شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 26 مارس 2019م23:20 بتوقيت القدس

الملاكم أبو مراحيل .. يهزم إصابته بقبضة وحلم

07 يناير 2019 - 09:09
إسراء شحادة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

على كرسيه المتحرك عاد الملاكم أحمد أبو مراحيل إلى نزال الحلبات، فلم تمنعه إصابته من السعي وراء تحقيق حلمه الذي يطمح إليه منذ صغره بتمثيل فلسطين في البطولات الدولية.

وجّه جنود الاحتلال الإسرائيلي لكمة مضادة للشاب الأسمراني، جعلته جليس الكرسي المتحرك وحالت دون تحقيق حلمه في رفع علم بلاده عاليًا أمام منافسيه في الخارج.

أصيب أبو مراحيل (20 عامًا) بثلاث إصابات خلال مشاركته في مسيرة العودة وكسر الحصار، حيث كانت الأخيرة أقواها من بين الإصابات السابقة، أبعدته عن حلبة الملاكمة، وحرمته من ممارسة الرياضة المفضلة لديه.

المُلهم

كان الملاكم الأمريكي المسلم محمد علي كلاي، ملهمًا لـ "أبو مراحيل" منذ صغره، وشاهد مهاراته في لعب الملاكمة وقوته في الحلبة أمام خصومه، حتى أصبح مولعًا بالملاكمة، مما دفعه إلى التوجه لنادي النصر العربي في عمره الـسادس عشر؛ ليمارسها ويتعلم مهاراتها على أيدي مدربين محترفين، إلى أن أصبح بطلاً فيها ومستعدًا لخوض بطولات على مستوى القطاع.

يقول أبو مراحيل: "منذ عام 2014 احترفتُ الملاكمة، وبدأت بخوص بطولات محلية على مستوى القطاع، وحصدت فيها المراكز الأولى مما جعلني مؤهلاً للمنافسة على مستوى فلسطين".

ويكمل: "في كل مرة أحاول مغادرة القطاع للمشاركة في البطولات التي تقام بالضفة الغربية، ويرفض الاحتلال خروجي، ولكني لم أفقد الأمل، بل واصلت التمارين وخوض العديد من البطولات إلى أن اختارني اتحاد الملاكمة لأمثل منتخب فلسطين لوزن 75 كيلو جرامًا".

رغم اختيار الملاكم أحمد أبو مراحيل لتمثيل فلسطين، إلا أنه لم يستطع مغادرة القطاع، والمشاركة في البطولات الدولية، ووقف الاحتلال مرة أخرى سدًا منيعًا في وجه تحقيق أحلامه، وحرمه من فرصة كان من الممكن أن تفتح أمامه أبوابًا كثيرة في مشواره الرياضي.

ثلاث إصابات

 أصيب أبو مراحيل للمرة الأولى في الجمعة الثانية من مسيرة العودة بطلق مطاطي في بطنه، كانت الإصابة طفيفة وشُفي منها، ثم عاد ليصاب مرة أخرى في شهر مايو بقنبلة غاز بقدمه، ولم يمر الكثير حتى أصيب الإصابة الأخيرة والأخطر في الثامن من يونيو، حيث أصابه جنود الاحتلال برصاصتين متفجرتين في كلتا قدميه.

يقول أبو مراحيل: "وضع الأطباء لي 6 أسياخ من البلاتين في كلتا قدماي، وأصيبت قدمي اليسرى نتيجة الإصابة بقصر في العظام مقداره 5 سم، ولا زلت بحاجة لإجراء عدة عمليات لإزالة شظايا الرصاص العالقة".

ويضيف: "عمليات العظام التي أحتاجها لا يمكن إجرائها في القطاع، نظرًا لقلة الإمكانات في المستشفيات، لذلك ما أستطيع فعله في هذه الفترة هو الخضوع للعلاج الطبيعي بشكل يومي".

عودته للملاكمة

آمن المدرب أبو مراحيل بأنه سيتعافى ويعود إلى الحلبات من جديد، فلم يتركه بعد إصابته، بل استمر بدعمه وتشجيعه على الاستمرار في تلقي تدريبات في الملاكمة، وخصص له ثلاثة أيام في الأسبوع يذهب بها إلى بيته ويمارس معه بعض التمارين.

يقول المدرب أسامة أيوب: " كان أحمد لاعبًا متميزًا يتمتع بلياقة تمكّنه من خوض البطولات، ولكن إصابته التي جعلت منه جليس الكرسي المتحرك، قد تجعله يفقد لياقته مع مرور الوقت، لذلك قررت ألا أتركه في هذه الفترة، وأذهب إليه بشكل مستمر لنمارس بعض التمارين وتسديد اللكمات".

وأشار أيوب إلى أن الملاكمة فن نبيل ليس سهلًا ولا يمكن لأي شخص ممارسته، وتحتاج إلى نفس طويل وتركيز عالٍ، واللعب بها بالعقل أكثر من الجسم، وأحمد يمتلك هذه المواصفات، "لذلك سأبذل جهدي معه حتى يصل إلى المكان الذي يستحقه".

وعلى الرغم من عدم مقدرة أحمد على الوقوف والركض كما كان سابقًا، يقول: "أشكر الله على أني أستطيع تسديد اللكمات من يدي فقط، وسأواصل التدريب لأحافظ على لياقتي وأتمكن بلوغ أحلامي".

سفره للعلاج

منذ إصابة أبو مراحيل وهو يحاول السفر إلى تركيا عبر معبر رفح لإكمال علاجه، حتى يتمكن من إجراء العمليات اللازمة وزراعة عظم لقدمه، والعودة إلى حلبة الملاكمة من جديد، ولكن محاولاته قوبلت بالرفض، ومنع من السفر.

لم يفقد أحمد الأمل، واستمر بتقديم المناشدات للجهات المعنية، يقول: "رفضي من السفر في كل مرة أتقدم لها، لم يجعلني أتراجع، بل استمرّيت بالمحاولة إلى أن حصلت على الموافقة للسفر وتلقي العلاج في مصر".

بعد محاولاته العديدة للسفر، حصل أخيرًا أبو مراحيل على تحويلة للعلاج في الخارج، وتمكّن من مغادرة القطاع، والآن يرقد في مستشفى "دار الشفاء" في مصر لإجراء العمليات التي يحتاجها، ويتلقى العلاج اللازم.

لنــا كلـــمة