شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م22:29 بتوقيت القدس

يجريها الطبيب "أبو عويمر"

في غزة: عمليات كبرى باستخدام التخدير الموضعي

02 يناير 2019 - 17:42
ابتسام مهدي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

بعد أن فشلت العملية الجراحية لتركيب الدعامات للعمود الفقري التي أجراها رئيس ضباط الجيش الروسي وعضو المجلس البرلماني ألكسندر فلاديمير وفيتش، في أكبر مستشفيات روسيا، سقط المسؤول الكبير وعجز عن تحريك قدمه بشكل كامل، وكان هذا الفشل مقدمة للإصابة بضمور في العصب وربما التسبب بالوفاة بعد فترة وجيزة.

غير أن وجود الطبيب الفلسطيني رمزي أبو عومير وهو مختص في جرّاحة المخ والأعصاب، قد حال دون تدهور صحة "وفيتش"، حيث جرى استدعاءه على الفور من قبل طاقم مستشفى نوفوسيبيرسك بموسكو، لإجراء العملية وتركيب دعامات بالمنظار باستخدام التخدير الموضعي حيث كان المريض بكامل وعيه، ليغادر المسؤول الروسي المستشفى دون آلام بعد تحقيق هذا الإنجاز الطبي الكبير.

خريج موسكو

الدكتور رمزي أبو عويمر استشاري جراحه المخ والأعصاب والعمود الفقري خريج إحدى الجامعات الروسية، استطاع بمهارته وسرعة بديهته إجراء العمليات المعقدة لمرضي غضروف الظهر والمنطقة العنقية والأورام المستعصية والمريض في كامل وعيه دون أي ألم.

يقول الدكتور أبو عومر لـ"نوى": "عدت إلى غزة عام 2000م، وبدأت العمل في هذا التخصص الذي خرجت منه عام 1997، تدربت على أيدي عدد من كبار العلماء في الطب وبشكل خاص في جراحه المخ والأعصاب الدقيقة بالميكروسكوب، مثل: الطبيب فيقين الذي يعمل في مايوكلينيك في أمريكيا وحاصل على درجه أول عالم في الأعصاب والبروفيسور الأكاديمي كريفوش الذي يعمل في بريطانيا وموسكو، ويلقي محاضراته في جامعات الطب الأمريكية وكانافالوف أحد أكبر جراحي المخ والأعصاب في العالم وغيرهم".

بعد عودته بدأ العمل في تخصصه بمستشفيات قطاع غزة ليسجل عدة نجاحات، وليطور من مهاراته العلمية والعملية، وفي عام 2005م، اضطر أبو عويمر لإجراء عملية لسيدة كانت تعاني من آلام شديدة في الظهر ويمنع عليها البنج لإصابتها بعدة أمراض أخرى.

ويتابع: "كانت السيدة تعاني من آلام شديدة، وبالكاد أقنعتها بضرورة إجراء العملية لاسيما أن جسدها لن يتحمل البنج الكامل بسبب الأمراض الأخرى، وقد وافقت تحت وطأة التخلص من الألم بأي طريقة، وقمت بإجراءها باستخدام البنج الموضعي مع مضاعفة مفعول البنج ليستمر عدة ساعات بطريقة فنية".

كانت هذه العملية بداية الطريق في قطاع غزة لإجراء مثل هذه العمليات الدقيقة باستخدام البنج الموضعي ليسجل أكثر من ٥٠٠ عملية للغضروف بالبنج الموضعي، وأكثر من ٢٥٠٠ عمليه متنوعة ومميزة، فالمريضة كانت بكامل وعيها وتحدثت مع الطبيب لتخرج مباشرة بعد إجراء العملية تمارس المشي والجلوس دون آلام.

مخاطر التخدير الكامل

ويحكي أبو عويمر عن توجهه لإجراء العمليات بالبنج الموضعي: "مخاطر البنج الكامل كثيرة منها أن المريض يفقد وعيه ويحتاج تنفس صناعي بالأنبوب ودخوله بعد إجراء العملية الجراحية في العناية المركزة، وتكون الحالة معرضة لحدوث جلطات أو شلل، كما أنه خطر جدًا على مرضي القلب والضغط، وقد يتسبب بالوفاة، بعكس البنج الموضعي والذي لا يوجد له أي من هذه المخاطر".

في العمليات الكبرى، مثل: أورام الدماغ فإن إعطاء المريض بنجاً كاملاً يجعل الدماغ يعطي أوامراً تجعل من جميع الأنسجة متشابهة أثناء إجراء الاستئصال؛ ليصبح من الصعب تحديد نسيج الورم من أنسجة الدماغ، هكذا تحدث أبو عويمر عن خطورة البنج الكامل في العمليات الكبرى ولكن حسب تأكيده فإن هذه الخطورة غير موجودة في البنج الموضعي.

ويوضح: "عند استخدام البنج الموضوعي وبطريقة فنية خاصة يتم الاستفادة منه مثل: البنج الكامل فإننا نستطيع تحديد أنسجة الورم والتفرقة بينها وبين أنسجة الدماغ العادية، ونستطيع التحدث مع المريض وتحديد الأنسجة السليمة، فمثلا إذا تم وضع المشرط على نسيج خاص بعصب اليد فيقول المريض أنه يشعر بأن أحداً يحرك يده أو قدمه أو فمه وغيرها من الأعصاب وبذلك لا يتم المساس بها".

ووفق أبو عويمر فلا يتم المساس بالأنسجة السليمة وعلى ذلك لا يحدث هناك جلطات أو شلل للمريض، ويمكن للمريض بعد ساعات من إجراء العملية أن يعود لمنزلة وأن يمارس حياته الخاصة.

هذه التقنية الخاصة أجراها الطبيب خلال رحلته إلى روسيا لعدد كبير من المرضي في مستشفياتها، ومن بينها فقد أجرى لمريض كان يعاني من ورم في الدماغ بمنطقة من الصعب استخراجه، ورفضت كبرى مستشفيات روسيا إجرائها لخطورتها وقلة فرص نجاحها، فطلب المريض واسمه برتر بونوف باريس على صفحته على الفيس من الرئيس بوتن السماح بإجراء العملية على يد الطبيب الفلسطيني أبو عويمر، الذي أجرى العملية بالفعل ونجحت وما زال على قيد الحياة.

اختار أبو عويمر العودة إلى غزة لنقل هذه التقنية وإجراء العمليات الصعبة والمعقدة بالبنج الموضعي مثلما يفعل في كبرى مستشفيات روسيا، وقال إن ثلاثة مرضى من الروس قاموا بالتواصل معه لإجراء عمليات لهم في قطاع غزة لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي منعهم من دخول القطاع.

ويتمنى الطبيب أبو عويمر أن تكون هذه التقنية بداية لتقدم جانب من الطب في قطاع غزة، وأن يستطيع أن يكمل هذه التجربة ويعممها على الأطباء.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير