شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 فبراير 2019م06:17 بتوقيت القدس

"شهيد القرية" | مستوطنون يقتلون الأسير المحرّر حمدي النعسان

27 يناير 2019 - 13:50
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله:

سوف لن يعود صباح لحمدي بين أسرته، سوف لن تجتمع الأسرة كاملة على مائدة واحدة بعد اليوم، سوف لن يلعب مع أوس، ولا مع أطفاله الثلاثة الآخرين، لن يرافقهم إلى السّوق، ولن يشتري الأب هدايا لأطفاله وزوجته، سيفتقدونه في شهر رمضان وفي العيد وفي كلّ المناسبات، وعند إعداد وجبة طعام كان يشتهيها، فقد غادر حمدي، غادر بقرار مستوطن نفذه سريعاً، يكفي أنه ينفّذ الأمر بشراهة، وبحماية جيش الاحتلال الذي لا ينفك يتلذّذ على قتل الفلسطينيين! إنها قصّة حمدي النعسان، شهيد قرية المغيّر.

"أخرجوا لحماية البلد من المستوطنين، البلد الآن تتعرض لهجوم من المستوطنين، على الجميع التوجّه لحماية البلد"، كان يكفي أن تصدح مكبرات الصوت في قرية المغيّر قضاء رام الله بهذا النداء، حتى يلبّيه أبناؤها متوجّهين إلى مداخل قريتهم لحمايتها، لم يمر الأمر بسلام، فرصاصات المستوطنين كانت تتربّص بهم، أودت بحياة الأسير المحرر حمدي طالب النعسان 38 عاماً، وجرحت نحو 30 آخرين.

في حديث لـ"نوى"، يروى الشّاب عنان أبو عليا 24 عاماً وهو أحد سكّان القرية أن الهجوم بدأ عند الساعة الثالثة عصراً، حيث سمع إطلاق نار عرف لاحقاً أنه مصوّب نحو المزارعين العاملين في الأراضي المقامة على أطراف القرية – حسب وصفه -، قامت على إثره مكبرات الصوت في المساجد تستغيث بشباب القرية والأهالي بضرورة التصدي لهجوم المستوطنين.

"كانوا ما بين 20 إلى 25 مستوطناً، قاموا بإطلاق النار من جهتين مختلفتين، من بين شجر الزيتون ومن خلف الجبل" يقول عنان مضيفاً "كان الشهيد حمدي برفقنا وهو أول من لبى النداء، أسعف اثنين قبل أن يطلق النار عليه هو الآخر، ثم طلقة أخرى أصابت كتف الشاب الذي هم بمساعدته وإسعافه، واستمر هذا الهجوم مدّة 4 ساعات متواصلة، بحماية كاملة من جيش الاحتلال الذي كان يتفرج علينا".

لم يكن الهجوم الأول على قرية المغيّر بحسب الشاب، وإنما دائماً ما يتعرضون لإطلاق نار واستفزاز من المستوطنين، ففي العام 2011 تم إحراق مسجد، وفي عام 2016 أُحرق مسجد آخر أيضاً، غير ذلك تتعرّض القرية في كل يوم جمعة لهجوم من قبل جيش الاحتلال الذي يستغل اجماع أهل القرية على الصلاة في ساحة مقابلة لأرض صادرها المستوطنين، ويقوم بإطلاق الغاز المسيل للدموع وتفريقهم بالقوّة.

وفي رواية ثانية حول اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في القرى، يقول حجاز حجاز إنها مرحلة جديدة من الإرهاب الصهيوني باتت تهدّد حياة المواطنين في بلدات "ترمسعيا" و"المغير" والبلدات المحيطة، بدأت منذ أسبوع باقتحام عشرات المستوطنين الجدد للبلدات الفلسطينية مدجّجين بالسلاح وتحت حماية الجيش يطلقون النار على الأهالي.

ويضيف :"بالأمس اقتحمت هذه الجماعة بلدة المغير قضاء رام الله وقتلت الشهيد حمدي النعسان وأصابت العشرات، الأسبوع الماضي نفس المجموعة اقتحمت ترمسعيا لكن عشرات دوريات حرس الحدود والشرطة الاسرائيلية أوقفتهم عند شجر ابو العبدالله ومنعت الشباب من التقدم والتصدي لهم".

يتابع حجاز أن القادم أخطر إن لم تعمل السلطة الفلسطينية والفصائل على استراتيجية فورية موحدة، كما أن  مسلسل القتل وحرق البشر والسيارات والبيوت سيتكرر كثيراً في الأيام القادمة، فالشباب بصدورهم العارية وحدهم ليس الحل لهذه المواجهة.

وفي تعقيب للباحث القانوني صلاح عبد العاطي، قال إن اعتداء قطعان المستوطنين بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي على قرية المغيّر شمال رام الله وما نجم عنه من استشهاد الشاب حمدي النعسان وإصابة العشرات جريمة نكراء ترقي لمستوي جرائم حرب، وتتطلب توفير الحماية الرسمية والشعبية للسكان المدنيين بما في ذلك المقاومة بكل صورها للاعتداءات لمنع تكرار هذه الجرائم، اضافة لتفعيل مسارات محاسبة ومقاطعة دولة الاحتلال.

وفي حديث لـ"نوى" حول الهجوم، يرى أن قرية المغيّر وجميع القرى الفلسطينية مهددة بالاستيطان وجرائم قطعان المستوطنين التي تسير تحت حماية الاحتلال، مضيفاً أن الأمر يتطلب حماية دولية في مجموعة من الصور أبرزها إدانة سلوك الاحتلال، والضغط عليه لاحترام القوانين الدولية.

ويتابع أنه يجب على الجهات المسئولة التحرّك بموجب استخدام الولاية القانونية الدولية، وتجنيد كل صور التضامن في إطار دور النضال والمقاومة لصدّ الاعتداء، وكذلك المطالبة بإعمال اتفاقية جينيف بتوفير حماية دولية حتى وإن رفض الاحتلال فيجب علينا البحث عن صيغ قانونية.

وفي بيان لها، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن الشهيد حمدي طالب النعسان أسير محرر أمضى 8 سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي ولديه أربعة أطفال أصغرهم لم يبلغ عامه الأول

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة