شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 26 مارس 2019م22:19 بتوقيت القدس

ذوات إعاقة.. رياديات تميّزن بالإرادة وتحدين المعوقات

09 يناير 2019 - 09:18
وردة الشنطي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

وسط زحام وغبار الحياة شققن طريقهن نحو الريادة والتميز، بمشاريع إبداعية أصبحت فيما بعد حرفتهن ومصدر دخل وكسب للعيش، ليقفزن فوق ما يسمى حاجز الإعاقة، ليثبتن بأنهن صاحبات همم عالية، فصعوبة الحركة كانت حافزاً كبيراً لهن لتحدّي الإعاقة، جمعت قصصهن قوة الإرادة والرغبة في خدمة المجتمع.

سهام عويضة من مخيم المغازي ثلاثينية ولدت وعاشت منذ الطفولة مع الكرسي المتحرك، وكان ذلك حافزاً لها في صقل موهبتها في صنع الاكسسوارات التي طورتها يومًا بعد يوم، فأصبح عملها صالحا للبيع وبمستوى منافس لما يعرض بالأسواق.

بدأت سهام المشاركة في معارض مع مؤسسات وأفراد في كافة مناطق قطاع غزة، وأصبح لديها عددا من الزبائن لتصنع لهم بالإبرة والخيط مجموعة كبيرة ومميزة من الإكسسوارات والتحف والهدايا لتصبح الهوية مهنة ومصدر دخل.

حول تسويق منتجاتها تقول سهام: "استعملت برنامج فيسبوك في التسويق لتصبح صفحتي في محطة بيع افتراضية وتسويق لأعمالي اليدوية"، وتؤكد أنها تتلقى العديد من الرسائل عبر صفحة التسويق يطلبون شيء من المنتجات المعروضة على الصفحة.

وتنتج سهام ضمن مشروعها أيضاً مجسمات فنية باستخدام الخيوط والخرز الملون بجميع أشكاله، واكسسوارات بالخرز، إلى جانب مفارش الكنب كديكور للمنازل وأيضاً قطع مشغولة بالصوف والتطريز الفلاحي، من أثواب وبلايز وشالات وغيرها.

وحول طموحها تقول: "أطمح إلى توسيع مشروعي وتشغيل فتيات أخريات معي، بحيث تتخصص بعضهن في إنتاج مشغولات الخرز، وأخريات في التطريز الفلاحي، وبعضهن في مشغولات الصوف اليدوي، وأن أقوم أنا بالإشراف على العمل وعلى عملية البيع".

روضة نبع الإيمان

نظارة طبية، وهمة عالية، ودعوة أم حنون، تلك هي دوافع إيمان الثلجي لتنشئ رياض أطفال نبع الإيمان في مدينة دير البلح، رغم الإعاقة البصرية الجزئية التي تعانيها.

تقول إيمان إنها بعد تخرجها من الجامعة تخصص أحياء، بدأت بالبحث عن عمل كباقي الخريجين في قطاع غزة، فعملت كمعلمة في مركز تعليمي لمدة أربع سنوات.

تضيف الثلجي: "بدأت أحلم بإنشاء روضة أطفال خاصة بي، وعندما سمعت عن مسابقة للمشاريع الريادية أطلقها المنتدى الاجتماعي التنموي في غزة، فكرت في الأمر بجدية، وتقدمت بمشروعي ونافست، وفزت بالمسابقة من بين خمسين مشروعا رياديا".

وتكمل بأنها بحثت عن مكان مناسب لمشروعها، فوجدت روضة صغيرة مع حديقة في منطقة هادئة وسط دير البلح، وجهزت الروضة ببعض ألعاب الأطفال، بعد أن حصلت على الترخيص من وزارة التربية والتعليم.

أحلام إيمان لا تتوقف عند ذلك بل تفكر حالياً، في موائمة الروضة لاستقبال الأطفال من ذوي الإعاقة وتمكينهم من التعليم، أسوة بباقي الأطفال ومن هم في سنهم.

حول أمنيتها تقول إيمان: "أتمنى توسيع عمل الروضة وتحويلها إلى مدرسة خاصة تمكن الطلاب الأطفال من استكمال تعليمهم في ذات المكان، فكل بداية صعبة، والدخل محدود، ولكن لا يمكن أن أتوقف لهذا السبب"، مضيفة أنها تطمح إلى افتتاح فروع للروضة في المحافظات الأخرى.

مخبز الأمل

جنوب قطاع غزة في مدينة خانيونس بدأت قصة آيات وافي في تحدي الإعاقة وصعوبة الحركة والظروف القاسية الحالكة كقطع الليل، لتعيل ثلاثة أطفال وتسند ظهر زوجها الكفيف وتصبح معيل ثاني للأسرة.

بدأت إيمان بتنفيذ فكرتها بعدما عجزت عن الحصول على وظيفة في مجال تخصصها "التأهيل الطبي"، حيث استأجرت حاصل صغير وسط مدينة خانيونس، واشترت فرنًا وجميع الأدوات التي تحتاجها في عملها فأصبح لديها عدد من الزبائن يعتمدون عليها في توفير احتياجاتهم اليومي من الخبز البلدي.

واجهت آيات مشكلة مع بلدية خانيونس أثناء إجراءات الترخيص أجبرتها على نقل مخبزها من مكان إلى آخر وهذا كبّدها ديونًا باهظة وتناقص عدد الزبائن، لكنها أصرت على المواصلة.

تكمل آيات والتي ما زالت تواصل عملها بهمة عالية: "زوجي وعائلتي كانوا على الدوام داعمين لي وما زلن، وأطمح بأن يزداد عدد زبائني مع الأيام مع توسيع مشروعي في المستقبل حتى أستطيع الاعتماد عليه بشكل كامل في تلبية احتياجات المنزل، وتربية أبنائي بشكل جيد وإكمال مسيرتهم التعليمية حتى دخولهم الجامعة".

مع كل سيدة ذات إعاقة في قطاع غزة قصة تحدٍ وصمود ومعوقات اجتماعية ونقص بالإمكانات تم تحديها والقفز عنها، ومع كل قصة نجاح يتوجّب التذكير بضرورة تأهيل وتسهيل البيئة الاجتماعية والقانونية بشكل أفضل لذوات وذوي الإعاقة في قطاع غزة.

 

لنــا كلـــمة