شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 فبراير 2019م05:11 بتوقيت القدس

سماح شاهين تتحدّى إعاقة يدها بالحفر على الخشب

05 فبراير 2019 - 06:49
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

البريج:

تنشغل السيدة سماح شاهين "40 عاماً" في تصميم وقص قطعة ديكور خشبية للمكاتب تحمل الاسم الشخصي وقاعدة لوضع كاسة مشروب، مستخدمة ماكينة قص CNC لتتحدى بذلك الإعاقة التي تعانيها في يدها اليسرى.

في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة، يقع منزل سماح حيث تستخدم من صالة واسعة في طابقه الأرضي غرفة تضع فيها أدواتها ومشغولاتها وفيها جهاز الكمبيوتر الخاص ببرامج التصميم والمونتاج التي تستخدمها، وفي هذه الصالة أيضًا تقضي معظم وقتها وتستقبل الزبائن إذ نالت سمعة حسنة بعد عامين متواصلين من العمل مع الأشخاص والشركات وأصحاب المناجر.

تقول سماح:"لم يكن العمل بالمشغولات الخشبية هوايتي، في البداية تعاملت معه على أنه فرصة عمل، واجهت صعوبة شديدة في التعلّم؛ لكن كان لديّ إصرار قوي بضرورة النجاح، بالفعل أتقنته كمهنة وفن يحتاج إلى إبداع وخيال مستمر".

في الصالة التي تضم أجهزتها وأدواتها، تصطف مجموعة من المشغولات الخشبية التي صممتها سماح، بدئًا من خارطة فلسطين على شكل "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، ومجسمات لأشجار، ومناظر لفخاريات وميداليات خاصة بالطالبات وأسماء علم منقوشة بأشكال فنية، وكذلك أسماء المدن والقرى الفلسطينية ومنها القبيبة التي تنتمي لها سماح.

تتحدث سماح دون أن تفارق الابتسامة وجهها البشوش :"لم أفكر في العمل، عجزت عن إتمام دراسة الثانوية العامة، كان عندي إحباط شديد، وبقيت في البيت لسنوات، دخلت أخواتي الجامعة وبدأوا بتشجيعي بضرورة العودة للدراسة".

شكّل دعم شقيقات سماح حافزًا لها لتعود إلى المدرسة في عمر الثلاثين وتحصل على الثانوية العامة، دخلت الجامعة تخصص إدارة وأتمتة مكاتب، ولكن وقفت إعاقتها في اليد حائلًا دون تمكّنها من إتقان هذه الوظيفة، كونها تعتمد بشكل رئيسي على الطباعة، وهو ما عجزت عن تحقيقه.

هنا تعقّب ضاحكة :"الفقرة التي يفترض طباعتها خلال دقيقة كانت تأخذ مني وقتًا طويلًا، فكرت وقلت حتى لو تقدمت لوظيفة لن أنجح، فالإعاقة وقفت حاجزًا"، لكنها تؤكد أن هذا الأمر دفعها للتفكير في البدائل فهي لن تعود للجلوس في البيت مرة أخرى.

وتكمل :"في هذا الوقت أعلنت مؤسسة إرادة عن تدريب في مجال الحفر على الخشب، فقررت الانضمام، وبما بدأت وجدت الأمور صعبة في البداية، برامج التصميم التي نستخدمها هي ذاتها المخصصة لطلبة الهندسة، وهذا كان عائقًا، إضافة إلى حاجتنا للتدريب كيف نمسك الخشب ونصمم ونواصل القص".

كثيرًا ما ترددت سماح على المؤسسات المعنية بذوي وذوات الإعاقة، وعلى الرغم من محدودية الخدمات التي تتلقاها إلا أنها سعت لإيجاد بصمة، فهي عملت كمنشطة وناشطة وحيثما توفرت فرصة للتطوع لم تكن تتأخر، وهذا شكّل بالنسبة لها حافزًا قويًا بضرورة أن تترك بصمة أيضًا في هذا التدريب الذي استمر لخمسة شهور متواصلة.

تقول سماح :"مرت ثلاثة شهور لم أتقن المهنة، ولما شعرت أن وقت التدريب سينتهي، اتخذت قراراً بالتحدي، تحدّي نفسي أولاً، واصلت الليل بالنهار، والعمل المستمر حتى أتقنت المهنة وبدأت بإنتاج قطع خشبية ذات مستوى فني عالي".

نجحت سماح بالفعل في إتقان العمل، أحبته كأنه حلمها الذي تبحث عنه، بدأ الزبائن يطلبون ما تنتجه، وهنا كان لا بد من توفير ماكينة CNC وهي التي يبلغ ثمنها 12 ألف دولار، حصلت سماح على منحة من الإغاثة الإسلامية قدرها 6000 دولار، وبقي النصف الثاني من المبلغ، ولما ذهبت لشراء ماكينة بنصف الإمكانيات، نصحها مدرّبها بشراء الماكينة الأصلية وساعدها بالنصف الثاني من المبلغ على أن تسدد هذا المبلغ من العائد الذي ستحصل عليه.

تقول سماح:"أصبح عليّ دَينًا قدره 6000 دولار سددت حتى الآن نصفه، ولكن العمل يسير بشكل جيد، والناس تقبل على مشغولاتي، خاصة أنني أعتمد هامش ربح قليل مقابل تحقيق الانتشار، فمثلًا ثمن قطعة من ديكور المكتب الذي يحوي الاسم الشخصي مع قاعدة خاصة للكاسة يبغ 10 شواقل "دولارين ونصف".

وتبدو السيدة سعيدة بما تنتجه من مشغولات خاصة وأنها باتت تتعامل مع تجار الأثاث المنزلي وحتى ديكورات خاصة بصالات الأفراح، وديكورات للمنازل، وهذا زادها ثقة بنفسها وبإنتاجها وجعلها تتغلب على المعوقات حولها.

حول أبرز هذه المعوقات تقول :"فترة انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة، كنت أضطر للاستيقاظ في أي وقت تتوفر فيه الكهرباء وهذا كان مرهقًا، معظم الوقت أقضيه في التصميم على جهاز الكمبيوتر وليس على ماكينة القص التي تحتاج لساعة أو يزيد قليلًا حتى يكون المنتج جاهزًا"، وتكمل أن من المعوقات الأخرى انخفاض دخل المواطنين ما جعل الإقبال على القطع الفنية قليل جدًا.

وتطمح سماح إلى توفير أدوات دهان وبعض الأدوات الأخرى التي تساعدها في تطوير عملها، وتشغيل فتيات أخريات معها وخاصة من ذوات الإعاقة اللواتي يعانين من ضعف القدرة في الحصول على وظائف مناسبة.

 

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة