شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م22:28 بتوقيت القدس

"رحال غزة" وقصة التعرف على الوجه الملوّن للقطاع

12 يناير 2019 - 18:11
أنسام مهنا
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

يؤمن الشاب الفلسطيني عبد الرحيم الزريعي "24 عامًا" بأن غزة تضم مشاهد جمال ومناطق تاريخية وأثرية ومساحات خضراء وطبيعة خلّابة لا يسلط الإعلام الضوء عليها بالقدر الكافي، لتطغى الصورة الرمادي المرتبطة بالاحتلال والحصار ومشاهد الدمار.

الزريعي شاب دفعه شغفه وحبه للاستكشاف إلى تطبيق فكرة "رحال غزة"، ليبدأ جولات يتعرف من خلال على هذه الأماكن حاملًا معه معدات الرحالة التقليدية حقيبة الظهر والخيمة الخاصة بالتخييم ويتخذ من الدراجة الهوائية وسيلة للتنقل، ليجوب المدينة متنقلًا بين طرقها وآثارها وتدوين وتوثيق ما يرى ويجمع من معلومات بالكلمة والصورة.

يشرح الزريعي لـ"نوى" عن هدفه من هذه التجربة الفريدة: "السبب الذي دفعني لذلك هو شغفي وحبي في اكتشاف أماكن في غزة، وبدأت بعد ما أنهيت دراستي من تخصص إلكترونيات وعدم حصولي على فرصة عمل فقررت تنفيذ ما أحب بجولات قمت بها وحدي ثم بدأت الخروج من مجموعات شبابية لديهم نفس الشغف".

يهدف رحال غزة إلى نشر الثقافة الفلسطينية وتعريف العالم الخارجي بالمعالم الحضارية للمدينة وتراثها وآثارها وأماكنها الجميلة رغم كل ما تعانيه من فقر وألم وحصار، ويوضح بقوله: "أوثق جولاتي سواء بكاميرا الهاتف أو غيرها، وتكون الجولات إما سيرًا على الأقدام مثلما حدث خلال إحدى المشاركات مع مجموعة شبابية حيث قمنا بعمل جولة بعنوان "المواقع الأثرية في بلدة غزة القديمة" شارك فيها 30 شخصًا، ومشينا مسافة 53 كيلو مترًا تقريبًا من حاجز بيت حانون شمال قطاع غزة حتى رفح جنوبًا واستمرت عشر ساعات".

وتابع: "المعدات اللازمة في جولاتي تكون حسب المكان الذي أذهب إليه إذا كان التخييم والنوم عدة أيام يلزم حقيبة التخييم، أو ما تسمى معدات الهايكنج والتي تكون عبارة عن كيس للنوم، وخيمة خفيفة، وملابس مناسبة وضد الماء وغيرها من المعدات التي تشمل حقيبة الهايكنج، وأيضا أدوات التوثيق والتصوير الجوالات وأدوات للطبخ السريع.

وأضاف "عبد الرحيم" عن إيجابيات ودروس تعلمها في "ترحال غزة" وكان من أهمها كما قال: "اكتشفت ذاتي وشغفي، تعرفت على كثير من المناطق الجمالية في غزة وآثارها وتاريخها وتفاصيل أكثر عن هذه الأماكن، نسبة كبيرة من الشباب لا يعرفون عن هذه الأماكن، ولكني استطعت أن أصل للمواقع الأثرية من خلال البحث عنها في الكتب والانترنت".

يعمل الشاب الزريعي على نشر المعلومات والصور التي يحصل عليها على منصات التواصل الإجتماعي لتوثيق نشاطاته ونشر أغلب الجولات، سواء على الفيس بوك أو الإنستغرام حيث يضع المعلومات والتفاصيل حول هذه الأماكن بعد اكتشافها؛ لتعريف الناس بها ونشر صور الترحال والفيديوهات أحيانًا.

وحول المعوقات التي واجهته قال: "عانيت كثيرًا من معيقات المعدات لأنها غير متوفرة في غزة، ومن الصعب جدا بسبب الحصار دخول معدات مثل هذه الى غزة، ولكن وصلتني بعد فترة طويلة ما يقارب ال9 شهور معدات للترحال والتخييم بصعوبة جدا، أيضاً معيقات التصوير بسبب غلاء سعرها، وصعوبات التنقل في فلسطين عامة".

وأضاف: "أطمح أن أقوم أيضا بتوثيق جميع المناطق في فلسطين من مدن وقرى في الداخل المحتل والقدس، والتعريف بها للجميع ولا أقتصر فقط على مدينة غزة".

وعن تخطيطه للجولات، قال عبدالرحيم: "غالباً لم أقم بتخطيط قبل بدء جولاتي؛ لأنها تكون أوقات مفاجئة، ولكن إذا كانت ضمن مشاركة أو مبادرة مع مجموعة شبابية فإنه يخطط لها قبل فترة معينة "، مؤكداً على وجود خطط مستقبلية لتكون جودة التوثيق أفضل.

وفي حديثه عن خططه المستقبلية الخاصة بـ"رحال غزة"، قال: "خططي القادمة هي إنشاء مجموعة شبابية مستقلة ورحالة من أجل فلسطين وهم أصدقائي من القدس المحتلة والضفة الغربية  والداخل المحتل والشتات أيضا، وستكون مشاركتي هي المشاركة الأولى من قطاع غزة لتسلق (جبل افرست)، الذي يعد أعلى جبل على كوكب الأرض، لأننا لم نستطيع أن نجتمع ببلدنا بسبب الحصار الإسرائيلي، وسنتجمع على قمة الجبل ونرفع علم فلسطين، وأتمنى أن أتخطى جميع المعيقات سواء من معبر أو غيرها لأحقق هدفي".

وختم حديثه برسالةٍ لكل شاب فلسطيني والذي يعيش في ظروف صعبة جداً: "مهما حدث لا تستسلم، كن مؤمناً بفكرتك وبشغفك لتستطيع الوصول إلى حلمك".

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير