شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 26 مارس 2019م22:20 بتوقيت القدس

خلال 2018: تعديلات قانونية أنصفت المرأة وانتكاسة بـ تحفظاتٍ على سيداو

02 يناير 2019 - 19:08
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

ودعت المرأة الفلسطينية العام 2018 وقد  حققت انجازات ملموسة على المستوى الخاص، وحصلت على جوائز دولية في مجالات علمية وأدبية وفنية وتكنولوجية، كما نجحت الحركة النسوية في حصد قرارات حكومية لتعديل قوانين بما يتناسب وحقوق المرأة ، وفي الوقت ذاته  تعرضت نضالاتها لانتكاسات تجسدت في دعوة الحكومة وزاراتها البحث عن تحفظاتٍ في اتفاقية (سيداو) التي وقعتها فلسطين عام 2014.

انتصارات

ناقشت فلسطين في 12 يوليو 2018 في مقر الامم المتحدة بجنيف تقريرها الأولي الخاص بالقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة  بحضور إحدى عشرة وزارة ومشاركة ثلاثة وزراء بينهم وزيرة المرأة.

حصدت الحركة النسوية انتصاراً ملموساً بإعلان السلطة الفلسطينية رزمة من الإجراءات لتطوير القوانين والممارسات التي اعتبرتها "مجحفة" بحق المرأة الفلسطينية، وتضمنت القرارات  تمكين  المرأة الفلسطينية  من التقدم بطلب جواز سفر لأطفالها"، والسماح للمرأة  فتح حساب بنكي لأطفالها، ونقلهم من مدارسهم.

كما قرر مجلس الوزراء إصدار قرار بقانون لتعديل قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، وذلك بإضافة فقرة خامسة للمادة 99 تنص على انه يستثنى من أحكام هذه المادة جرائم قتل النساء على خلفية شرف العائلة أو دواعي الشرف.

كما وقّع الرئيس محمود عباس في 14 مارس/آذار، القانون رقم 5 لسنة 2018، والذي ينص على إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات لعام 1960 النافذ في الضفة الغربية والذي كان يسمح للمغتصبين المزعومين بالإفلات من الملاحقة القضائية، ويسمح للمغتصبين المدانين بالإفلات من السجن إذا تزوجوا ضحاياهم.

واذا كانت هذه التعديلات قد أنصفت المرأة في بعض القضايا فما زالت الكثير من القوانين بحاجة الى تعديل ومسودات قوانين بانتظار اقرارها، مثل قانون الاحوال الشخصية وقانون حماية الأسرة، التمييز في تسجيل المواليد، ، والفجوات في المحاسبة على العنف الأسري، كما ان هذه القرارات قد تكون واجبة التنفيذ في الضفة الغربية دون قطاع غزة بسبب استمرار الانقسام الداخلي .

 

تحفظات حكومية على سيداو

رحل العام 2018 ولا زالت المرأة الفلسطينية تواجه العنف المبني على النوع الاجتماعي في مجتمع تحكمه عادات وتقاليد بالية، وجاء الاعلان عن تعميم صادر عن مجلس الوزراء يطلب تزويده بتحفظات الوزراء حول اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" بعد اربع سنوات على توقيعها من قبل السلطة مخيباً للآمال، كما شكل تراجعا في الخطاب السياسي تجاه المرأة وما يمكن اعتباره تحريض على الكراهية والعنف، واستمرار غياب الإرادة السياسية على مدار ربع قرن، لاحترام وتطبيق حقوق المواطنة للنساء، في وقت كانت تنتظر الحركة النسوية ان يتم اتخاذ الخطوات اللازمة للإعمال الكامل لهذه الاتفاقية، وإلغاء التمييز بجميع أشكاله من القوانين والممارسات.

وصاحب التعميم  الذي شكل صدمة وضربة قاصمة لكل محاولات الحركة النسوية النهوض بالمرأة وتحقيق انجازات على أرض الواقع بما يتناسب مع الاتفاقية الموقعة تخوفات من انعكاساته على مكانة دولة فلسطين في العالم اذا ما ادت ملاحظات الوزارات الى تراجع  فلسطين عن انضمامها للاتفاقية.

وفي ديسمبر 2018  سادت حالة من الاستياء والاستهجان في الاوساط النسوية والمناصرة للمرأة  بعد تلويح قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش بإمكانية وجواز ضرب المرأة كأحد اشكال التأديب, وهو ما رأت فيه ناشطات نسويات تصريح وتشجيع على العنف الاسري الذي تناضل المؤسسات النسوية منذ سنوات طويلة من اجل الحد منه وصولا الى مجتمع تسوده المساواة بين جميع افراده وفئاته

تمثيل سياسي ضئيل

أظهرت نتائج الدورة (23) للمجلس الوطني والذي عقد في 30 نيسان، وما تلاه من تجديد للمجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نسبة تمثيل متدنية للمرأة، إذ لم يتعدّ تمثيلها في المجلس الوطني 12%، في حين اقتصر تمثيلها على خمسة أعضاء في المجلس المركزي ما نسبته4،5% اما في انتخابات اللجنة التنفيذية حصلت المرأة على مقعد واحد من اصل 15، اي ما نسبته 6،6%.

لم تعكس النتائج ما سعت إليه المرأة من أجل تحسين نسبة تمثيلها ضمن المستويات المختلفة للمنظمة، وذلك تأسيسًا على مبدأ المساواة الذي أقرته وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني أولًا، واتفاقية "سيداو.

كما شكلت تلك النسب انتكاسه للنساء وتطلعاتهن في السعي لتحقيق المساواة وتعزيز الديموقراطية ، وكانت القيادة النسوية في آذار 2018 رفعت "مذكرة نسوية لمنظمة التحرير الفلسطينية" طالبت بالحقوق النسوية في صناعة القرار.

انتهاكات

شهد عام 2018 تدهور خطير في أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين  جراء استمرار جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين/ات الفلسطينيين/ات المشاركين/ات في مسيرات العودة ورفع الحصار على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة منذ مارس الماضي  وأسفر عن استشهاد امرأتين( زران النجار – ايناس ابو خماش) وطفلة (ليلى الغندور) فيما أصيبت 2056 امرأة  بمعدل 18% من مصابي مسيرات العودة.

كما واصلت قوات الاحتلال اعتقال النساء في الضفة الغربية واعتقلت قوات الاحتلال العام المنصرم  175إمرأة وفتاة، وواصلت استهداف النساء بالاستدعاء والتحقيق دون استثناء القاصرات، وكبار السن، والمريضات.

واستهدفت سلطات الاحتلال اعتقال ذوي الأسرى من الدرجة الأولى، وتحديدًا أمهاتهم وزوجاتهم، ورصد المركز 15 حالة اعتقال لأقارب الأسرى من الدرجة الاولى، وحالتي اعتقال لجريحات، و14 حالة لقاصرات.

 

21 جريمة قتل بحق النساء خلال العام المنصرم

تشير  الإحصائيات التي رصدتها تقارير المؤسسات الرسمية ومؤسسات نسوية ومؤسسات حقوق الإنسان، والنيابة العامة في غزة إلى ارتفاع ملحوظ في جرائم قتل النساء في المجتمع الفلسطيني بوتيرة متصاعدة، ومنذ مطلع العام 2018 (21) جريمة قتل وانتحار (11) في الضفة و(10) في قطاع غزة وفق احصائيات مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي.

ولا تتوقف آثار هذه الجرائم ال تقف عند حرمان النساء المقتولات من الحياة، بل تمتد لتترك تأثيرات نفسية واجتماعية على النساء في الأسر التي قتلت فيها امرأة، حيث يعانين من العنف الاجتماعي الذي يطال كافة أمور حياتهن.

 

أرقام وإحصائيات

تشكل النساء  نصف المجتمع الفلسطيني وفقا للجهاز المركزي للإحصاء، وفيما يلي نرصد بعض الارقام الخاصة بحضور المرأة في المجتمع الفلسطيني

ترأس النساء 11% من الأسر الفلسطينية ، وخمس الإناث الفلسطينيات تزوجن مبكراً(أقل من 18 سنة)

بلغت نسبة الزواج المبكر للإناث 20.5% مقابل 1.0% للذكور وذلك من المجموع الكلي للأفراد المتزوجين في فلسطين، حيث بلغت هذه النسبة في الضفة الغربية؛ 19.9% من إجمالي الإناث المتزوجات في الضفة الغربية، أما في قطاع غزة فقد بلغت 21.6% من إجمالي الإناث المتزوجات في قطاع غزة

وبلغ معدل الأجر اليومي للإناث 84.6 شيكل مقابل 119.6شيقل للذكور

وتشكل نسبة البطالة بين النساء الحاصلات على 13 سنة دراسية فأكثر 53.8%، و بلغت نسبة الموظفات في القطاع العام المدني 42.7%

فيما بلغت نسبة معرفة القراءة والكتابة  لدى الإناث 95.6% مقابل 98.6% للذكور، ويوجد 17% من القضاة في فلسطين من النساء.

هذه الأرقام تشير الى ان المرأة الفلسطينية لا زالت تواجه أشكالاً من التمييز رغم كل محاولات المؤسسات النسوية الحد من التمييز المبني على النوع الاجتماعي وصولا للمساواة في الحقوق .

 

انجازات خاصة

كما هي الحال دوماً  حققت المرأة الفلسطينية على الصعيد العربي والدولي العديد من الانجازات الفردية التي تضاف لسلسلة انجازاتها على مر السنين، فقد نالت العديد من الفلسطينيات جوائز دولية وحققت مراتب عليا في مسابقات علمية وبحثية وتكنولوجية يأتي على رأسها فوز الفلسطينية المعلمة رنا زيادة ضمن أفضل 50 معلم في العالم

كما فازت رواية الكاتبة الفلسطينية ثورة حوامدة "جنة لم تسقط تفاحتها" بجائزة كتارا للرواية العربية 2018 عن فئة الروايات المنشورة.

وفازت رواية "طائر الرعد" للكاتبة الفلسطينية د. سونيا نمر بجائزة الشارقة لكتاب الطفل 2018 عن فئة كتب اليافعين.

وفي ولاية بنسلفانيا الأمريكية، فازت الطالبة الفلسطينية جوى عماد نزال، بالمركز الأول عالمياً في المسابقة العالمية لأبحاث الابتكارات لعام 2018، عن مشروعها "جوارب إعادة الحياة" الطبيّ.

فيما حصلت الباحثة الفلسطينية جمانة طلال أبو غزالة على براءة اختراع في مكتب البراءات الكندي عن نظام كمبيوتر جديد ومبتكر لتعزيز علاقات العمل، وانضمت بذلك إلى 4.3% من النساء المبدعات اللواتي حصلن على براءات الاختراع الدولية.

كما حصلت طالبة طب العيون فرح بعباع، على جائزة "المفتاح الذهبي Golden key" في جامعة فلنديرز الأسترالية.

وتُوِّجت الشابة الفلسطينية لينا عماد أبو الظاهر (21 عاماً) بالمركز الأول بالبحث العلمي على مستوى الدول العربية، في مسابقةٍ احتضنها مؤتمر البحث العلمي للدول العربية في الأردن.

ومنحت جامعة أولم (University of Ulm) الطالبة الفلسطينية منتهى انجاص، جائزة وذلك لتفوقها في رسالة الدكتوراه التي تضمنت تطوير مواد هامة لتكنولوجيا البطاريات، وتُعدّ منتهى أول فلسطينية وعربية تقف على منصة التكريم في جامعة أولم الألمانية.

فيما قامت صانعة الأفلام روان الضامن بإعداد وإخراج أول فيلم وثائقي يتناول صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان باللغتين العربية والإنجليزية، وتمّ تبنّيه كمنهاج تدريس الماجستير في سبع جامعات أوروبية.

وفازت المخرجة الفلسطينية نور أبو غنية، بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان "جامعة زايد السينمائي للشرق الأوسط 2018" في الامارات العربية المتحدة وذلك عن فيلمها الوثائقي القصير "زيارة"، الذي يروي معاناة أهالي الأسرى الفلسطينيين في زيارات ذويهم.

واختار الناخبون الأميركيون في انتخابات التجديد النصفيّ للكونغرس، المحامية الفلسطينية المرشّحة عن الحزب الديموقراطي، رشيدة طليب لتمثّل ولاية ميشيجان، لتكون أول امرأة مسلمة تدخل الكونجرس.

وفازت الإعلامية الفلسطينية أميرة حنانيا، بجائزة التميز الإعلامي العربي لعام 2018-2019، والتي منحها مجلس وزراء الإعلام العرب خلال دورته الـ49.

ومنحت منظمة "أوكسفام" الفلسطينية أروى العطاونة، جائزةً دوليةً في التمكين الاقتصادي للمرأة عن منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب ثلاث سيدات في العالم، لتأثيرهنّ المباشر على مجتمعاتهن، وتحقيقهنّ "بطولة استثنائية" في التمكين الاقتصادي للمرأة.

وتمكّنت الشابة الفلسطينية سارة أبو الخير، من خلال عملها الإنساني الرائد في خدمة حقوق اللاجئين والمهاجرين في كندا، من الفوز بغالبية الأصوات كـ"أفضل مهاجرة كندية لعام 2018".

وتتطلع النساء في العام 2019 بأن يتم إقرار القوانين المنصفة للنساء بما يلائم اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد النساء السلطة وفرض تمثيل قوي للنساء في الاحزاب السياسية يتناسب مع عطائها وتضحياتها والتراجع عن أي تحفظات بشأن اتفاقية سيداو.

 

لنــا كلـــمة