شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م22:29 بتوقيت القدس

الفن التشكيلي المتحرك

فنانون وفنانات يضيئون غزة بـ"الفيديو آرت"

02 يناير 2019 - 17:50
آية جودة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

بخطوات ثقيلة تقدمت الفنانة التشكيلية دعاء قشطة ناحية معرضها الفني المحترق بفعل تماس كهربائي، وقفت في منتصفه ونظرت إلى لوحاتها ومنحوتاتها التي استغرقت أياما في تجسيدها، فكل لوحة ومجسم يعني لها حكاية وبداية.

 لكن حزن دعاء تضاعف حين نظرت إلى مجسمات أطفال محترقة صنعتها بيديها، فالمجسمات الصغيرة المحترقة أعادت لذاكرتها مآسي مؤلمة عاشتها وسكان قطاع غزة قبل سنوات، حين احترق عدد من الأطفال بواسطة شمعة وهم نيام بفعل انقطاع التيار الكهربائي.

 ما دار في مخيلة الفنانة دعاء من مشاهد مؤلمة ومحزنة لثواني وربما دقائق، كان ملهما لها للبحث عن طريقة فنية تجسده واقعا لتوصل من خلاله رسالة ما عاشته ويعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة.

الفنانة التشكيلية دعاء قشطة (26 عاما) من مدينة رفح بقطاع غزة، وهي خريجة تخصص الرياضيات من الجامعة الإسلامية، لم يطل بها أمر الانتظار حتى وجدت السبيل لتعويض ما حل بها من خلال الفن الثامن أو ما يعرف بالفيديو آرت.

تقول دعاء لـ"نوى": "شعرت بالعجز والإحباط بعد احتراق مرسمي الذي فاز بمنحة إنتاجية من مؤسسة القطان قبل قرابة شهرين، لولا مساندة ومؤازرة زملائي الفنانين لي، لكنت في حالة أسوأ، فبمساعدتهم استطعت تحويل أسباب عجزي إلى نقطة بداية جديدة، عن طريق المشاركة "بمشروع بدنا نضوي غزة ".

ويتابع قوله: "والذي كنت أنتظر حدوثه في غزة لأنه نوعي ومعاصر ولا يتكرر باستمرار".
ويهدف "مشروع بدنا نضوي غزة" إلى إنتاج أفلام فيديو آرت قصيرة برؤى فناني وفنانات غزة من خلال عقد مجموعة من ورش العمل متنوعة المحاور، لاطلاعهم على فنون التصوير وتقنيات المونتاج، وكيفية تحويل أفكارهم إلى أفلام فيديو آرت ثم البدء في تنفيذها.
في وصفها للفيديو آرت تقول دعاء: "إنه عبارة عن لوحة تتكلم، فأحيانا لا تشي الصورة والألوان بكل ما يجول بخاطر الفنان، لكن اندماج الصورة مع الصوت والضوء والمؤثرات يستطيع إيصال حالة شعورية، ورسائل مباشرة ومبطنة قد يعجز الفنان من خلال الصورة وحدها عن إيصالها".

الفنانة التشكيلية إيمان ثابت"39 عاما" وتعمل مدرسة لمادة الفنون الجميلة في مدرسة بنات الرمال، عبرت عن سعادتها لتلقيها دعوة للمشاركة في "مشروع بدنا نضوي غزة" كونها تجربة مختلفة وطريقة مميزة في إيصال الفكرة بشكل سلس، وبأقل وقت ممكن.
تحاول إيمان نقل تجربتها لطالباتها، وإشراكهم بالعمل الفني لأنه وسيلة جيدة في صقل شخوصهم وتنمية قدراتهم وتحسين ذائقتهم الفنية والفكرية.

وتقول ثابت: "هذه فرصة جيدة ليعبر الفنان عما يجول بخاطره بطريقة مبدعة ومميزة، يتمكن من خلالها استخدام التكنولوجيا وتوظيفها في الفن بطريقة مبتكرة".

الفنان التشكيلي محمد حرب قال لـ"نوى": "إننا من خلال مشروع بدنا نضوي غزة، نود أن ننقل غزة إلى العالم بطريقة مختلفة عما نراها في نشرات الأخبار، تعكس شغف مبدعي غزة وأفكارهم فهو بمثابة تفريغ نفسي لهم وانعكاس لأفكارهم".

وشارك في المشروع بدورته الثانية واحد وعشرون فنانا وفنانة من قطاع غزة، ليجسد كل منهم نظرته وتجاربه من خلال فيديو قصير يمتد من ثلاث إلى خمس دقائق.
وأوضح حرب أن المشروع انطلق للمرة الأولى  في غزة عام 2014 وكان يحمل اسم "بقعة ضوء من غزة"، لكن ما يميز الدورة الثانية هذا العام أنها أقيمت بإمكانات مادية ولوجستية أفضل.
وأشاد بأهمية هذا النوع من الفنون لفناني غزة على وجه التحديد كونه أسهل بالوصول عبر اليوتيوب ومنصات التواصل، ولا يحتاج إلى مكابدة السفر للوصول إلى العالم الخارجي كاللوحات والمنحوتات وغيرها من أنواع الفنون.

ومن المتوقع أن تصبح الأعمال المنتجة جاهزة للعرض خلال مهرجان الفيديو آرت الدولي في فبراير2019.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير