شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 25 إبريل 2019م02:10 بتوقيت القدس

جامعات غزّة.. الدفع أو الطرد من قاعات الامتحانات

31 يناير 2019 - 06:59
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

"بدنا ندخل الامتحان، مش الفلوس توقفنا" كان هذا شعار طلاب وطالبات جامعة فلسطين الذين تم طردهم من قاعات الامتحانات في الفصل الماضي، وتتجدد أزمة الجامعات في كل فصل دراسي جديد، يمنع الطلبة الدخول إلى قاعات الامتحانات حتى دفع الرسوم أو عمل تسوية بينهم وبين الجامعة، وإمّا حجب علاماتهم عبر صفحاتهم في موقع الجامعة، أو يتم رهن شهاداتهم حتى استكمال الدفع.

تقول هيا حامد التي تدرس الحقوق في جامعة فلسطين إن قيمة الساعة الواحدة لديها تبلغ 25 دينار، ويجب عليها دفع 6 ساعات كحد أدنى يسمح لها تسجيل الفصل الدراسي الجديد، لكن بذات الوقت وضعها المادي لا يمكّنها من توفير المبلغ المطلوب للحد الأدنى.

"قاعة الامتحان يكون فيها أعداد قليلة، ومعظم الطلبة لا يستطيعون الدفع" تضيف الطالبة وتتابع "يصل الأمر أحياناً إلى حدّ الإهانة، لأننا لم ندفع وليس فقط الطرد من القاعة، الأمر مهين على الملأ أمام زملائنا ميسوري الأحوال".

وتلاشياً لـ "الإهانة" وفقاً لما وصفت الطالبة، تحاول يوم الامتحان الذهاب مبكراً إلى الجامعة كي تحصل على أذونات دخول الامتحان من شؤون الطلبة، تمثل تأجيلاً لدفع الرسوم، لتبقى بعدها الأمور تسير بشكل عفوي كي تستطيع الحصول على درجاتها.

في بيان له، أفاد جهاز الإحصاء الفلسطيني في العام 2017 أن عدد خريجي مؤسسات التعليم العالي في قطاع غزة والضفة الغربية يبلغ 40 ألف خريج وخريجة سنوياً، حيث يستوعب السوق المحلي قرابة 8 آلاف فرصة عمل للأفراد "20-29" سنة.

إسحاق حلّس 23 عام يدرس إدارة الأعمال للسنة الرابعة في جامعة الأزهر، يقول لـ "نوى" إن رسوم تخصّصه للساعة الواحدة فقط تبلغ 25 دينار أردني، حيث لا يدفع رسوم كلّ الساعات المقرر عليه دراستها كاملة، إلا بحد أدنى كـ 3 ساعات بعد مشاورات ومحاولات كبيرة قامت بها "الشبيبة الفتحاوية" بالجامعة.

ويضيف "في السابق كانت الجامعة تساوم الطلاب وقت الامتحانات، إما الدفع أو الخروج من القاعة وبجهود مجموعة من الطلاب استطاعت الذهاب إلى آخر الخيارات وهي عدم معرفة الدرجات إلا بعد الدفع بدلا من الطرد من قاعة الامتحانات.

وبالنسبة إلى الحد المعلن عنه من الساعات التي يجب على طلبة الأزهر دفعها، كانت 9 ساعات، إلا أن ما مجموعه بحسب إسحاق 4500 طالب لم يستطيعوا التسجيل بهذا الحد، فتم تقليصها إلى 6 ساعات، حتى تبيّن أن نحو 2000 طالب ليس بمقدورهم الدفع إلى أن وصل الحد الأدنى 3 ساعات والخلاف دائر حول القرار.

وبرغم ذلك، فإن ما مجموعه 500 طالب أيضاً لا يستطيعون دفع قيمة الـ3 ساعات، وأن آلاف الطلبة بالجامعة من الذين تؤجّل بقية رسومهم، باتت شهاداتهم رهن للجامعة حتى استكمال دفع ما تبقى عليهم.

الجامعة الإسلامية ليست أفضل حالاً، عبير المبحوح 20 عامًا، في السنة الثانية من الهندسة المدنية، تدفع 28 دينار مقابل كل ساعة في تخصّصها، وكحد أدنى 6 ساعات أي تصل إلى 168 دينار كي تستطيع التسجيل للفصل الجديد.

الخيارات المتاحة أمام عبير وطلبة الجامعة الإسلامية بحال عدم القدرة على دفع الرسوم كاملة تتمثل فيما يسمّى "قرض التأجيل من التعليم العالي" يتم دفعها بشكل كامل عند التخرج وكشرط أساسي للحصول على الشهادة او إفادة الخريجين أحياناً.

ويختلف الحد الأدنى بحسب عبير وفقاً لوثيقة يتم تعبئتها تدرس الوضع المادي للطلاب والطالبات وما إذا كان هناك إخوة يدرسون بنفس الجامعة وأيضاً بحال وجود مرضى بالعائلة، أمور قد تجعل الجامعة تخفف قليلاً من العبء المتراكم على الطلاب وعائلاتهم.

في الوقت ذاته، تستخدم الجامعة الإسلامية أسلوب حجب علامات الطلاب كوسيلة ضغط عليهم لاستكمال دفع الرسوم المتبقية عليهم.

ويعتبر أحمد الحج أربعة الطالب في جامعة الأقصى، أن الجامعات تحوّلت من أهلية إلى جامعات تجارية تهدف إلى تحقيق أرباح، مشيراً إلى أن معظم الجامعات الفلسطينية القديمة نوعاً ما في قطاع غزة لم يكن لها رأس مال، لذلك لا يحق لها أن تجبي الأرباح من الطلاب، ورأس المال في تلك الجامعات كان وما زال عبارة تبرعات وهبات ومعونات تأتي باسم الشعب الفلسطيني.

في المقابل، يرى الشاب أن هذه الجامعات لا تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الطالب والمواطن في قطاع غزة وتقوم باتخاذ سياسات تثقل المسؤولية الملقاة على عاتق الطالب الفلسطيني وأهله أيضاً من رفع لرسوم الساعات الدراسية، وإيقاف العديد من المنح والإعفاءات، وحجب للدرجات عن الطلاب، وطرد الطلاب من الفصول أتناء تقديم الاختبارات النصفية والنهائية.

ويٌشار إلى أن السلطة الفلسطينية اقتطعت في نيسان / إبريل من العام 2017 ما نسبته 30% من رواتب كافة الموظفين العسكريين والمدنيين بغزة فقط، ثمّ ارتفعت نسبة الخصومات إلى 50% بعد أشهر، كما أحالت آلاف منهم الى التقاعد المبكر، ضمن ما أسمته إجراءات تصويب أوضاع مؤسساتها الأمنية والمدنية في قطاع غزة

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير