شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 26 مارس 2019م22:31 بتوقيت القدس

"تياترو فلسطين" الأكاديمية الأولى لتعليم الدراما والفنون المسرحية

06 يناير 2019 - 12:04
جمانة عماد
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

غزة تلك البقعة الضيقة على الكرة الأرضية، تعاني من مشاكل تفوق حجمها، ولكنها لا تزال تنبض بالحياة، وإبداعات وطموح شبابها لن تحدها الظروف رغم قوستها، فحاول فنانون فلسطينيون التغلب على كافة الظروف، من خلال إحياء الفن المسرحي في غزة كونه أحد الأدوات الفاعلة لتجسيد معاناة الشباب الفلسطيني.

"تياترو فلسطين" هى أول أكاديمية  لتعليم الفنون المسرحية والدراما في قطاع غزة، أسسها عدداً من الشبان في محاولة منهم لإثراء المشهد الثقافي بالقطاع، وتحقيق أحلامهم في التمثيل لإعادة الوهج من جديد لخشبة المسرح، عبر مسرح فلسطيني بهوية وطنية، لتسليط الضوء على كل القضايا المجتمعية في القطاع.

تطوير الفن

يعد التمثيل المسرحي متنفساً للشباب في قطاع غزة؛ للتغلب على الظروف المحيطة بهم والتعبير عن قضاياهم، فهناك شباب مبدعين لهم أعمال مؤثرة بالمجتمع الفلسطيني، ولكنهم يفتقرون إلى حاضنة لتطوير هذا الفن والاهتمام به، فكان تأسيس" تياترو فلسطين" لهذا الهدف وتكون أول أكاديمية لفنون المسرح والدراما في غزة.

وتعتبر الحركة المسرحية في قطاع غزة، حركة نشطة، ولها امتداد تاريخي ليس بالقصير ويقوم عليها مجموعة كبيرة من الشباب تجمعوا على شكل فرق مسرحية، وقدموا مختلف ألوان الفن المسرحي خلال السنوات الماضية.

لم تكن فكرة "تياترو فلسطين" وليدة اللحظة فمنذ خمس سنوات، يسعى فيها المخرج المسرحي عصام شاهين، برفقة صديقه إلى  تشكيل حاضنة لهواة العمل المسرحي في قطاع غزة، يتم من خلالها تعليم الفنون المسرحية.

مواهب كثيرة

ويقول مؤسس الأكاديمية عصام شاهين في حديث خاص لـ"نوى": "يوجد في غزة مواهب كثيرة، وهناك عدداً من الشباب والفتيات من هواة العمل المسرحي، ولكن ليس هناك حاضنة لتأهيلهم وتدريبهم للقيام بالأعمال المسرحية والفنية، لذلك تم تأسيس "تياترو فلسطين"؛ لتشكيل نواة لفريق مسرحي مكتمل العناصر يطرح القضية الفلسطينية برؤية فلسطينية".

ويضيف: "نسعى من خلال تأسيس الأكاديمية لنكون مميزين عن باقي الفرق المسرحية في قطاع غزة، من خلال الديمومة والاستقلالية والبعد عن السياسة وتدريس الفنّ الدرامي والمسرحي، فلا نريد أن نكون رقماً إضافياً في الفن المسرحي، فمن لم يكن لديه الثقافة المسرحية لن يستطيع أن يغير الواقع إلى واقع أفضل ". 

  إقبال متزايد

يردف قائلا: "تقوم فكرة "تياترو فلسطين" على عدة مراحل: المرحلة الأولى تتمثل في إعداد ممثل مبتدئ، يتم من خلالها تدريب الممثلين المبتدئين على الفنون المسرحية، والمرحلة الثانية هي إعداد ممثل متقدم، والمرحلة الثالثة تقوم على إعداد ممثل محترف، وإقبال الشباب للانضمام إلى تياترو فلسطين يزداد يوماً بعد يوم، وبلغ إجمالي المشاركين حتى الآن 48 شاباً وفتاة".

ويشير إلى أن الأكاديمية  لم تقتصر على  مشاركة الأشخاص الأصحاء، بل أن عدداً كبيراً من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، انضموا إليهم وأصبحوا من أعضاء الفريق  لتمثيل فلسطين في المسارح العالمية، وإثبات قدراتهم رغم ظروفهم.

ويبين المخرج شاهين أنهم لم يتلقوا تمويل من أي جهة كانت، ويتم تمويل المشروع من أموالهم الخاصة، لافتاً إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أوعز براعية المشروع، إلا  أن وزارة الثقافة تريد آليات بيروقراطية معقدة.

هموم المواطن

يستدرك قائلاً: "هناك جهات سياسية استعدت لتبني الفكرة، لكننا رفضنا ذلك بشكل قطعي، لأن الهدف من تأسيس الأكاديمية هو طرح هموم المواطن بدون تحزب، فنحن نريد طرح القضية بدون شروط سياسية أو اجتماعية، رغم معاناتنا من قلة التمويل وعدم وجود مقر دائم لنا وتنقلنا من مكان إلى أخر لتدريب المتدربين".

 وبحسب المخرج شاهين فإن الفريق يستعد لعرض أضخم  عمل مسرحي في قطاع غزة  بداية العام القادم، سيشارك فيه 40 شاباً وفتاة من أعضاء الفريق.

جاسر العوضي (30 عاماً)، من سكان مدينة غزة، يوضح أنه لم تكن "تياترو فلسطين" تجربته الأولى في عالم التمثيل، فهو يحب الفن والمسرح منذ الصغر، و عمل كومبارس أثناء تواجده في جمهورية مصر العربية عام( 2008) ، وشارك في عدد من الأدوار، وبعد عودته إلى قطاع غزة لم يجد فرصة أخرى.

حلم الطفولة

يقول في حديثه لـ"نوى": "حبي للتمثيل والمسرح دفعني للبحث عن فرصة، ولكن محدودية الفرص في قطاع غزة حالت دون تحقيق ذلك، ولكن" تياترو فلسطين" أتاحت لي الفرصة التي طالما انتظرتها، فمن خلال انضمامي لهذا الفريق تحقيق حلم الطفولة، والمشاركة في أعمال مسرحية تحاكي واقع وهموم الشعب الفلسطيني".

يكمل حديثه: "كنت أظن أني لم أستطع تحقيق حلمي بأن أكون فناناً مسرحياً، وكنت محروماً من ممارسة الشيء الذي أحبه، ولكن "تياترو فلسطين" أتاحت لي الفرصة التي أنتظرها منذ عدة سنوات، فكل  يوم أتواجد فيه  داخل المسرح أتعلم شيئاً جديداً، وأشعر أني أقترب نحو حلمي".

ويتابع: "طموحي أن أمثل وطني من خلال أعمالي الفنية؛ لإيصال رسالة توضح كل أنواع العنف والاضطهاد الذي نتعرض إليه في غزة، وأن أستطيع تقديم ما يستفيد منه شعبي وبلدي والعالم".

محمود أنور أحد أعضاء أكاديمية" تياترو فلسطين" يقول في حديثه لـ"نوى": "منذ طفولتي وأنا أحب التمثيل، وأسعى للانضمام إلى فريق أو مؤسسة تهتم بالمسرح والدراما، وعندما تم الإعلان عن تأسيس "تياترو فلسطين"، توجهت مسرعاً لأكون من ضمن الفريق، الأمر الذي شجعني أكثر للانضمام هو وجود المخرج عصام شاهين".

شروط معقدة

ويضيف: "كنت أسعى خلال السنوات السابقة للانضمام إلى إحدى المؤسسات الفنية، لتنمية موهبتي بالتمثيل، ولكني لم أجد، وإن وجدت فإنن أواجه حينها شروط الانضمام المعقدة، ولكن هذا الفريق الجديد الذي أعتز بالانتماء له وفر لنا مكانا للتدريب مع مخرج يتملك الخبرة الكافية".

ويتابع: "وجود حاضنة فنية للموهوبين ومحبي الدراما والفن المسرحي بدون دعم مادي وبجهود شخصية في ظل الظروف التي نحياها في قطاع غزة، فإنها بالتأكيد تكون مميزة، فهى الهدف منها تطوير المواهب وتخريج ممثلين يحملوا رسالة سامية". 

ويلفت الشاب أنور أنه يسعى من خلال انضمامه إلى "تياترو فلسطين" أن يكون ممثلاً محترفاً، يكون له قدرة الحديث عن القضية الفلسطينية من خلال الأعمال الفنية، والوصول للعالمية.

لنــا كلـــمة