شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م22:58 بتوقيت القدس

في ظل الظروف الإقتصادية

رياديات غزة يواجهن صراع البقاء

10 يناير 2019 - 06:58
تمام محسن
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

لا شك أن بيئة ريادة الأعمال في غزة تواجه صعوبة بالغة، لكن بالنسبة للنساء تبدو التحديات أكبر، وقد تدفع الكثيرات منهن إلى مغادرة سوق العمل والتخلي عن أحلامهن في عالم الريادة تحت وطأة هذه الضغوط.

رغبة الشابة مادلين أبو جياب (25 عامًا)، في الاستقلالية وخلق فرصة عمل لنفسها في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين في القطاع، دفعها إلى تأسيس أكاديمية "العقل المشرق" فور تخرجها من قسم اللغة الإنجليزية.  

ويعد "العقل المشرق" أول أكاديمية في قطاع غزة، من حيث برامجها غير النمطية التي تعمل على إعداد أطفال مميزين بمهارات متعددة، باستخدام أساليب تعليمية منهجية تفاعلية وترفيهية.

واستطاعت أبو جياب الحصول على تمويل لفكرتها بالفوز في فرصة تمويل عبر مشروع  دعم الشباب الريادي "مبادرون"، ثم حازت على تمويل آخر من مشروع "بذرة" لتطوير المشروع إلى أكاديمية.

لكن الأمور في قطاع غزة لا تسير بهذه السلاسة كما يتصورها الريادي فور تأسيسه مشروعه، إذ تضيف الأوضاع الاقتصادية جملة عراقيل أمام نمو المشروع واستمراره في سوق العمل.

وتقدر نسبة البطالة بـ49.1 % في حين تبلغ بين الإناث أعلى منها بين الرجال، إذ أن معدلات البطالة بين الإناث تقدر بـ 48.9% مقابل 25.0% للذكور، وفق تقرير لجهاز الإحصاء المركزي بمايو 2018.

ويشير تقرير للبنك الدولي أصدره في سبتمبر الماضي، إلى أن اقتصاد قطاع غزة آخذ في الانهيار تحت وطأة الحصار المستمر منذ 11عامًا، وشح في السيولة، مما يهدده بـ"السقوط الحر ويخلق وضعا مريراً" في الأراضي الفلسطينية.

وتقول أبو جياب: "إنه بسبب الوضع الاقتصادي المميت في البلد وتدني الأجور، الناس أصبحوا غير قادرين على إلحاق اطفالهم في أنشطة لامنهجية، التي تعتبر ترفًا في ظل الأوضاع الراهنة".

وأشارت إلى، أن هذه الأوضاع أثرت في مشروعها بشكل كبير جدًا، مما اضطرها إلى تقليص حجم المكان المخصص للأكاديمية ليقتصر على بعض القاعات فقط.

وتشاركها التجربة إيناس حمادة، التي أسست مشروع "هابي زون"، وهو عبارة عن متجر إلكتروني مختص بالمشغولات العصرية غير متوفرة في السوق المحلي، فتعمل وفريقها على تصنيعها محليًا لتلبية رغبات الزبائن.

وتقول حمادة: "إنها واجهت العديد من التحديات مثل: توفير المواد الخام اللازمة للصناعة، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج".

وأشارت إلى أن انخفاض القدرة الشرائية للمستهلك الفلسطيني وكذلك الحواجز الهائلة المفروضة على إمكانية تصدير المنتجات الفلسطينية إلى الخارج، شكلت تحديًا كبيرًا أمام مشروعها.

أما ديما شعشاعة فاتجهت إلى التحليق خارج حدود الحصار، فانطلقت لتسويق منتجاتها إلى خارج قطاع غزة.

وتقول ديما التي أسست مع شقيقها حمدي مشروع تذكار عام 2010: "واجهنا كثيرا من العقبات وخصوصا في إخراج وتصدير منتجاتنا، حاولنا تخطي هذه الصعوبات فعملنا على تصميم الهدايا لخارج فلسطين وتمكنا من الوصول إلى ١٥ دولة".

ديما التي بدأت مشروعها برأس مال يقدر بـ ١٠ دولار، تدير مع شقيقها واحدة من أكبر الشركات التي تعنى بتصميم الهدايا في قطاع غزة.

وتلجأ النساء الراغبات لبدء مشاريعهن الريادية إلى حاضنات الأعمال للحصول على التمويل اللازم، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي والاستشارات التقنية.

وتوضح إسراء موسى مطور الأعمال في حاضنة الأعمال والتكنولوجيا بالجامعة الإسلامية، أن المشاريع الريادية في قطاع غزة بشكل عام تواجه مشاكل في الاستيراد والتصدير، بالإضافة إلى انخفاض القدرة الشرائية للزبائن، بما يهدد بقائها في السوق.

لكن التحدي للنساء وفق موسى أكبر مقارنة بقرائنهن من الرجال، موضحةً "طبيعة الرجال أكثر قدرة على التنقل وإقامة روابط تجارية، وهذا يفتح آفاقا أوسع لهم في سوق العمل".

وتواجه النساء بيئة قطاع غزّة المقوّضة للأعمال الرياديّة بالمجمل، إذ تبلغ نسبة مشاركة النساء في النشاطات الرياديّة 3,4% مقابل 16% للذكور.

وتتابع موسى مستدركة، أن هناك عدد كبير من النساء أثبتن أنفسهن كرياديات ناجحات في فلسطين وقطاع غزة تحديدًا.

وتدعو إلى ضرورة توفير بيئة عمل داعمة للنساء الريادية وتعزيز فرصهن في سوق العمل، بالإضافة على تشجيع النساء للانخراط في تخصصات كالعلوم والهندسة وغيرها، بما يعزز وجودهن مستقبلا في مجال الريادة.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير