شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 فبراير 2019م05:23 بتوقيت القدس

مرضى بلا رقم وطني

موت بطيء ولا حلول في الأفق

29 يناير 2019 - 07:22
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

باءت محاولاته الثلاث للسفر من خلال معبر رفح البري بالفشل، رغم حصوله على تحويلة طبية للعلاج في جمهورية مصر العربية، أحمد عبد المجيد  الأسطل28 عاماً، ولد وترعرع في مصر، وأعاده الحنين إلى غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي وفتح المعبر بدون أي تصاريح، واستقر به الحال في مدينة غزة، راضياً ومتقبّلاً على أمل الحصول على جمع شمل يشعره بأنه مواطن حقيقي.

سجين بين معبرين

يقول عبد المجيد:" صارت الأمور على خير إلى أن اكتشفت إصابتي بمرض السرطان في القولون، وانقلبت حياتي رأساً على عقب، وبدأت رحلة العذاب مع المرض من ناحية ومع محاولات الخروج من غزة للعلاج من جهة أخرى ولم أترك باباً إلا وطرقته ولكن بلا فائدة، يواصل :"أجريت عملية استئصال للقولون في المستشفى الأوروبي، قبل أن أبدأ بأخذ جرعات كيماوي في ذات المستشفى، وصلت إلى 35 جرعة، يتابع:" ما زال لدي ورم في الكبد، يتطلب استئصاله عملية دقيقة وخطيرة لا يمكن إجراؤها في قطاع غزة، وأنا سجين بين معبرين فعدم امتلاكي لهوية فلسطينية يقف عائقاً بيني وبين علاجي سواء في القدس أو خارج فلسطين.

ويستطرد:"من حقي وحق أبنائي أن يحصلوا على رقم وطني وأن نصبح مواطنين فلسطينيين بحقوق وواجبات، متسائلاً:" إلى متى سيبقى ملفنا طي الأدراج دون بحث ومتابعة".

ويعاني صلاح البطنيجي 75 عاماً من أمراض عدة بدءاً بالقلب وانتهاء بالبروستاتا، وأجمع الأطباء أنه بحاجة لعملية لا يستطيعون إجراؤها في قطاع غزة بسبب ضعف الإمكانات، يقول البطنيجي الذي عاد إلى غزة مع زوجته وبعض أبنائه لـ "نوى": " منذ ما يقارب 19 عاماً وأنا مسجون في غزة ولا أستطيع أن أغادرها لأي سبب كان، فلم أستطع ممارسة طقوس الحج والآن أنا بحاجة لإجراء عملية تتطلب سفري لخارج غزة ولا أستطيع بسبب عدم حصولي على رقم وطني".

يعزّي الحاج البطنيجي نفسه بأنه عاش حياته ولم يتبقى الكثير من العمر ليبكي عليه لكن الشوق لأولاده المقيمين خارج القطاع يكاد يقتله في كل لحظة، ويتساءل:" هل في العمر متسع لكي أراهم ؟؟".

وتوقف ملف إصدار أرقام وطنية للفلسطينيين بعد الحرب الأولى على قطاع غزة عام 2008، لتتوقف معه أحلام آلاف المواطنين بالحصول على هوية فلسطينية، وتعاني (5300) عائلة دخلت قطاع غزة بتصريح سفر، من عدم تمكنها من حقها في التنقل والسفر بشكل يزيد صعوبة عن مواطني قطاع غزة المحرومون أصلاً من السفر والتنقل إلا بشق الأنفس.

يقول محمد البطنيجي أحد مؤسسي اللجنة الشعبية لحقوق المواطنة لـ "نوى" " مشكلتنا تزداد صعوبة ولا حلول تبدو في الأفق بسبب توقف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، لافتاً أن إشكاليات كبيرة تواجه حاملي الهوية المؤقتة التي منحتها لهم الحكومة في غزة عام 2007، أهمها التوظيف والتعليم وأكثرها تعقيداً التنقل والسفر.

ويذكر البطنيجي الذي يعمل في شركة جوال أنه كاد يخسر وظيفته بعد قبوله بسبب عدم امتلاكه بطاقة هوية، كما أنه محروم من جمع شمل من تبقى من أسرته خارج قطاع غزة بعد عودته عام 1999

متابعة لقضايا فردية

تقول ميرفت النحال مديرة الوحدة القانونية في مركز الميزان لحقوق الإنسان :" نتابع كجهة حقوقية مثل هذه القضايا إذا ما تقدم لنا مواطن بشكوى، والأصل في مثل هذه الحالة أن سلطات الاحتلال لا تسمح بمرور أي شخص لا يمتلك رقم وطني من خلال معبر بيت حانون-أيرزـ وتابعت :" نواجه في هذا الملف صعوبة بالغة فالحلول تكاد تكون معدومة لارتباط القضية بالوضع السياسي.

وتشرح النحال لـ "نوى" كيفية التدخل الذي يقوم به مركز الميزان: " نطرح القضية من منطلق انساني بحت باعتبارها حالة إنقاذ حياة تتوجب الوصول إلى الضفة أو إسرائيل للعلاج، ونستعرض الملف من خلال قضايا فردية، وتستدرك لكننا لا نضمن أن يكون الرد إيجابي، وسبق أن تم رفض الطلب المقدم بخصوص مريض لا يوجد لحالته علاج في قطاع غزة ولا زال يعاني من المرض وحالته تزداد سوءاً.

تنظر النحال بخطورة لمثل هذه القضية التي تمس مجموعة من الحقوق كالحق في الحياة والتنقل والسفر، وممارسة الشعائر الدينية والتعليم والتوظيف مؤكدة أن الملف بحاجة لتحرك على المستوى السياسي.

وتنوه النحال أنه بخلاف الأشخاص الذين دخلوا القطاع بتصريح سفر هنالك كثيرون غيرهم دخلوا بطرق غير رسمية بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وأوضحت:" عندما توجهنا للمحكمة بخصوص جمع الشمل لعائلات فلسطينية كان الرد أن بعضهم دخلوا القطاع بطرق غير رسمية".

 وحول الإجراءات التي يقوم بها المركز في حالات المرض توضح النحال:" نتابع الملف لنهايته إدارياً بداية من خلال مديرية الارتباط  والتنسيق وفي حال تصعبت الأمور نتجه للقنوات القانونية وإذا ما تم رفضها نتوجه للمحكمة العليا كمحطة أخيرة ، وتلفت النحال أن الموضوع  قد يستغرق وقت طويل والمرض لا ينتظر".

ورغم أن النحال لا تبدو متفائلة من نتائج قضايا المرضى التي يتم متابعتها قانونياً باعتبار الملف سياسي بالدرجة الأولى؛ إلا أنها تؤكد أنها كمؤسسة حقوقية من واجبها المطالبة والتأكيد باستمرار على حق المواطن الحصول على رقم وطني، تقول:" انطلاقاَ من إيماننا المطلق بأن فاقد الهوية إنسان يتمتع بكافة الحقوق الإنسانية ومن حقه التنقل والسفر والعلاج لا نتردد في متابعة قضيته حتى النهاية".

وترى النحال أن الحل الوحيد الذي يمكن أن يضع حداً لمأساة المرضى من فاقدي الهوية يتمثل في حصولهم على رقم وطني.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة