شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 20 مايو 2019م12:43 بتوقيت القدس

التجمعات الثقافية ..اهتمام بعهد القراءة وتبادل للمعرفة

19 يناير 2019 - 09:20
جيهان كوارع
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

باتت لهم عيون لا يُرى فيها إلا  انعكاس السطور، وآذان  لا يعبر من خلالها إلا النصوص الأدبية والشعرية ولا يطربها سوى عزف الموسيقى، وأنامل لا تحتضن إلا دفتي كتاب حتى أصبحت بصماتهم أنيس الحروف فوق الورق، وبين جدران المكتبات العامة والمراكز الثقافية وجدوا حضنا دافئا لقراءة وتبادل المعرفة، هذا هو المشهد الذي ترسم صورته الفرق والنوادي والمبادرات الشبابية الثقافية التي اتجه الشباب الفلسطيني لاطلاقها في الفترة الأخيرة بقطاع غزة.

شغف

يسري الغول مسؤول مبادرة "شغف" الثقافية والتي انطلقت قبل عام أوضح في حديث لشبكة "نوى"، أن سبب توجهه لانشاء "شغف" جاء لمساعدة الشباب في ظل حالة الانقسام ،والعمل على تبني مواهبهم  في إطار بعيد عن الأيدلوجيا أو الانتماء الحزبي.

ولفت الغول إلى أن مبادرته استهدفت طلبة الجامعات الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 27 عام، مرجعاً ذلك إلى أن الشباب في هذا السن بحاجة لبناء وثقل الشخصية.

وتابع الغول: "يأتي هذا من خلال التوجيه الفني والأدبي لتعلم كيفية الكتابة واختيار ما يناسبه، وأيضاً التعرف على الكتّاب حتي يصقل مهارته، وتعريفهم بصناع القرار والشخصيات الثقافية بالبلد والشعراء والروائيين وعقد لقاءات دورية مع هذه الشخصيات". 

ومن ضمن نشاطات "شغف" الشهرية هي تنظيم أمسيات شعرية وحفلات توقيع كتب، وندوات تتعلق بالنهوض بدور الثقافة في خدمة المجتمع، مضيفاً: "فعاليات الفريق لا تكون خاصة، بل تكون في معظم الأحيان الدعوة عامة للجميع؛  لأننا معنيين أن يتغذى الجميع بأفكارنا والتنويع بفعالياتنا من باب تعزيز الطاقة لدى الشباب، وتشجيعهم على عقد فعاليات وأنشطة ثقافية مشابهة".

ولفت الغول إلى أنه استطاع من خلال "شغف"  مساعدة الشباب في إصدار كتبهم ورواياتهم الخاصة، منوهاً أن الأيام القادمة ستشهد  نشر مجموعة قصصية ومجموعة شعرية أخرى، لتكون ضمن إصدارات اتحاد الكتاب الفلسطينين.

كوكبة الثقافة

أما عن فريق "كوكبة" أكدت رندة جمال منسقة الفريق على أن تشكيله كان لأجل إعادة تشكيل الوعي الثقافي والتاريخي للهوية الفلسطينية، لافتة بقولها: "كانت البداية من قراءة ومناقشة كتب لها علاقة بالتاريخ الفلسطيني وروايات".

وبينت جمال أن رسالة "كوكبة" تتلخص في تعليم الأجيال منذ الصغر أن الكتب المدرسية غير كافية  لترسيخ الثقافة، التي يدركون عبرها أهمية القراءة ويعتادوا على زيارة المكتبات.

وأوضحت رندة أن الفريق يسمى فعليا عائلة "كوكبة" الذين لا يفرق بينهم أي انتماء حزبي أو سياسي، مشيرة إلى أن أي شخص من أبناء "كوكبة" يجب أن يكون موهوبا ويقدم موهبته خلال الوقت الذي نجتمع فيه وينميها خلال نشاطاتنا، فالنشيد والشعر وعزف الموسيقى حاضرين بفضل مواهب أعضاء الفريق المتنوعة.

وكشفت منسقة الفريق عن قيامهم بالتجهيز لإطلاق المرحلة التانية لفريق كوكبة، والتي  تتضمن فعاليات أخرى أكثر تنوعاً وتميزاً.

أداة فاعلة

بدوره أثنى ماهر داوود منسق الصالون الأدبي بجمعية الثقافة والفكر الحر على الجهود الشبابية في النهوض بالثقافة والقراءة، مؤكداً على ضرورة تحمل المؤسسات الأهلية والرسمية لدورها في دعم هؤلاء الشباب.

واعتبر داوود أن الشباب يعانون من عدم توفر الدعم والحاضنة اللازمة، مما جعل العبء كبيرا على المؤسسات الأهلية في هذا المجال.

وقال داوود: "وعلى قدر ما نحقق من نتائج تبقى دون الشكل المطلوب"، داعياً إلى مد يد العون لهذه الفرق وتنفيذ أنشطتهم وفق رغبتهم لا يمكنهم من استخدام الأدب والثقافة كأداة فاعلة بالقضايا المجتمعية.

ونوّه داوود إلى أن هذه الجهود تواجه صعوبات في الاستمرارية موضحاً: "فالفريق الذي يحظى بدعم وتوجيه لمدة عام لا يجد من يستمر معه، وعند محاولة  الاستقلال تجد الفرق صعوبات كثيرة وخاصة في تسويق الأفكار والمشاركات الدولية".

وبخصوص دور جمعية الثقافة قال داوود: "من الممكن أن يقدم الشباب مبادرات للجمعية ويتم توفير اللوجستيات اللازمة لتنفيذ مبادرتهم الثقافية على أكمل وجه".

المكسب الأهم

من جانبها عبرت الشابة غادة القصاص (21 عاماً)، عن سعادتها بكونها عضوا في إحدى التجمعات الثقافية، ولفتت القصاص أنها تلقي النصوص الأدبية والقصصية، وتستمع إلى رأي من حولها من الكتّاب والأدباء وأيضاً تعرض كتاباتها عليهم ليتم تقييمها في تصحيح الخطأ وتعزيز الصواب.

وأضافت القصاص: "أهم مكسب كان التعرف على الوسط الثقافي الشبابي بغزة، وكونك بين مجموعة من الهواة والكتّاب يتيح إمكانية التواصل معهم بسهولة".

ويوافقها الرأي الشاب عمار أحمد (20 عاماً)، والذي أشار إلى أنه لا يترك أي نشاط لتلك الفرق إلا ويشارك فيه، واستطاع أن يقرأ الكثير من الكتب التي لم يكن يعرفها، لافتاُ إلى أن الأمر لا يقتصر على قراءة الكتاب وطي صفحاته بل الذي يميز التجمعات كون ما يقرأ يُناقش .

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير