شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 27 مارس 2019م01:20 بتوقيت القدس

أزمة ثقة بين الجمهور وكتابه

غزة: القارئ المحلي يعاني اغتراباً!

18 يناير 2019 - 15:19
شيرين العكة
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

ينحو القراء الجدد في قطاع غزة باتجاه الكتب الغربية، ويبدو ذلك واضحا عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الاقتباسات والشخصيات التي يستعينوا بها في الاستدلال على بعض المواقف والقضايا كي تخدم وجهة نظرهم.

في المقابل يبدو أن هناك حالة من انخفاض الثقة بين القارئ والكاتب المحلي، وكأنما عقدة النقص تلازم الأخير على اعتبار أنه يقع ضمن جغرافية الحصار السياسي والفكري، وبالتالي يجد القارئ ضالته في الكاتب الخارجي، سواء كان عربيًا أو غربيًا، انطلاقًا من قاعدة أن الآخرين منفتحين على مختلف أطياف الثقافات.

ينعكس هذا الاتجاه على انخفاض مستوى الإقبال على اقتناء الإنتاج المحلي من الكتب، في حين يتنامى مستوى اقتناء الكتب الغربية، لاسيما الانجذاب المحموم نحو الأدب العالمي والكلاسيكي المترجم، وذلك وفق إفادة زاهر رأفت البائع في متجر كتب في غزة، يقول رأفت لـ"نوى": "ألاحظ طلبات الزبائن المتكررة حول كتب وروايات معينة، فأجدهم مهتمون بالكتب الأجنبية، كما يستفسرون عن عناوين لم تصل إلينا بعد".

(دويستويفسكي، تولستوي، تشارلز ديكنز، ماركيز، هاروكامي موراكامي)، هذه الأسماء يكاد بائع الكتب رأفت لا يكف عن سماعها، في حين يلاحظ أنه وبرغم بروز أسماء جديدة على الساحة الفلسطينية، إلا أن القارئ لا ينحو باتجاهها، "غالبا لا يقف الزبون أمام رف الكتب المخصص للكتّاب الحليين، باستثناء الكتب الجامعية فهو مجبر على اقتنائها بحسب تعليمات مدرس المادة"، يضيف رأفت: "يحدث أن يدقق الزبون منجذبًا لعناوين بعض الكتب، إلا أنه بعد أن يتضح له أن الكاتب محلي، يسرع مبتعدًا إلى ركن آخر في المكتبة"، يضحك زاهر كأنه قال نكتة.

"قديمًا عاش الكاتب الفلسطيني مطاردًا من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وعزف كثيرون من الكتّاب عن الكتابة، فضعف وتراجع الانتاج المحلي، لذا وجد القارئ الكتب الأجنبية متاحة أمامه وبكثره"، هكذا يفسر الكاتب طلال أبو شاويش اتجاه القرّاء نحو الكتب الأجنبية.

كما يعزو أبو شاويش، الأمر لسبب ثان، وهو تركيز الكتب الفلسطينية على عنوان واحد: القضية والمقاومة، الوضع السياسي، لكن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى إشباع حاجاته المعنوية المتنوعة، وإلا ستصاب روحه بالتشوه، وأشار أبو شاويش إلى سبب ثالث يدفع القراء إلى الكتب الغربية: وهو تنقل الناس بين دول الخارج إما للعمل أو العلم، هذا التنقل والاختلاط أتاح الفرصة لنقل التجارب والثقافات المختلفة إلينا بما فيها الكتب.

ويعتبر أن التكنولوجيا مسببًا كبيرًا وموجهًا خطيرًا لذائقة القراء، حيث ينسجمون مع ما تقدمه لهم، أو ربما هي تختار عنه، "إنها تتيح للإنسان كافة مجالات الحياة المتنوعة وبثقافات العالم المختلفة وهو جالس في بيته، وتمكنه بسهولة من الحصول على الكتب الغربية والأدب العالمي".

أبو شاويش هو كاتب فلسطيني للرواية والقصة القصيرة، من خلال متابعته المستمرة لجديد إصدارات الكتب وبخاصة الأدب، يلاحظ أن ما نسبته (85-90%) منها تتناول نفس الموضوعات عادة وهي القضية الفلسطينية والمقاومة، والسجون ومآسي شعبنا.

يقول باهتمام بالغ: "القارئ اليوم متعطش ومتطلع في آن واحد، ليس من السهل خداعه، على الكاتب المحلي التفاعل أكثر مع العالم المحيط بنا، عليه تغيير أدواته وتحديثها كي يتمكن من جذب القارئ مجددًا".

الناقدة والأكاديمية الدكتورة سهام أبو العمرين، ترى أن القراء منقسمين إلى نمطين: الأول قارئ حقيقي يسعى إلى المعرفة ويتحصل عليها عبر زمن طويل، ويقرأ كل ما يقع تحت يده، معتبرًا نفسه ملزمًا بالإلمام بجميع الثقافات، والثاني قارئ يسعى إلى التسلية والانجراف نحو الشائع من عناوين الكتب، يمكننا أن نعتبرها "موضة القراءة".

وترجي أبو العمرين سبب توجه القراء إلى الكتابات الغربية؛ أن المطلعين عليها باستمرار، أصبحوا مأخوذين بها ومنبهرين بسحر الثقافة الغربية واسعة الآفاق، وهذا يتعدى الكتب إلى الطعام والملابس، الموسيقى وغيرها، مما ينعكس على أذواقهم واهتماماتهم، فيفقد القارئ اهتمامه بالكتب العربية، ورويدًا رويدًا يضعف جمهورها ويتراجع حجم الاقبال عليها.

وتحذر من "اغتراب القارئ" العربي عن ثقافته العربية والانجذاب نحو كل ما هو غربي، واصفةً هذه الظاهرة بـ "الخطيرة"، ولكي يكون القارئ مثقفًا حقيقيًا، توصي "من المهم أن يتعامل القارئ مع النتاج الفكري والعلمي والأدبي دون تهميش، وأن يطلع على النوعين العربي والغربي أيضًا، ليقرر بعدها الاتجاه الذي يمكن أن ينجذب إليه ويسلكه"، مشيرًة إلى الكثير من الأسماء العربية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الثقافة، منوهًة إلى عظيم الدور الملقى على عاتق المؤسسات الثقافية والأكاديمية "منوط بمؤسساتنا الاهتمام بالقامات الفكرية العربية والتي أسهمت كثيرًا في تشكيل تراثنا العربي القديم والمعاصر، فإن تسليط الضوء عليها يقطع غربة القارئ ويعيدها إليها".

لنــا كلـــمة