شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 فبراير 2019م05:26 بتوقيت القدس

بـفنّ الراب.. شابات فلسطينيات يغنين هموم قضيتهن!

29 يناير 2019 - 13:26
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

الضفّة الغربية:

توقّف صوت صوفي التي تغنّي "وطني إليك السلام إلى أن يموت الزمن، وطني إليك المسير مهما كلّف الثمن" حتى تكمل عنها ديالا "وطني فرحة عروس على الحاجز عم تتفتّش، ليمنعوا عنها الحب والمحبس" وتتابع داليا "تسعة مليون قصّة لشعب ما بينسى وشوارع مهما ضاقت علينا ما بتنسى"، إلى نادين التي تعزف بصوتها "مخلفات حرب تنعمل بيوت ورد، وطني، كنفاني بوصف إنسان، دلال المغربي وثورة الحق، والوعد.."

 

صوفي العيسة وداليا رمضان وديالا شاهين ونادين عودة، أربع فتيات موهوبات لا تتجاوز أعمارهن الـ 18  عاماً، انطلقن من مخيّم الدهيشة في مدينة بيت لحم بالضفة الغربيّة، بأصوات عذبة جابت العديد من بلدان العالم، تغني للوطن والحب وقضية اللاجئين.

 

بدأت الفتيات بحسب مدربهن نديم العيسة في العام 2012، من خلال مؤسسة "موسيقيون بلا حدود" التي قدمت ورشات عمل للأطفال حول الموسيقى في أكثر من مكان بالضفة الغربية، ثم أكملت معهم مؤسسة "الشروق"، بعدما أعجبت بالفكرة حيث صارت تعقد لقاءات أسبوعية وشهرية لحوالي 12 طفلة حتى أنتجت مجموعة من الأغاني ثم تمت دعوة الطفلات الموهوبات إلى حفل بنيويورك بحضور مغنيين راب مشهورين.

 

"كانت المجموعة كبيرة إلى أن اقتصرت على 4 بنات، داليا وديالا ونادين وصوفي اللاتي استطعن عرض أغان لهن في أمريكا وفرنسا وإيطاليا"، يقول المدرّب مضيفاً :"كان أول ألبوم للفنانات في العام 2017 اسمه "الرحلة"، حيث ركّزن فيه على حقوق المرأة والتهجير وتجنيد الأطفال وحرية التعبير وقضية اللاجئين والقيود التي يعانين منها في المجتمع بطرق فنية جذابة".

 

محلياً، شاركت المجموعة بالعديد من المهرجانات في القدس وفي فيلم أنتجته بي بي سي، وفي مؤسسات منها الشروق والإبداع وأخرى.

 

لماذا تفوقن البنات في فن الراب؟

 

يفيد نديم أن التحفيز والدعم المستمر من قبل مؤسسة الشروق والأهالي والمدربين كان عاملاً أساسياً في نجاحهن، بالإضافة إلى أنهن فضلن التعبير عن أنفسهن من خلال هذا الفن الذي عزز من ثقتهن، وميزهن، فتيات لاجئات بدأن من الحادية عشر من العمر، بأسلوب جديد استطعن من خلاله جذب اهتمام جميع من حولهن، خاصة أنهن استطعن توظيف موهبتهن في التعبير عن الهم الذي يعيشه اللاجئ وتحديداً الفتاة اللاجئة في المخيّمات ما يساهم في تقويتهم وإعلاء صوتهم.

 

في مخيّم الدهيشة تحديداً، لا تجد الفتيات انتقادات بخلاف ما تواجهن في أماكن أخرى كونهن صغيرات بالعمر نسبياً، إلى جانب بعض الناس التي تعتبر فن "الراب" حكراً على الذكور وأنه ليس محبذاً لفئة الإناث.

 

"نحن نهوى الراب ومنذ البداية كنا نستعين بالمقاطع التي تنتشر عبر الانترنت للاستفادة منها في التعبير عن همومنا وقضايانا وبالفعل نجحنا بذلك"، تقول صوفي العيسة مضيفة أن هذا النوع من الفنون بات يشكل أسلوب جديد في إيصال صوت المضطهدين والمقهورين، ولم يمكن سهلاً الخوض فيه حتى قررنا التحدي ببدء الكتابة واللحن ثم الغناء إلى أن حققنا تميزاً بشهادة الجميع وبدأت العروض تنهال علينا من بلدان مختلفة.

 

وتتابع أنه من خلال "الراب" استطاعت الفرقة أن توصل هموم المخيّمات الفلسطينية وأبرز ما يعانونه من مشاكل الكهرباء والمياه والمضايقات وسرقة الأرض وتهجير أهاليها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بطريقة جديدة غير تقليدية تحكي همومنا إذ لاقى الأسلوب تفاعلاً واسعاً.

 

هذا ما تؤكّده ديالا شاهين أيضًا، حيث تعتبر أن "الراب" فتح أمامها وصديقاتها مساحة واسعة للتعبير عما يريدون بطريقة جديدة، لكنهن واجهن بعض المشاكل في بادئ الأمر بسبب أن الناس تعتبرهن صغيرات بالعمر، كما تعرضن للتهكم والسخرية ما أثار استياءهن وجعلهن يغنين داخل الأستوديو.

 

وبرغم ذلك تتابع الفتاة :"لم يثنينا الانتقاد ولا السخرية عن مواصلة مشوارنا الذي آمنا به منذ البداية، تعوّدت علينا الناس واشتهرنا بهذا النوع من الفن الذي فرض نفسه وأصبح ملاذ الكثيرين بعدها".

ولا يُعتبر استخدام "الراب" كأسلوب للاعتراض جديداً. فهذا الفن الذي راج بشكل كبير منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، في الولايات المتحدة الأمريكية، استُخدم للاعتراض على قضايا مثل التمييز العنصري، لذلك لم يكن غريباً اختيار الفتيات هذا الفن للتعبير عن معاناتهن ومناصرة القضية الفلسطينية

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة