شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 22 مايو 2019م08:54 بتوقيت القدس

قول يا طير

معرض متنقل يحمل الرواية الفلسطينية للعالم

17 يناير 2019 - 08:02
مها شهوان
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

أينما حل الفلسطيني تبقى قضيته همه الشاغل في إيصالها للعالم، مستخدما أدواته كافة، وفي هذه المرة خرجت الباحثة فيحاء عبد الهادي وانتهجت وفريقها في مركز الرواة طريقة جديدة وهي معرض "قول يا طير"، تجوب به البلاد العربية وتطمح بالوصول إلى أمريكا وأوروبا لحمل التراث الفلسطيني، ونقل حكايات التهجير على ألسنة من عايشوا زمن النكبة سنة 1948.

في كل ركن من "قول يا طير" حكاية وجع وفرح على حد سواء عاشها لاجئو فلسطين، فجمع تلك الحكايا لم يكن سهلا حيث بذل الفريق جهدا كبيرا للوصول إلى أشخاص على قيد الحياة يقيمون في دول عربية، وعاشوا أيام الهجرة الفلسطينية ومحتفظون بذكريات قراهم التي هجّروا منها قبل سبعون عاما.

تحدثت "نوى" إلى الباحثة "فيحاء"، لتحكي عن تفاصيل معرض مؤسسة الرواة للدراسات والأبحاث، الذي تعتبره جواز سفر تدخل به الدول العربية، فتحمل حكايات مصورة ومقتنيات حصلت عليها من أشخاص جلبوها من بيوتهم القديمة وأثروا أن تكون جزءا من المعرض.

بداية الحديث ترجع سبب تسمية المعرض "قول يا طير" إلى أن الطير يعد رمز تناقل الحكايات، فقد بدأت العمل عليه منذ عام (2012)، من خلال جمع الرواية الشفوية للاجئين حتى نجحت المؤسسة في جمع 115 رواية شفوية، جميعها مسجلة بالصوت ونصفها بالصوت والصورة ضمن منهج علمي في جمع الرواية الشفوية، وبمشاركة 17 باحثة عملن في أماكن تواجد اللاجئين الرئيسية.

تقول فيحاء: "يوجد في إحدى زوايا المعرض ركنا يعرض فيه فيديوهات لأشخاص هاجروا من قراهم إلى قطاع غزة، ثم استقر بهم الحال في دول عربية أمثال: محمد القاضي وهو من أوائل مدربي الثوار الفلسطينيين الذي عاش حياته في مصر، وكان من مدربي ليلى خالد على عملية خطف الطائرة الإسرائيلية".

ومن الأسباب التي ساهمت في ولادة المعرض، تحكي  أن للفلسطينيين حكايات كثيرة، لذا سعت لحفظ حكاياتهم في معرضها الذي يتنقل في الدول العربية، : "وجدت أن الغالبية العظمى من الذين وثقنا حكاياتهم قالوا "نحن لم نهاجر بل هُجرنا".

وبحسب قول الباحثة فإن الفلسطينيين بحاجة إلى أرشيف بدلا من الذي مزق وحرق ليروي الهوية المحفوظة في صدور أشخاص لايزالون على قيد الحياة، فبرحيلهم خسارة كبيرة.

وأقيم المعرض بعد خمس سنوات من الجمع والتنبيش، لأول مرة في دائرة الفنون في عمان- الأردن، ثم في متحف محمود درويش في رام الله، وتلاها في مركز يبوس الثقافي في القدس ثم في قاعة بن مطر بتنظيم من مركز الشيخ إبراهيم آل خليفة في البحرين، وبعدها في جامع النجاح بنابلس.

حمل "قول يا طير" إلى البلاد العربية يهدف إلى تصحيح الرواية الفلسطينية، خاصة في ظل الدعاية الإسرائيلية التي تروج أن الفلسطينين باعوا أراضيهم كما تحكي "فيحاء"، موضحة أن الفيديوهات والصور المعروضة تثبت للزوار العرب والأجانب مدى حب الفلسطيني لأرضه رغم المعاناة التي يعيشها.

وفي كل مرة تزداد أدوات المعرض من الزوار الذين يأتون ويرون الزوايا التي تحمسهم وتدفعهم للعودة وجلب ما لديهم من المقتنيات الشخصية للاجئين من: حلي، وملابس، وشهادات ميلاد، وبطاقات هوية لعرضها أمام الجمهور، ومن بين المعروضات مطرزات من حيفا وساعة يد هي كل ما حملته معها اللاجئة عفاف التميمي أثناء هجرتها.

وتصف الباحثة "فيحاء" المعرض بالتفاعلي، لما يقدمه الزوار من مقتنيات، تقول: "كل مرة تزداد الأدوات، في إحدى المرات جاء السيد "عيسى عبد القادر"، وحينما تنقل بين زوايا المعرض تأثر وجلب مفتاح بيت والده الذي هجره منه في طيرة حيفا، وأخرى قدمت جواز سفر والدها".

وتستذكر أيضا مقتنيات معرض "قول يا طير"، التي أهديت لتوثيق الهوية الفلسطينية، حيث صورة "ليلى ديب" التقطت لها وهي صغيرة قبل تهجيرها من القدس إلى الأردن، وكذلك قبعة اللاجئة سلوى الجراح ارتدها وهي خارجة من عكا سنة 1948، وأيضا صورا كثيرة علقت على جدران المعرض لأعضاء كشافة فلسطين في ثلاثينيات القرن الماضي.

وعلى عمود خشبي دوما يعرض  فستان زفاف لوالدة "أسماء جراح"، التي تزوجت في عكا عام 1945، كما وتشجعت "سلوى جراح" بإرسال غطاء سرير والديها من لندن إلى معرض "قول يا طير" والذي يعود لما قبل النكبة، وكانت والدتها أهدتها اياه عندما تزوجت من شاب عراقي فتعلق على ذلك حين رأت الغطاء "أشم رائحة أمي وأشعر أنها عادت إلى الوطن".

نفين القاضي المقيمة في الإمارات توضح أنها منذ أن لمحت فيديو يخص والدها في معرض "قول يا طير"، أنها غرقن في الانصات به وكأنها تسمعه لأول مرة، فقد شعرت بالفخر وأرادت القول للجميع "هذا والدي".

تقول القاضي لـ "نوى": "أبويا وصاني بحكم اهتمامي في مجال القضية الفلسطينية توثيق تجربته وتاريخه (..) حينما أشاهده يروي حقبة زمنية معينة ومن حوله أجيال صغيرة تنصت إليه وهو يحكي معاناة التهجير أشعر بالسعادة، خاصة وأنه وغيره من الثوار يدحضون الروايات الكاذبة التي تقال عن الفلسطيني المهجر".

في النهاية، تطمح مؤسسة الرواة للمضي في رسالتها لتوثيق الذاكرة الفلسطينية الجماعية، بمشاركة الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم.

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير