شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 26 مارس 2019م23:19 بتوقيت القدس

عودة العلاقات إلى نقطة الصفر

اعتداءات صارخة على الحريات في غزة والضفة

تبادل السلطة الفلسطينية وحكومة حماس الاتهامات والتراشق الإعلامي بشأن الاعتقالات والحريات في الضفة وغزة
07 يناير 2019 - 09:03
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

رفضت ذكر اسمها خوفا من تعرضها للاعتقال الذي طال زملائها بالتنظيم، كما أن قمعها وأخريات أثناء مشاركتهن في إيقاد شعلة الانطلاقة  الرابعة والخمسون، وتعرضهن للشتم والركل والضرب، وتهديدهن، جعلها تكتفي بالإدلاء بإفادتها لشبكة (نوى) كـ " ناشطة فتحاوية"  تقول: " قررت المشاركة في مهرجان الانطلاقة رغم كل التهديدات والتخوفات والاعتقالات التي تزامنت مع ذكرى الانطلاقة، فمن حقي أن أشارك في المهرجان، دون وجود نص قانوني يمنعني من ذلك.

وتابعت: "تعرضنا للضرب والإهانة والتهديد بالاعتقال والتشهير، ولكن ذلك لن يثنيني عن المشاركة". (المقابلة أجريت قبل قرار حركة فتح إلغاء احتفالها بذكرى الانطلاقة).

وتبادلت السلطة الفلسطينية وحكومة حماس الاتهامات والتراشق الإعلامي بشأن الاعتقالات والحريات في الضفة وغزة بعد اعتداء شرطة حماس على المشاركين في (إيقاد الشعلة)، كما تواصلت حملات الاعتقال والاستدعاء للنشطاء السياسيين والصحفيين.

ولا يقل الوضع في الضفة الغربية سوءاً عن قطاع غزة، إذ لا زالت الناشطة سها جبارة معتقلة في سجون السلطة الفلسطينية  منذ ما يزيد عن شهر رغم خوضها إضراب عن الطعام ودخولها المستشفى أكثر من مرة، وفي الشهر المنصرم اعتدت قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية لمتظاهرات من حركة حماس بالضرب والسحل، كما تعتقل أجهزة أمن السلطة عشرات النشطاء والصحفيين على خلفية آرائهم وانتماءاتهم السياسية وانتقادهم لممارسات أجهزة السلطة .

ونجحت  حماس في غزة منع الاحتفال بانطلاقة فتح بقوة التهديد، من خلال حملات الاعتقال والتنكيل بحق نشطاء وقيادات الحركة والصحفيين، كما طالت اعتقالاتها لمتحدثين باسم الحركة وأعضاء أقاليم وغيرهم، الأمر الذي حذا بالحركة إعلان إلغائها كافة الفعاليات المقررة اليوم الاثنين، وهو ما يعطي مؤشرات لتصاعد قمع الحريات في الضفة والقطاع  وينبئ بتصعيد الخطاب الإعلامي والسياسي بين الجانبين.

وتعرضت بثينة السوسي( 62 عاماً)، مفوضة المرأة في إقليم شرق غزة للضرب أثناء مشاركتها في إيقاد الشعلة، وقالت في إفادة للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: "انهالت عناصر من الشرطة علي وعلى عدد من المشاركين في إيقاد الشعلة بالضرب بالهراوات".

وأضافت: "تعرضت للضرب على يدي وكتفي وقدمي، كما تعرضت للضرب والركل عدد من الناشطات والنشطاء في الحركة".

وعبر الكاتب  مصطفى إبراهيم عن أسفه للانتهاكات التي تأتي في ذكرى انطلاقة حركة فتح والثورة الفلسطينية الـ (54)، ومنع حركة فتح من الاحتفال من خلال استدعاء نشطائها واحتجازهم، ومنع التجمع السلمي والحق في التعبير عن الرأي، ومنع بعض الصحافيين من التغطية باستدعائهم وإلزامهم بعدم تغطية أي أحداث تتعلق بالانطلاقة، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات مخالفة للقانون الأساسي والحق في التجمع السلمي  وحرية التعبير، ويرى إبراهيم  أن استمرار الإستدعاءات والاعتقالات السياسية في فلسطين يهدد بمزيد من التدهور في العلاقات الوطنية وتعزيز الانقسام.

وعبرت المؤسسات الحقوقية عن استيائها ورفضها لكل مظاهر الاستدعاء والاعتقال على خلفية سياسية، وطالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية سياسية، وقالت في بيان لها "تم استدعاء وتوقيف واحتجاز ما يقارب 220 ناشط ممن ينتمون لحركة فتح في قطاع غزة،  بينهم شخصيات قيادية في الحركة من قبل جهاز الأمن الداخلي، وهو ليس من الجهات المخولة بأعمال الضبط القضائي، حيث تم طلب حضور المواطنين إلى مقرات الأمن الداخلي في مدينة غزة من خلال اتصالات هاتفية، في مخالفة واضحة لمعايير الاستدعاء والتوقيف المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، وتحديداً المواد (21)، و(29) التي تحدد جهات الضبط القضائي، والمعايير الواجب توافرها أثناء الاحتجاز والتوقيف.

وقالت الهيئة "وفقاً للإفادات التي حصلت عليها لا يزال عشرات المواطنين محتجزين دون توفير أدنى المتطلبات الضرورية، ووفقاً لإفادة عدد من المواطنين تم استدعاؤهم، فإنهم قد تعرضوا لتهديدات لإرغامهم على عدم المشاركة في مهرجان الانطلاقة".

وتعرض عدد من الصحافيين للاستدعاء والاحتجاز طوال ساعات النهار وحتى ساعة متأخرة من الليل والعودة في اليوم التالي، ووفقاً لإفادة الصحفي لؤي الغول المدير التنفيذي في نقابة الصحفيين بغزة، أنه قد تعرض للضرب أمام عدد من المحتجزين الآخرين، مع تعمد إهانته أمامهم، و تهديده على خلفية نشر زوجته طلب استدعائه على فيسبوك.

ووفقاً للهيئة الفلسطينية فقد أجبر عدد من الصحفيين على توقيع تعهدات تتضمن عدم نشر أخبار أو بيانات لحركة فتح أو المشاركة في الفعاليات التي كان من المقرر عقدها.

وفي ظل حالة الاحتقان  وتبادل الاتهامات والتراشقات الإعلامية بين الطرفين التي تسود الشارع الفلسطيني من تخوفات العودة لمربع الاقتتال الداخلي سيئ الذكر، والذي بالكاد استطاع مواطنو قطاع غزة تجاوز تبعاته المنقوشة بالدم.

لنــا كلـــمة