو المرهق لهم بالعلاجات والأدوية، وإعادة دمجهم مع الأطفال الآخرين بمباريات وديّة، وكذلك إبعادهم عن العزلة والوحدة، تحت شعار "أنتم تحاربون المرض ونحن نساندكم وندعمكم في محاربته".

أحمد الشرفا استشاري رئيس قسم الأورام في مستشفى غزة الأوروبي، يفيد بأن الأطفال في الوقت الحالي أبطال كرة قدم، أثبتوا عدم صحّة النظرية القائلة بأن "السرطان قاتل"، فهم أصبحوا أبطال كرة القدم، عانوا من المرض وآلامه إلا أنهم يقاومونه بقوّة.

والرياضة للأطفال الناجين وفقاً للطبيب الشرفا؛ هي أحد أجدر طرق الوقاية للأمراض، فتخفف نسبة الدهون في الجسم وتخفف السمنة وتحسّن من الحالة النفسية وهذه كلها تؤثر على الناجين من السرطان، ولكن بصورة متوازنة لا ترهقهم.

يحاول النادي التسهيل على الأطفال المرضى في الأكاديمية وعائلاتهم نظراً لصعوبة الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزّة وارتفاع ثمن العلاج، من خلال توفير جميع المستلزمات من المواصلات والماء والحقائب والزي الكامل.

وتأتي مبادرة إطلاق النادي، بعدما لاحظ أطباء أن ما تنفذه الجمعيات الخيرية من فعاليات لعب وسمر مع المهرجين داخل الأندية الرياضية، لا تستحوذ على اهتمام الأطفال المرضى المشاركين، بقدر سعادتهم عندما يجدون كرة قدم أمامهم وبشكل تلقائي تشدّهم للعب فيها.

ونقل مركز الميزان لحقوق الإنسان، في اليوم العالمي للسرطان والذي يأتي في الرابع من شباط / فبراير من كلّ عام، إن 8515 مُصابًا بالسرطان في قطاع غزة، يواجهون أخطارًا يومية متزايدة تمنعهم من الحصول على الرعاية الصحية المناسبة.

ورصدت وزارة الصحة في قطاع غزة إصابة 608 أطفال بالمرض، بواقع 7% من بين إجمالي عدد الإصابات بالسرطان، فيما وصل عدد النساء المصابات بالمرض إلى 4705 سيدة بنسبة 55.3% من إجمالي الحالات.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة