شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 25 مارس 2019م07:49 بتوقيت القدس

شتاء غزّة.. عدس وكستناء وشاي على مواقد الفحم

13 يناير 2019 - 09:06
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزّة:

نساءٌ وشبّان وشيّاب، يجتمعون في دوائر وحلقات غالباً ما تكون على سُفر طعام تجمع الحلو والمالح، بمأكولات شهية ترتبط بالشتاء والبرد القارس ارتباطاً كاملاً، وسط عتمة انقطاع الكهرباء التي يكسرها نور الحطب وناره بدفءٍ وحنين وذكريات متبادلة، دون كلل أو ملل، هكذا هو الشتاء في غزّة.

ما إن تنهمر الأمطار، تكاد شوارع المدينة تتوحّد برائحة "العدس" الذي بات يعتبر شرطاً أساسياً لاكتمال طقوس الشتاء في المنازل، يقدّم إلى جانبه الفجل والبصل و"الدقة الغزاوية".

حتى ساعات المساء، تقضى انتصار فرحات (42 عامًا) يومها في المطبخ، تقول إنها تستمتع بفصل الشتاء كونه يجمع العائلة على مائدة واحدة، بطبخة بسيطة لكن بطقوس مختلفة.

وتضيف: "الخبّيزة والعدس والحماصيص من أكثر الأكلات التي أطهوها ويطلبها أولادي وبناتي بفصل الشتاء، حتى أنهم يدخلون بيوم المنخفض يستنشقون الرائحة ويحاولون توقع طبخة اليوم، غير ذلك توفّر علينا بالمصاريف الشهرية حيث تنبت الخبيزة والحماصيص ذاتيا بفعل مياه الأمطار وتتواجد بالكثير من الأراضي الزراعية".

لا تحب انتصار الراعية لثلاث بنات وولدين فصل الشتاء؛ لطقوسه فحسب بل لتقنين مصروفات الأكل، والاقتصاد في استخدام غاز الطعام واتباع الحطب بديلاً عنه، كذلك في إعداد الخبز و"المناقيش" من خلال فرن الطين الذي يعبأ بالحطب، يمدّها بالدفء من جهة ويعوّضها عن الكهرباء المقطوعة من جهة ثانية.

ووفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين من العمل في الأراضي الفلسطينية، في الربع الأول من العام الحالي 396.4 ألف فرد، أي ما نسبته 27 في المئة، وتصل نسبة البطالة في غزة إلى نحو 50 في المئة، وفي صفوف الشباب والمرأة إلى نحو 65 في المئة.

"أنتظر الشتاء بفارغ الصبر حتى نتناول الكستناء المشوية على الفحم"؛، يقول الطفل هشام الحلو (12 عاما)، مضيفاً: "أجمع مصروفي الشخصي ومصاريف أصدقائي في الحارة ونقوم بشراء الفحم والكستناء ونجتمع عليها عند مساء اليوم، وعندما يشاهدنا آبائنا يتجمعون أيضاً ويعدّون الشاي والقهوة، ثمّ يبدأ كل منهم تذكر ما كان يفعله في صغره من طقوس تشبه هذه التي نفعلها".

وعن أشهر ما يسمع هشام في هذه التجمعات من ذكريات "يااااه ما أحلى أيام زمان، لو ترجع! إذ يرى أن لبساطة كانت عنوان العقود السابقة، والهموم التي استيقظ عليها الجيل قد كبّرته قبل أوانه وجعلته يفكر ألف مرة قبل ممارسة هواية يحبها، كما يحدث حينما لا يجد أحد أصدقائي مصروفاً يشاركنا به بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، فندفع عنه نحن دون أن نشعره بمشكلته".

داليا عبده (19 عاما)، تحبّ الشتاء كثيراً وتستمع بأجوائه لو كانت طلبات والدها وشقيقيها أخف، قائلة: "في فصل الشتاء يفضل بابا أن يبقى في البيت وألا يخرج، الأمر جميل لكنه يهلكني بالطلبات أنا وماما، هو وإخوتي الاثنين الذين يقضيان إجازتهما المدرسية باللعب على الهواتف المحمولة واشتهاء أطيب المأكولات، وباعتبار أنا البنت الوحيدة التي يفترض أن تساعد والدتها، أقضيها بين هذا وذلك".

وتضيف: "جدتي وجدي يحاولان التلطيف بيني وبين إخوتي ذوي الطلبات الكثيرة، يبدآن بقصّ ذكرياتهما وإحراجي بما كانا يفعلانه كي لا أتذمّر، بغض النظر عن ذلك فقصص الكبار تشدنا وتجذبنا، أحاول عنادهما ليشغلهما الحديث إلا أن الأمر ينتهي بالتنفيذ بكل حب وود".

وتتابع: "أكثر ما يستهويها، ساعة المساء التي تحضر فيها الكستناء على الفحم مع كوب ساخن من الشاي وبعض المسليات والحلويات المصنوعة في المنزل، تلعب فيها لعبة "الشدّة" مع والدها ووالدتها تنتهي بحرد أمها التي غالباً ما تخسر وترفض الإكمال معهما".

لنــا كلـــمة