شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 26 مارس 2019م22:19 بتوقيت القدس

فنّان من غزّة.. باسل المقّوسي يروي تجربته

10 يناير 2019 - 08:05
مرح الواديّة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"اقترحتُ ذات يومٍ على مجموعةٍ من الأطفال الذين أُعلمهم مادة الفن أن يرسموا ويعبروا، لم أجد أصدق في حياتي من تعابير الأطفال التي تخرج عفو الخاطر، وكانت إحدى الرسمات لطفلةٍ صماء في الثانية عشر من عمرها، رسمتْ رُكامًا وأخرجتْ منه زهرة، لقد أهدتني الرسمة، ففي تلك الفترةُ كنتُ قد خسرتُ بيتي في الحرب، وهرعتُ كالمجنون أبحثُ عن لوحاتي التي مُزقِت، داويتُها كما يُداوي الطبيب المُصاب بالشاش واليود واللاصق، ثم أطلقتُ معرضًا خاصًا بهذه اللوحات، اندهش الناس من الفكرة حينها".

إنها قصّة قصيرة رواها الفنان التشكيلي والمصوّر باسل المقوسي (48عاماً) من قطاع غزّة، والذي بدأ ينقش خطواته الأولى على جدران المخيّمات وشوارع القطاع برسومات تزينها بالحياة والجمال.

يروي لـ"نوى" إنه يعمل مع الأطفال الصم منذ 20 عاماً، بعد أن تعلم لغة الإشارة الخاصة منهم، فقرر بدوره أن يعلّمهم أمورا تتعلق بالفن، محاولاً إبعادهم عن أجواء الحروب والموت والقتل والانقسام في لوحاتهم، مع تشجيعهم على المشاركة في الكثير من المعارض بلوحات رسموها بأياديهم، آخرها كان في معرض جماعي للأطفال في مناطق الصراع بالعالم شارك فيه خمسة أطفال، حصل ثلاثة منهم على جوائز أهمها الجائزة الثالثة للطفلة بثينة العثماني التي رسمت كومة من ركام بيت دمره الاحتلال وأخرجت من بين الدمار زهرة حمراء جميلة، حتى أهدتني هذا العمل لأن بيتي دمّر أيضاً.

 

ويتابع أنه في العام 2009، أقام معرضاً شخصياً حمل عنوان "مجانين الحرب" كانت جميع أعماله بإلهام من خطوط وعفوية الأطفال الذين رسموا الحرب تحديداً، خاصة أن هؤلاء الأطفال كانوا من مناطق بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا، وهي مناطق تعرضت للاستهداف بشكل مباشر، حيث أقيم المعرض في المركز الثقافي الفرنسي بغزة والقدس وبيت لحم ونابلس ورام الله وكان له أثرا واسعا في نفوس جمهوره.

وتعرّض منزل باسل  في بيت لاهيا شمال قطاع غزّة، للتدمير الكامل من قبل الاحتلال خلال الحرب الأولى في العام 2008، منوّهاً: "كان همي الأول البحث عن أعمالي الفنية التي كنت أخزنها تحت السرير وفوق الدولاب وفي أماكن مختلفة بالبيت، حيث أنه لم يكن لي مرسم خاص في تلك الفترة، جمعت الأعمال التي استطعت إخراجها وعالجتها كأنها أطفال مصابة بالحرب بشاش الجروح والبلاستر الخاص للعمليات الجراحية، وشاركت بها في معرض إسعاف 101 على أنقاض مبنى الهلال الأحمر الفلسطيني في تل الهوى برعاية برنامج الصحة العالمي".

 

شارك الفنان بالعديد من المعارض الفردية والجماعية المحلية والعربية والدولية، وحاز على الجائزة البرونزية لأفضل صورة من اتحاد المصورين العرب  أوروبا – ألمانيا في العام 2008. كما و فاز أيضاً  بـ"أوسكار بينالي" تلفزيون النيل الثقافي في العام 2009، وجائزة الفنان البريطاني تشالز اسبري للفن الفلسطيني 2005 بترشيح من مؤسسة عبد المحسن القطان.

ومن أبرز معارضه في فلسطين وخارجها (غزّة بالألوان، ومعرض حُبّ، ومعرض حكم الطبيعة، ومعرض مجانين الحرب، ومعرض حكايات المدينة وفن من أجل الحرية)، والعشرات من المعارض الأخرى".

وعن الصعوبات التي تواجه الفنانين في القطاع يقول باسل "أبرز ما نعانيه من صعوبات أو يفاقم معاناتنا الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وإغلاق المعابر الذي يمنعنا من التواصل مع الجزء الثاني من الوطن والعالم وعدم القدرة على نقل أعمالنا الفنية، ومنعنا من السفر للمشاركة بالمعارض الدولية، مضيفًا أن صعوبة دخول المواد التي يستخدمها الفنانين في أعمالهم من ألوان وفراشٍ وقماش خاص بالرسم أمورا ليست سهلة عليهم.

 كما أثرت العقبات السابقة بحسب باسل على تسويق العمل الفني، ما جعلهم كفنانين يبحثون عن وظائف ومهن مختلفة يتوفر من خلالها مردودا ماليا لهم.

ويؤكّد الفنان أن هناك تقصير كبير من المسئولين قائلاً: "نحن نعيش تحت سيطرة حكومة في غزة وحكومة في رام الله، وكل حكومة منهم لها وزارة ثقافة وموظفين مهمتهم متابعة وتمويل الثقافة ولكن للأسف لا يوجد أي اهتمام بالفنانين، فنحن نصنع أنفسنا بأنفسنا بدون أي مساعدة من الجهات المسؤولة".

ويوجّه رسالة للموهبين الجدد ويقول: "الفن بغزة راقٍ جداً ومتقدم، والكثير من الفنانين الزملاء وصلوا لأماكن مهمة بالعالم من خلال أعمالهم الفنية"، وأضاف: "للفنانين الشباب يجب أن يكون هدفك الأساسي هو العمل الفني، وافرض نفسك وعملك على العالم فإنه عمل فني يستحق التقدير".

لنــا كلـــمة