شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 فبراير 2019م05:22 بتوقيت القدس

أرق الأسر في غزّة: "لوازم المدرسة فوق طاقتنا"

29 يناير 2019 - 07:05
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

لا يتفهّم الأطفال غالباً ماذا يعني "وضع اقتصادي سيء"، ولن يعنيهم كثيراً ردّ الأهالي "لا يوجد لدينا المال" أمام طفل آخر، زميل لهم في المدرسة وضع أسرته ميسور الحال، يشتري بمصروفه ساندويش أو قطعة من السكاكر! ولن يتفهّم الأمر أيضاً عندما تطلب المُدرّسة أو المدرّس قرطاسية جديد لفصل دراسي جديد، أو رسوم كتب اللغة الإنكليزية التي تباع في المدارس بقيمة 10 شواكل / دولارين ونصف تقريباً/ مقسّمة على فصلين.

"أنا مضغوطة، كلّ ما يجري لم يعد لي طاقة لي على تحملّه، قلت لهم ما يروحوا على المدرسة، خلص ما في خيار!"، تقول سها عثمان وهي أم لأربعة أبناء في المدرسة، تعقيباً على مستلزمات المدرسة التي لا تستطيع جيبها الخاوية تلبيتها، فالزوج مريض وهي المعيلة الوحيدة تعمل مساعدة في المنازل، بالكاد تقوى على توفير مصروف المنزل.

وتضيف سها التي يدرس أبناؤها في مدرسة حكومية، أنه مع بدء الفصل الدراسي طلب المدرسين والمدرسات من الطلاب قرطاسية يتراوح سعرها ما بين 80 إلى 100 شيكل / 21 إلى 27 دولار، موزّعة بخمسة دفاتر لكل مادة من أصل 8 مواد تقريباً بحسب المرحلة، إضافة إلى رسوم كتب اللغة الإنكليزية لكل طالب وطالبة عندها، شريطة تسليمهم الكتب، إلا أنها قابلتهم بالصراخ "اقعدوا، بديش مدارس!".

"كل الأولاد بالمدرسة معهم مصروف وبياكلوا، إحنا ليش ما بتعطينا نشتري وناكل زيهم"، هذه الجملة التي لا تغيب عن سمع سها في كلّ صباح يذهب به أبناؤها إلى المدرسة دون مصروفهم الذي لا يتجاوز الشيكل الواحد / ربع دولار، فكيف بمقدورها توفير مستلزمات المدرسة من أنشطة ودفاتر "سلك" كبيرة، ولوحات رسومية أصبحت مرهونة بعلاماتهم في المدرسة؟ تتساءل الأم.

وفي ردّها على سؤالنا ما إذا كانت المدرسة تستجيب لعدم قدرة الطالب والطالبة على الدفع أجابت "أحياناً يقولون لهم حطوا مصروفكم، بالطبع مع أولادي لا يتوفر المصروف أصلا، وبالمناسبة أطفالي متفوقين لكن علاماتهم تنقص بسبب عدم قدرتهم على مواكبة الأنشطة، ما يعطي الفرصة لطلاب آخرين بالتفوق عليهم ليس علمياً وإنما مادياً بسبب قدرة أسرهم على الدفع!".

يبلغ عدد الطلاب في المدارس الحكومية في قطاع غزّة للعام الدراسي 2018 – 2019، 243838 طالب وطالبة موزّعين على (401) مدرسة.

"المدارس لا تراعي"، تقول إسلام عطا الله تعقيباً على نفس "الأزمة" التي يعاني منها أهالي الطلاب والطالبات، مضيفة "مادة العربي يمكن أن تتطلب حوالي 12 دفتر ما بين 40 و60 ورقة، ما بالك عندما يضاف العدد للمواد الأخرى؟ فتكلفة الطلاب الثلاثة عندي تصل إلى 200 شيكل / 54 دولار إلى جانب الشواكل الشهرية تحت ما يسمّى طباعة الامتحانات والملازم!".

لا يقتصر الأمر على القرطاسية المطلوبة وتكاليفها، وإنما أصبحت الأنشطة المدرسية التي تتطلب 5 شواكل / دولار ونصف تقريباً، للنشاط الواحد وإن لم يتم تنفيذه يخاف الأطفال من التوبيخ على الملأ وإنقاص الدرجات، عدا عن الطلب كتب "الشامل" التي تبلغ تكلفتها 7 شواكل / دولارين تقريباً للمادة الواحدة ولكن بشكل غير ملزم، إلا أن الطلاب خاصّة في المرحلة الابتدائية لا يفهمون ذلك.

وتتساءل "لماذا تكون أنشطة المدرسة مكلفة إلى هذا الحد؟ ولماذا ترتبط المصاريف بالدرجات؟ فليس كل الطلبة لديهم نفس الإمكانيات وهذا الأمر ظالم!"، كما تعتقد إسلام أن المدرسين والمدرسات يصعبون الأمر على الطلاب والطالبات وأولياء أمورهم.

وبالنسبة إلى أمل التي يعمل زوجها كموظّف حكومي في حكومة غزّة السابقة، ولا يتقاضى راتبه إلا كل شهرين بنسبة تصل 50%، إن لولا مساعدة أهلها وأقاربها فلن تستطيع تدبير أمور طفلها في صفه الأول من المرحلة الابتدائية، قائلة "طفلي حامد بالصف الأول، يُطلب منه عمل وسائل تكلّف الواحدة منها 10 شواكل / دولارين ونصف، وبحث بقيمة 5 شواكل / دولار وربع، يسلمها مرتين في الشهر الواحد وإلا تنقص من درجاته، وما يُحسب في الامتحانات فقط 30% وبالباقي أنشطة وأبحاث".

 

في غزّة، ليس ثمّة فارق بين القتل برصاصة أو صاروخ، والقتل بلقمة العيش، فقد أدّى سوء الأوضاع الاقتصادية بسبب الحصار الذي يفرضه الاحتلال منذ 13 عاماً والحروب والانقسام الفلسطيني داخلياً إلى تدمير المعيشة لدى مليوني ونصف إنسان تقريباً، يعيشون في قطاع غزّة.

 

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة