شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م22:47 بتوقيت القدس

"هيومن رايتس" أن تلعب لتتعلم حقوقك

08 يناير 2019 - 06:49
آية صبيح
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

تخيل أن تكون البطل الأوّل المطلوب منك القضاء على الفقر وتوفير الطعام لكل من يسكن مدينتك الخاصة، إنّها مهمة صعبة بالتأكيد، وأنّ تعمل على توفير التعليم الجيد، الذي يساعد بشكل أساسي على ولادة اقتصاد قوي، مبني على تجارة نزيهة، مع جيرانك الإلكترونيين.

 

لا تندهش إنّها لعبة (Human Rights)، المخصصة لتوعية الأشخاص في العالم حول الحقوق الأساسية لهم، والتي تساهم في تعزيز تغيير واقع تفكير الشخص حول طريقة حياته، وتعمل على توسيع مداركه حول حقوقه.

 

اللعبة هذه خصصت بشكل مباشر من مبتكريها في قطاع غزّة؛ لمحاربة الفقر والبطالة، والإدمان، وتحقيق العدل، من خلال توعية الناس حول المخاطر التي تعصف بالمجتمع إذا استمرت هذه الصفات، وتستند اللعبة في معالجة ذلك على أهداف التنمية المستدامة.

 

بدأت فكرة اللعبة من فريق (Gamer Box)، المختص في صناعة الألعاب الإلكترونية، ويتكون الفريق من ستة أشخاص مختلفة مهامهم، موزعة بشكل يكمل كل منهم الآخر، فمنهم المصمم، والمهتم في اختيار الأزياء "موديلز"، ومبرمج ويب، فضلاً عن كاتب سيناريو الألعاب، والخبير الحقوقي.

 

تتلخص طريقة اللعبة في، بناء مدن كلّ منهم حسب منطقته الجغرافية والعادات والقوانين السائدة في البلد، وتقوم على فكرة تطبيق مبادئ أهداف التنمية المستدامة، حيث يُطلب من الشخص بناء منازلٍ صالحة للسكن، وبعدها بناء مدرسة وفق التعليم المدرج في الأمم المتحدة، ويليها تبادل تجاري مع اللاعبين، وسط اللعبة يطرح عليك أسئلة لضمان التعلم، ومع ذلك تحقق الأهداف Score.

 

أحمد قدورة المسؤول عن الفريق يقول: "Human Rights هي اللعبة الأولى على مختلف المتاجر الإلكترونية على مستوى العالم، التي تعزز التوعية حول حقوق الإنسان وفق أهداف التنمية المستدامة التي أعلنتها الأمم المتحدة عام 2015".

 

يشرح قدورة طريقة اللعبة ويضيف: "تبدأ في المجتمعات العربية من خيمة صغيرة تشبه حياة البادية، وبها بعض الأغنام، ويترتب على الشخص أن يبدأ في صناعة التغيير في المكان وتطويره وفق قانون دولته، ومبادئ حقوق الإنسان المنسجمة مع التنمية المستدامة".

 

يتابع: "يقوم اللاعب في بناء المنازل الصالحة للسكن، كالتهوية والمساحة الجيدة، وهو الهدف الثالث من التنمية المستدامة، وعليه يتمّ منحه نقاط تميّز، وتتابع الأشياء المطلوبة لتوفير بيئة جيدة، يتبعها بناء مدرسة، وتبادل تجاري نزيه، يحقق عدم وجود بطالة بين أفراد سكان المدينة".

 

رسامة الشخصيات في اللعبة ميسر أبو شمالة، تقول: "إنّ تجسيد الشخصية وطبيعة المكان من أهم الأسس في نشر ثقافة الحقوق والتنمية، فهي الأكثر بروزا ومشاهدة، فعين اللاعب تتعلق بشكل أساسي بما يراه".

 

وتوضح أنّ الدور الأساسي للألوان وطبيعة المكان يسهل بشكل مباشر في توصيل رسائل التنمية المستدامة، ويجعل الأشخاص أكثر إقبالا على اللعبة، وأسرع في التعلم والتعلق في محتواها.

 

وتضرب ميسر مثالا على لعبة (ببجي) التي يضج عنها الحديث؛ والسبب في ذلك هو التشويق والإثارة في جذب اللعبة، وكذلك وضوح الألوان والشخصيات وطبيعة المكان، وهو ذاته ما يتمّ تطبيقه في لعبة هيومن رايتس.

 

وبحسب فريق العمل، فإنّ اللعبة تستهدف معظم دول العالم، ومبرمجة باللغتين العربية والإنجليزية، وأنّ العالم يتجه اليوم نحو الألعاب، ولها تأثير كبير في حياة الناس، وهي أحد وسائل التعليم السريعة، إضافة إلى حديث العامة حول اللعبة والذي يساهم في توصيل رسالتها.

 

وبالعودة إلى قدورة، أشار إلى أنّ معظم الألعاب في الفترة الحالية تدعو للقتل، وسفك الدماء، وهي ألعاب تتنافى مع حقوق الإنسان، ومبادئ الأمم المتحدة، ومن هنا جاءت فكرة (Human Rights) لتصحيح السلوك البشري، ونبذ القتل، والفقر والبطالة.

 

وبيّن أنّ الأهداف المرجوّة من اللعبة لا تقل عن تلك التي تحققها ورشات العمل التي تساهم في توعية الأشخاص عن فكرة التنمية المستدامة، بل قد تفوق ذلك، لأنّ أسهل طريقة للتعلم هي اللعب وممارسة الأنشطة ويكون أثرها على الشخص منعكس بشكل سريع ومؤثر.

 

وتستهدف اللعبة كلا الجنسين، ومختلف الفئات العمرية، وتنبذ اللعبة الحرب والدماء، وخلو المجتمع من الحرب، لافتًا إلى أنّ معظم الألعاب في العالم تدعو لعكس ما تريده حقوق الإنسان.

 

ومن أبرز الأهداف التي ركزت عليها اللعبة، المساواة بين الجنسين، وضمان التعليم الأساسي، فضلاً عن دورها التوعوي لكل أهداف حقوق الإنسان، التي حملتها التنمية المستدامة في مبادرة الأمم المتحدة والمكون من 17 هدف.

 

وأشار قدورة إلى إمكانية لعب جماعات في اللعبة، مؤكّدًا أنّ اللعبة ستكون مجانية على مختلف المتاجر محتوية على إعلانات، وهناك نسخة أخرى مدفوعة الأجر بدون إعلانات، فضلاً عن إمكانية شراء داخل اللعبة.

 

ولفت قدورة إلى أنّ الفريق يعمل على صناعة سلسلة ألعاب ذات أهداف مختلفة معظمها يدعو لمكافحة القتل والفقر والإدمان، من بينها هذه اللعبة التي تدعو لتعزيز حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة.

 

وبيّن أنّ بناء اللعبة أشرف عليه حقوقي بصفته كاتب محتوى، بما ينسجم مع أهداف التنمية التي أدرجتها الأمم المتحدة في خطتها لعام 2030، بعد تبني الجمعية العامة للأهداف.

 

وحول قياس مدى استفادة الأشخاص وتأثرهم في الأهداف المستدامة، أوضح أنّه سيكون هناك نظام لقياس ذلك من خلال الإجابة على أسئلة لها علاقة بالتنمية المستدامة، يتم تطوير اللعبة بسرعة، مثال: "بناء المدرسة يحتاج ساعتي، بعد الاجابة على الكوز تحتاج المدة لعشر دقائق".

 

وحول  الصعوبات التي تواجه الفريق، لفت إلى أنّ معظم المعوقات تقنية، فينقص على الفريق أجهزة الحاسوب ذات المواصفات العالية، فضلًا عن عدم توفر مصدر دخل للأشخاص القائمين على اللعبة.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير