شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 فبراير 2019م05:25 بتوقيت القدس

الحكومة المنتظرة،،

حلقة جديدة في مسلسل المصالحة المعقّد

29 يناير 2019 - 13:21
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

حلقة مبهمة جديدة سيدخلها مشهد المصالحة الفلسطيني المعقّد منذ بدايته، هذه المرة عبر إعلان الرئيس محمود عباس تشكيل حكومة من فصائل منظمة التحرير فقط، ورغم وضوح هوية رئيسها المرتقب؛ إلا أن ردود فعل الفصائل مبدئيًا لا توحي بأننا ذاهبون إلى حكومة تحظى بقبول ومشاركة حتى فصائل منظمة التحرير نفسها، ويبدو أن فتح ستتجه نحو استعادة زمام المبادرة في تولي الحكومة، وإن بقيت الأسئلة الرئيسية حول مستقبل غزة في ظل حكومة لا وجود حقيقي لها فيها، وما مبررات تشكيلها أصلًا.

يقول الناطق باسم حركة فتح عاطف أبو سيف: "استنفذنا كل السبل في محاولة إقناع حماس بالالتزام باتفاق 2017 وهي لم تقتنع، ومن هذا المنطلق أمام التهديد الكبير الذي تواجهه القضية الفلسطينية بتنا نبحث عن حكومة فصائلية سياسية قادرة على خوض المعركة السياسية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية وتعمل على تعزيز صمود شعبنا في مختلف أماكن تواجدهم بما فيه قطاع غزة".

وأوضح أبو سيف أنه لم يعد هناك مبرر لوجود حكومة الوفاق الوطني والتي قامت بمهامها بكفاءة وتحملت الكثير من المخاطر والمعوقات التي وضعتها حماس، نافيًا أن يكون تشكيل حكومة جديدة سينعكس على حوارات موسكو المنتظرة، وعقّب: "موقفنا واضح لسنا مع أي حوار مع حماس وإنما نريد من يقنع حماس بتنفيذ اتفاق 2017، فلا يمكن أن تبقى الأمور معلّقة بيد حماس التي ترفض تنفيذ الاتفاق وترفض تمكين الحكومة وترفض الانتخابات".

ودعا أبو سيف حماس إلى الاستجابة لدعوة اللجنة المركزية للانتخابات بالاستعداد للانتخابات المنتظرة، موضحًا إن فتح هي التي أجرت كل الانتخابات التي فازت فيها حماس بالتالي مشهود لفتح بالنزاهة في هذا الجانب، معتبرًا أن قرار فصائل منظمة التحرير راجع لها، وهي حرة في مواقفها، حماس والجهاد ليسا مشاركان في المنظمة والجبهة الشعبية هي تاريخيًا لم تشارك في الحكومات حتى التي شاركت فيها حماس والجبهة الديمقراطية.

وحول كيف ستعمل الحكومة في غزة في ظل رفض حماس لها، أوضح أبو سيف أن حماس أعاقت عمل كل الحكومات السابقة في غزة بما فيها حكومة الوفاق الوطني وحكومة د.سلام فياض، ولكن لم يشهد أن السلطة الفلسطينية تخلّت عن دورها في قطاع غزة بل واصلت تقديم خدماتها وستواصل ذلك مستقبلًا.

من جانبه قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إن الحكومة المنتظرة هي حكومة غير شرعية لسببين أولها أنها لا تحظى بإجماع الفصائل الفلسطينية والكل يرفض المشاركة فيها، وثانيًا أنها لم تحظ بثقة المجلس التشريعي، موضحًا إن تشكيل حكومة جديدة سيضيف تعقيدًا إلى مشهد المصالحة المعقد.

وأوضح قاسم أن المصالحة الآن وصلت إلى طريق شبه مسدود نتيجة الموقف السياسي للرئيس عباس الذي يرفض التعامل مع متطلبات المصالحة، كونه يرى المصالحة التفرّد بالقرار وليس الشراكة الوطنية، ثانيًا هناك اتفاق بأن تكون حكومة التوافق هي من ترعى الانتخابات العامة وأن تكون حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع قادرة على إدارة المرحلة، بالتالي ما يجري هو ضرب للجهد المصري المبذول في هذا الملف.

وتعقيبًا على لقاءات موسكو المنتظرة، يرى قاسم أن الرئيس يستبقها باتخاذ المزيد من القرارات التي تفرغ اللقاءات من مضمونها وتفشلها، وهناك حالة استهتار بجهود الوسطاء، ليس فقط في موسكو بل أيضًا تنتهك الاتفاقات التي رعتها مصر.

وحول مستقبل قطاع غزة في ظل حكومة جديدة بيّن قاسم أن حكومة الوفاق بالأساس لم تتعامل مع غزة على أنها جزء من الوطن، وكانت تستثني القطاع من واجباتها، بالتالي فإن من قام بهذه المهام هي الجهة الموجودة في غزة وبأقل الإمكانات، لذا فالأوضاع صعبة بسبب الحصار الإسرائيلي وبسبب القرارات التي يتخذها الرئيس محمود عباس بدئًا بقرار الخصم على الرواتب منذ مارس 2017 حتى حل المجلس التشريعي وسحب موظفي السلطة الفلسطينية من معبر رفح.

لكن قاسم استدرك بأن الأمر يجب أن يبقى موجهًا صوب إنهاء الانقسام لمواجهة التحديدات التي تمر بها القضية الفلسطينية والتي لا تستهدف قطاع غزة وحده بل الكل الفلسطيني في مختلف أماكن تواجدهم، ولكن في ظل القرارات التي يتخذها الرئيس ضد قطاع غزة هو يعمل بشكل واضح على فصل الضفة عن القطاع.

أما الباحثة شيماء مرزوق فترى أن تشكيل حكومة جديدة سيزيد تأزيم المشهد الفلسطيني، فحكومة الحمد الله كانت ضمنيًا حكومة توافق، مبرراتها واضحة إذ أن غالبية قيادات فتح وجهوا لومًا للحكومة السابقة بأن المطلوب منها إنهاء الانقسام والتحضير لانتخابات لكن الحقيقة أن الحكومة لا تملك قرار الانتخابات أو العقوبات على غزة، فمن يقرر فقط هو الرئيس واللجنة المركزية لحركة فتح.

وأضافت مرزوق أن المشهد الفلسطيني بتعقيداته سيتنقل إلى أي مكان سواء موسكو أو غيرها، فالأمر له علاقة بقطبي الانقسام وموسكو لا تشكل طرفًا ضاغطًا لتمرير المصالحة فهي لا تملك أوراق ضغط كتلك التي تملكها مصر الممسكة بملف المصالحة منذ 12 عامًا، وهي الأكثر قدرة على التأثير، موضحة أن فصائل مثل حماس والجهاد الإسلامي خارج المنظمة والجبهة الشعبية والديمقراطية لن تشاركا بالتالي لن يبقى إلا فصائل صغيرة، فالحكومة حقيقة دورها سيكون تنفيذيًا بينما من يحدد العلاقة مع الاحتلال ويقرر فعليًا هي منظمة التحرير.

وحول مستقبل غزة في ظل هذه التطورات توضح مرزوق أن هناك حديثًا حول مشاركة وزراء من غزة ولكن فعليًا تأثيرهم في ملفات غزة وأزماتها سيبقى محدودًا لأن الأمر مرتبط بسياسة الرئيس وحركة فتح تجاه غزة، فمن صرّح بأن نسبة الرواتب سترتفع إلى 75% هم قيادات فتح وليس الحكومة، وهناك حديث عن سياسة جديدة تجاه غزة، فحالة الغضب بسبب العقوبات شكلت ضغطًا كبيرًا على فتح بالتالي التوجّه لتخفيف الضغط عبر زيادة نسبة الرواتب للموالين للرئيس على حساب قطع رواتب المزيد من أنصار النائب محمد دحلان، وهذا يعني أن نسبة الصرف على غزة لن تزيد.

وتعتقد مرزوق أننا تجاوزنا الآن مرحلة الانقسام وبتنا نتحدث عن انفصال ومظاهره التي بدأت تتضح، لكن هناك تناقض في موقف السلطة الفلسطينية، فهي من ناحية تقول إنها ترفض صفقة القرن وتسعى لمنعها وأنه لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة، بالمقابل تتخذ إجراءات تعزز الانفصال.

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة