شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م22:48 بتوقيت القدس

وحيدة أبو موسى.. امرأة فلسطينية تعمل بتقشير الفستق لإعالة أسرتها

06 يناير 2019 - 07:36
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"أحلام كانت اسمٌ على مسمّى، ولم تعد كذلك منذ اكتشافنا إصابتها بورمٍ بمفصل قدمها اليسرى"، كلمات جاءت على لسان وحيدة أبو موسى 52 عامًا من مخيم الشابورة بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، وهي امرأة اشتهرت وبناتها بلقب "سيدات الفستق" حيث امتهنّ تقشير الفستق منذ سنوات، كوسيلة لكسب الرزق وسدّ مستلزمات الأسرة.

في مارس / آذار للعام 2018، لاحظت وحيدة أن صغيرتها المدلّلة أحلام لم تعد تمشي بشكل معتدل، ترتكز على قدم واحدة وتشكو من آلام في الثانية، إلى أن أكّد الأطباء في المستشفى الأوروبي بمدينة خانيونس أنها مصابة بسرطان في مفصل قدمها اليسرى، بعد رحلة من الفحوصات الطبية التي أجرتها وحيدة لابنتها.

تقول الأم: "كان يومٌ فاصل في حياتنا، أحلام نوّارة المنزل، صديقتي وأصغر بناتي، ويدي اليمنى التي أستند عليها بكل شيء أفعله، أصبحت مصابة بالسرطان وأنا أقف عاجزة أمامها، أفرّغ غضبي بتقشير الفستق وأداري دموعي بالشكوى من آلام التقشير على يدي".

وتضيف أنها استطاعت الحصول على تحويلة طبية لمستشفى المقاصد بمدينة القدس المحتلة، مغطية التكاليف لعلاج أحلام إلا أن إسرائيل رفضت قبول تصريحها، ما يهدّد صغيرتها بفقدان قدمها.

في منزل جدرانه متهالكة، بدت مساحته أقل من مئة مترًا طولًا وعرضًا، وسط مخيم الشابورة في مدينة رفح جنوب قطاع غزّة تعيش وحيدة وبناتها أحلام وهديل ورشا التي تزوّجت وغادرتهم قبل مدّة، ووالدهم العاطل عن العمل منذ توقّف خروج العمال الفلسطينيين إلى العمل داخل الخط الأخضر قبل عقد ونيف لدى اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

"تقشير الفستق وتقطيعه" لم يكن عمل وليد صدفة بالنسبة للسيدة الخمسينية وبناتها، وإنّما اشتهر فيه سكّان الحارة التي يعيشون فيها، حيث بدأت بالعمل مع جارتها ومساعدتهم في منازلهم حتى قررت أن تأخذ حصة مع بناتها أيضاً أملاً في الحصول على مدخول يومي يلبي احتياجات الأسرة.

وكانت وحيدة  تستغرق مدّة يوم واحد أو يومين في تقشير وتقطيع كيس من الفستق بوزن 25 كيلو قبل إصابة ابنتها، لكنها تستغرق اليوم أيام عديدة في إتمام ذلك، بمبلغ 3 شيكل ونصف / حوالي دولار للكيلو الواحد أي 87 شيكلاً / 23 دولاراً للكيس الواحد، حيث بات المبلغ لا يكفي لسدّ ثمن العلاج الذي تحتاجه صغيرتها.

وتحاول الشابة أحلام الاستناد على عكاكيز تساعدها في المشي، كانت قد استعارتها من جيرانها نظرًا لعدم قدرة الأسرة على شرائها.

قبل اكتشاف الإصابة، كانت أحلام وشقيقتها هديل تعملان في نادي الخدمات بمدينة رفح ضمن مشروع صناعة المعجنات وبيعها للمدارس، إذ توقفت أحلام بمنتصف المشروع وأكملت شقيقتها، أمر كسرها وقتل شغفها وسعادتها بهذا العمل.

عن أمنياتها، تتحدّث أحلام (20عامًاً) "تمنيّت أن أكمل جامعتي، أو أن أكون كوافيرة تزيّن النساء، أمنيتي الأولى قتلتها الظروف الاقتصادية السيئة، والثانية بسبب العادات والتقاليد التي تعيب على الفتاة العمل بهذه المهن، ما أجبرني على عدم تحقيقها تلاشيًا لسماع الكلام السيء لي ولأمي لو اتجهت نحوها".

وأمّا اليوم مع خطر السرطان الذي يأكل روح منزلها تبدّلت أمنياتها وتمثّلت بـ "نفسي أسافر وأتعالج وأرجع مثل قبل، لا أريد شيئاً سوى إجراء العملية في أي مكان خارج غزّة".

وفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين من العمل في الأراضي الفلسطينية، في الربع الأول من العام الحالي، 396.4 ألف فرد، أي ما نسبته 27 في المئة، وتصل نسبة البطالة في غزة إلى نحو 50 في المئة، وفي صفوف الشباب والمرأة إلى نحو 65 في المئة.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير