شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م22:54 بتوقيت القدس

إيلاف وإيمان

ربات بيوت تحولن إلى "توأم العمل التطوعي"

08 يناير 2019 - 09:12
إيلاف يسارًا وإيمان يمينًا
فاطمة مشعلة
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله:

في الوقت الذي تلتزم الكثيرات بيوتهن، فضلت السيدتان إيلاف عامر وإيمان يحيى من مدينة البيرة، العطاء والعمل في المجال الثقافي دون انتظار مقابل، إيمانًا منهن بأهمية العمل التطوعي وخاصة في المجال الثقافي، فتطوعتا في دائرة الثقافة ببلدية البيرة منذ سنوات لتنظمان معًا أبرز وأهم الأنشطة الثقافية للبلدية ومن ضمنها مسابقة "بين دفتي كتاب".

تحكي إيمان يحيى قصتها مع التطوع التي بدأت عندما عادت مع عائلتها من الكويت إلى فلسطين، فالغربة على عكس ما يتوقعه الناس فهي تُعزز الانتماء للوطن، وعندما صارت على أرضه فعلت ما تستطيع لأجله مجاناً.

تقول: "في البداية انضممت إلى مدرسة بنات التركية كعضو في مجلس أولياء الأمور، درّست ضمن مجال التعليم المساند بصورة مجانية، وساعدت الطالبات قليلات النصيب في تحصيلهن في مادة الرياضات على النهوض به، وكان ذلك قبل حوالي خمس سنوات، بعدها تعرفت على إيلاف عندما شكلتْ ورفقاء لها المجلس الموحد لأولياء أمور طلبة مدينة البيرة، وبقيت أعمل مع البقية لمدة عامين، قبل أن تلتفت لعملنا وزارة التربية والتعليم وتُشكل مجلساً موحداً لأولياء أمور طلبة محافظة رام الله والبيرة وليس المدينة وحدها؛ وذلك أشعرنا بالفرح لأن هدفنا عبر هذه المجالس هو رفع مستوى المدارس الضعيفة.

أما صديقتها إيلاف المرشحة لجائزة المرأة الذهبية ضمن مبادرة "تمكين"، قالت إن بدايتها كانت مُشابهة لإيمان، وسرعان ما انضمت للمدرسة الإسبانية عندما أرسلت لها دعوة بانضمامها لمجلس أولياء الأمور، "وفي يومٍ ما شاركت في ورشة عمل في بلدية البيرة عن العمل التنموي وكأنها حركت داخلي تساؤلاً مفاده لماذا لا نخرج بفكرة مجلس يبحث مشاكل مشتركة تواجهها مدارس البيرة؟

وتضيف إيلاف: "ومن هنا انطلقت بالعمل التطوعي الجماعي قبل حوالي 6 سنوات، لننتقل أنا وايمان بعدها إلى المجلس الموحد للمديرية، ثم إلى مجلس الظل التابع لبلدية البيرة ومجموعة مسارات التطوعية".

عن عدد وطبيعة الأنشطة التطوعية التي قمن بها تقول إيمان: "كنشاطات منفصلة عدا المشاركات أنجزنا 16عشر نشاطاً مستقلاً ضمن المجلس الموحد لمدينة البيرة، و18 نشاطاً كبيراً ونوعياً عندما تأسس المجلس الموحد لأولياء أمور محافظة رام الله والبيرة، والعديد من المسارات التي تستهدف العائلات عبر مجموعة مسارات".

وحول النشاط الذي أثر فيهما واعتُبر لديهما بمثابة محطة مهمة في الخدمة التطوعية فإن نشاط "نترك بصمة ونزرع بسمة" أثر فيهن كثيراً، إذ تقول إيمان إنه مشروع ضخم استمر لأسبوع ورعته 20 مؤسسة محلية، كان الهدف منه بث روح العمل التطوعي لدى الطلبة بنشاطات مختلفة، كتنظيف الأرض والتدوير ورسم الجداريات، عدا عن الحلقات التوعوية، وقد شارك فيه 1000 طالب.

"الجميل في الموضوع أننا استطعنا خلاله اكتشاف جانباً مهماً لدى الطلبة الضعاف في التحصيل الدراسي، وهو امتلاكهم لمواهب عديدة من شأن التركيز عليها تعزيز شعورهم بأنهم ذو فائدة أو أهمية".

تقول إيلاف إضافةً إلى ما سبق: "لقد أثر فيا مسار الخير 1 و2، لاسيما أن تخلله جلب  الكهرباء لمدرسة التحدي في سيك البادية المقامة على أراضي دير دبوان شرق مدينة رام الله، أكاد لا أنسى اللحظة التي أطل فيها ماتور الكهرباء على المدرسة، وأنظار الأهالي والطلبة والمعلمين تتجه صوبه، ومن فرحتهم بوجوده أطلقوا عليه "العريس".

ويكمن التساؤل هنا في الكيفية التي مكنتهما من تنفيذ كل هذه الأعمال التطوعية بالإضافة إلى واجباتهما العائلية تجاه الزوج والأولاد، تُبيّن أيمان أنها استطاعت ذلك لأنها أنجبت ولداً وبنتاً فقط، وليس لديها واجبات عائلة كثيرة، أما إيلاف فانطلقت للعمل التطوعي بعد أن بلغ أعمار بناتها الثلاثة وابنها سناً يستطيعون فيه الاعتناء بأنفسهم.

وحول دعم الزوج من عدمه اختصرت إيلاف الإجابة بجملة قالها زوجها: "مادامك مبسوطة اعملي اللي بدك اياه"،  كما أنه يساعدها في كتابة الكلمات في الاحتفالات ومرة وبخها لأنها رفعت مفعولاً به" ذبحتيه للمفعول به!

حكاية الأمر أن زوجها عيد دحادحة يشاركها الإيمان بمبدأ التطوع، فهو يقوم بتدريب مجموعات ضمن مجال البرمجة العصبية دون مقابلٍ مالي.

أما إيمان تقول إن زوجها داعم فعال لا يتذمر من تأخرها ليلاً أو خروجها لمسارات يوم الجمعة.

زوجها أمجد يحيى قال: "أنا بشجعها بكل شي بتعمله وما بوقف بطريقها أو بحددلها موعد لترجع عالبيت أو لتحضّر طبخة، أنا مرات بطبخ بالبيت، وبساعدها ببعض الأمور التطوعية زي تصميم شعار لمجالس بتنضم لها، وإذا أنا بمنعها عن إشي صح معناها أنا إنسان مش منيح".

وعندما طلبنا من زوج إيلاف تلخيص رأيه بنشاط زوجته قال:" جهد دؤوب من غير ملل، ومجهود حثيث لا يعرف الكلل، كلما حـلّـت من نشاط ارتحلت إلى آخـر، بـهـمّـة تـوّاقـة، وعزيمة مفـعمة بالحيوية والانطلاقة".

هاتان السيدتان توأم التطوع تُكمل كل منهما الأُخرى فإيلاف كما تُسميها إيمان أخطبوط العلاقات والتخطيط، أما إيمان فتسميها إيلاف بالضابط كونها تتمتع بشخصية جدية وحازمة عند التنفيذ الميداني.

إن هذا الشغف العالي الذي حملته إيلاف وإيمان تجذّر أكثر عندما وجدن أذرعاً أُخرى تمتد معهن لتسند العمل التوعي، ومن بينها مدير الدائرة الثقافية في بلدية البيرة عامر عوض الله يقول: "في أواخر العام 2016 التقيت بالأختين إيلاف وإيمان صدفة، حيث كانتا ضمن صفوف المجلس الموحد لأولياء أمور مدارس المدينة، ودعاهما أحد الأصدقاء لاجتماع الهيئة الإدارية لمجموعة مسارات فلسطينية، ومن يومها توطّدت علاقتي بهما، ووجدت بيني وبينهما قواسما مشتركة كبيرة، تمثلت في حب الناس، والإيمان بالعمل التطوعي كنهج حياة، وبذل الوقت والجهد من أجل المدينة وفلسطين".

وعن الأمور التي تعلمنها من التطوع تلخصها إيلاف بأن كل التجارب التي نمر بها تُعلمنا: "تعلمت أن بالإمكان أن نحول إنساناً كان موسوماً بالفشل إلى آخر ناجح"، أما ايمان تجد أن التطوع خلق لديها القدرة على التعامل مع مختلف فئات المجتمع المحلي كالمعلمين والإداريين والبلديات.

وانضمتا مؤخراً إلى مجلس الظل للتعرف أكثر على حقوق المرأة السياسية كمشاركتها في الانتخابات، وعن سبل دعم تمثيل النساء فيها، ويسعين للتعلم من مرحلة جديدة انتقلن فيها من مجال التربية والتعليم إلى التطوع والمعرفة من أجل تفعيل المشاركة السياسية للنساء.   

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير