شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 26 مارس 2019م22:38 بتوقيت القدس

هكذا يخرج الغزيون من عنق الزجاجة

11 يناير 2019 - 11:55
شيرين العكة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

حتى وقت قصير كان يتم التعامل مع الجلطات الدماغية على أنها فوق مستوى خبرة الأطباء في قطاع غزة، حيث يصعب التنبؤ بها والسيطرة عليها، نظرًا لضعف الإمكانات في ظل دخول الحصار عامه 13 على التوالي. 

غير أنه صار الآن من الطبيعي التعامل مع هذه الجلطات وتحديد موقعها في الدماغ، ذلك بفضل ابتكار نظارة طبية تكشف الجلطة الدماغية قبل حدوثها من خلال تحليل شبكية العين. هذا الاختراع الذي يدعم المرضى ويحميهم من مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية المتكررة، هو صنيعة الطبيب الفلسطيني وليد البنا (35 عاماً)، والذي يعتمد اختراعه على التحليل الذكي كمتابع مستمر للأشخاص المعرضين للإصابة بالجلطة، وينذر بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ حياة المريض.

ولم يجد الطبيب البنا، أمر الإبداع العلمي مستحيلا إذا توفرت الإرادة والرغبة الحقيقيتين في دخول عالم الابتكار من بوابة الحاجة، ولكنه كسر القاعدة بقوله: "فاقد الشيء يعطيه".

وحصل البنا على لقب "أفضل مخترع في العالم العربي"، بعد إعلان فوزه في الموسم العاشر من "برنامج نجوم العلوم"، كانت الفكرة متخيلة من قبل طبيب الأعصاب الفلسطيني، الذي اعتقد أن اختراعه جاهزا ينقصه التطبيق فقط، لكن مرحلة التنفيذ كشفت له عن نقاط ضعف عدة، قوّمها وعززها بالقراءة والمطالعة والرجوع إلى البحوث العلمية ذات العلاقة، إضافة إلى تواصله مع أساتذته الأطباء في ألمانيا، فبحسبه "لا يوجد مشكلة ليس لها حلاً".

و"برنامج نجوم العلوم" هو فكرة مبتكرة ومبادرة وتعد الأولى من نوعها، أطلقتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، لدعم الجيل الجديد من المبتكرين العرب.

طبيب الأعصاب الفلسطيني ليس وحده من استطاع أن يقفز بعيدًا خارج أسوار الحصار، آخرون أيضا فعلوا الشيء ذاته من خلال نيلهم للجوائز الدولية.

 هبة الهندي سيدة أعمال فلسطينية تبلغ من العمر (37 عاماً)، حصلت على جائزة منظمة التعاون الإسلامي لإنجازات المرأة لعام 2018.

ابنة غزة، المدينة المعدمة التي تعيش ندرة في فرص العمل ورداءة الظروف على جميع الأصعدة، تميزت عن المتقدمين للجائزة من بقية دول العالم الإسلامي واستحقتها بجدارة، حيث سبق نيل الجائزة سنوات من العمل والتطوع في المبادرات والمشاريع الخيرية التي ترمي إلى مساندة الفقراء، وبمشاركة الشباب المتطوعين، استمرت هذه المبادرات لسنوات في خدمة الناس.

"نوى" التقت بالريادية الهندي التي حدثتنا عن سنوات الجد والاجتهاد التي سبقت العام 2018، تقول وهي بالمناسبة تعمل في سلك التعليم: "على مدار 14 عامًا تنقلت بين الأعمال الريادية والتطوعية الخيرية، أسست مجموعة من المشاريع والمراكز والمعارض والمخيمات، كما أدير شركة ووكالة حصرية، إضافة إلى سنوات الخبرة التي أهلتني كي أدعم رياديين الأعمال وأساعدهم".

ربما الأعظم من بين الأهداف التي عملت على تحقيقها، هي خلقها فرص عمل للشباب في غزة، حيث أن المعارض التي نظمتها أتاحت الفرصة للرياديين كي يتواصلوا مع الزبائن ويصدروا أفكارهم ومنتجاتهم إلى العالم الخارجي، علاوة على مساهمتها في إشراك (1800) شخص في الأعمال التطوعية التي تحيّ قيم البذل والعطاء والإنسانية في المجتمع، دون انتظار عائد.

الصحفي محمود هنية (29عامًا)، تفوق على نظرائه الصحفيين واستحق مؤخرًا جائزة "أريج" عن  أفضل تحقيق استقصائي مكتوب ومتلفز، عنوانه "الصيد الممنوع في حوض ميناء غزّة.. من يتقاسم الغلّة؟ المحكّمون أشادوا بقدرة الصحفي الفلسطيني على كشف تواطؤ ضمني بين صيادي سمك وعناصر في الشرطة البحرية بغزّة، بحيث يتغاضى شرطيون عن صيد أسماك ملوثة ثم بيعها للمستهلكين، والمثير في أن نشر التحقيق أدّى إلى تشكيل لجنة لعقاب أفراد شرطة متورطين، كانوا يحصلون على ثلثي انتاج الصيادين.

هنية يرى أن تعقيدات ظروف البيئة السياسية الفلسطينية وتداخل الخبر بشكل يومي في صحافتنا تصّعب التعامل مع فن الاستقصاء، إلا أن الصحفيين يحاولون التغلب على هذه التعقيدات بما هو متاح رغم بساطته.

ويقول الصحفي الاستقصائي عبر حديث خاص لـ "نوى": "بإمكانيات تصوير بسيطة عبر الموبايل وكاميرا صغيرة الحجم، تمكنتُ من تنفيذ التحقيق، ونجحت في استحواذ اهتمام ومشاعر المشاهدين"، ويضيف باهتمام: "الأهم من إمكانات وآليات التنفيذ هو الحصول على المعلومات والبيانات الدقيقة، وتوظيفها في إنجاح التحقيق لإيصال رسالته".

وللمتطلع على ظروف المعابر وما يترتب عليها من صعوبة التنقل والحركة المفروضة على الغزيين، يعي أن الصحفي هنا محروم من فرص المشاركة في المؤتمرات والندوات الإقليمية والدولية، التي تساهم في حصوله على التدريب الكافي واكسابه للمهارات الحديثة التي تطور أدائه، إلا أنهم هنا ينطلقون ويكررون المغامرة من منبع شعورهم بالمسؤولية ودورهم كجنود لدى السلطة الرابعة التي تأخذ على عاتقها كشف الحقائق وإنقاذ حياة الناس.

 يشار إلى أن الصحفي محمود هنية لم يتمكن من السفر إلى الأردن لاستلام جائزته، فالسفر من أجل التكريم هو بمثابة ترف لم يعتد الغزيون عليه.

لنــا كلـــمة