شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 25 إبريل 2019م01:51 بتوقيت القدس

أبو ماهر المعصوابي

ذكريات عُمر مع تصليح بوابير الكاز

02 فبراير 2019 - 06:18
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

بينما تغزو البيوت الفلسطينية في قطاع غزة أفران الطهي الحديثة التي تعمل على الغاز والكهرباء، وتتعدد وظائفها وطرق استخدامها حتى بات لها فنيين يجيدون تصليحها، ثمة مهن تقليدية بقيت تحافظ على بقائها بصعوبة، العم "أبو هاني المعصوابي" "67 عامًا"، رجل من الزمن الجميل ما زال يعمل مصلّحًا لبوابير الكاز.

الوصول إلى محل العم أبو هاني ليس صعبًا، فهو يقع على يمين سوق الشجاعية للخضار، أي خلف سوق البسطات الشهير وسط مدينة غزة، محل بسيط قديم متهالك لا يزيد طوله عن ثلاثة أمتار وعرضه أربعة، لكنه ضم بين جنباته "عدّة" التصليح واللِحام و"حجر الجلخ" المستخدم في سن السكاكين، وذكريات 68 عامًا هي عمر هذا المحل، وقبل كل هذا ضحكة أبو هاني الهادئة التي لا تكاد تفارق محيّاه.

بهدوء يتحدث العم أبو هاني عن مهنته :"أعمل في هذا المحل منذ صغري، ورثت المهنة عن والدي رحمه الله، زمان ساق الله ع أيام زمان كان في حركة وشغل على تصليح البوابير لأن كل الناس كانت تشتغل عليها، بس اليوم الغازات الجديدة صارت متوفرة في كل بيت حتى في بيتي".

حسب أبو هاني فقد بدأ والده العمل في هذا المحل المُستأجر منذ العام 1950، أي بعد الهجرة من مدينة المجدل المحتلة عام 1948 حيث كانت هذه مهنة والده، استقرّ بهم المقام بعد النكبة في حي الشجاعية إذ تم افتتاح المحل كي لا تبقى العائلة بانتظار ما تقدمه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

يقول العم أبو هاني الذي يسكن حاليًا في حي النصر غرب مدينة غزة :"كل الناس كانت تشتغل ع البوابير، ناره قوية وسريع في الطبخ، كان الكاز متوفر أحسن من اليوم، اليوم الكاز غالي ما بتقدر الناس تستخدمه، الغاز الحديث صار أوفر عشان هيك خفّ الشغل علينا".

على طاولة داكنة اللون تتربع الأدوات الخاصة بعمله، حجر السَن، وعدّة اللِحام وأسياخ القصدير وأنبوبة غاز وبعض الإبر المستخدمة لفتح عين البابور، وطرابيش بوابير، إضافة إلى مجموعة من البوابير المُعدّة للتصليح، وبوابير أخرى قديمة يضعها أبو هاني وكأنها هوية للمحل.

يقف الحاج الذي بدا بكامل حيويته ونشاطه، ليسِنّ بعض السكاكين، سريعًا قبل أن تحضر سيدة خمسينية وتأخذ براد الشاي الخاص بها، كانت قد وضعته من أجل لِحامه، قائلة:"شكرًا يا حج بكرة بدي أجيب الغلاية وبدنا نسن هالسكينة بجيبها المرة الجاية".

ابتسم أبو هاني وهو يرد التحية للسيدة ثم قال :"صعب جدًا نضل على شغل البوابير لأنه قليل جدًا الناس اللي ضلت تستخدمها، بس الكبار بالعمر لسة بيحبوا قعدات الشاي والقهوة اللي ع البابور، وقليل لما ناس تستخدمه بشكل عادي في البيت، أما في محلي الشغل أكتر على سن السكاكين وتصليح أدوات المطبخ".

حسب أبو هاني فإن تصليح أدوات المطبخ أيضًا هي منذ القِدم تتم في محلات تصليح بوابير الكاز، لكن نظرًا لقلة استخدام البوابير فإن العمل يتركز أكثر على تصليح هذه الأدوات، لكنه يرى بأن سوق عملهم الآن "في النازل".

ويبدي أبو هاني  سعادته بقدوم الشباب إليه وسؤاله حول مهنته، فهو يعتبرها واحدة من المهن التراثية التي ارتبطت بتاريخ الشعب الفلسطيني منذ ما قبل النكبة، لكنه لا يريد لأبنائه الستة أن يعمل أي منهم فيها، إذ لا مستقبل لها وهو يريد لهم العمل في مهنة مجدية في ظل الظروف الصعبة، أما بالنسبة له شخصيًا فهو لن يختار سواها.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير