شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م23:03 بتوقيت القدس

أمنيتي أن يتحقق حلمي

02 يناير 2019 - 09:34
إكرام التميمي
شبكة نوى، فلسطينيات:

أمينة ؟ هكذا كان يطيب للجيران أن يخاطبوني؛ ربما للشفافية والصدق الواضح وبسمتي التي تميزت فيها على الدوام ولا سيما عندما أخاطب الأطفال والمسنين من الرجال، في مجتمع الأحياء القديمة في مدينة الخليل رغم الإنتهاكات والتحديات الجمة التي يتعرض لها كافة الفلسطينيين في هذه المنطقة المحاصرة بعدد من البوابات الإلكترونية والحواجز العسكرية ذات الطابع العنصري، ولكن حافظ الفلسطينيون على اللحمة الوطنية والمجتمعية فيما بينهم، جعل هذه الجرائم ضد الفلسطينيين سواء من قبل المستوطنين أو جنود الإحتلال المدججين بالسلاح وأقلها الغاز المسيل للدموع، وقنابل الصوت الذي يمطرها بشكل شبه يومي على بيوت ومدارس وأزقة هذه الأحياء وهي تكاد تبدو للوهلة الأولى مصدر إلهام  وحافز إيجابي لتخفيف المعاناة وكأحد الوسائل البسيطة بالدفاع عن كينونة الإنسان الفلسطيني والذي أمسى يعيش واقعاً خالياً من مقومات الحياة الحضارية والمدنية العصرية .

وكي أصف من بعض المشاهد رغبتي بالخروج باكراً ومنذ الخيوط الأولى لهذا اليوم الماطر من فصل الشتاء، أجدني أتسلق ركام  الماضي والغل من هذا الحرمان بحقي بأن أقود سيارتي في ذات الشارع الفلسطيني وأسير تحت زخات من المطر حتى وصولي لمكان مسموح فيه المواصلات الفلسطينية، بعد مواصلتي مشياً على الأقدام قرابة ربع الساعة عبر شارع أهم ما يميزه مظاهر الفصل العنصري " الأبارتهايد"، تمر حافلات وسيارات تقل الجنود الإسرائيليين والمستوطنين وقد يوجهون للمارة من الفلسطينيين إما فوهات البنادق، أو شتائم نابية تخرج من المستوطنين في مشاهد لاستفزاز  الفتيات والشبان الفلسطينيين على حد سواء، ولا يكتمل السرد هنا بهذا الجانب فقط، وإنما يليه الحديث عن افتقار المنطقة والتي هي خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، للمواصلات العامة برغم اكتظاظ المنطقة بعدد من المدارس والطلبة الجامعيين ومئات من العائلات الفلسطينية، ولكن كل ذلك لم يشفع بأن تكون الأولوية بتوفير مواصلات عامة ذات تسعيرة مناسبة لتقل الفلسطينيين من وإلى الأحياء القديمة المجاورة للمسجد الإبراهيمي الشريف، لم أجد سيارات عمومية لتقلني التفافاً قرابة الربع ساعة أخرى لأصل مجمع الحافلات المركزية في وسط المدينة، يقلني سائق تاكسي أبيض دخلت ولم أجادله طويلاً هل هي سيارة قانونية اكتفيت بالطلب منه أن يقلني إلى مجمع الحافلات، ولأتابع وانا أرتجف برداً ومبللة ملابسي وتكاد تعصر كما أنفاسي التي تقطعت وزفرات مكتومة من فرط القهر، وأعصر ما داخلي من حنق مع قطرات المياه لأستطيع الاستعداد من شوط آخر للعبور من واد النار ولأتوجه لورشة عمل تنظمها فلسطينيات في مدينة رام الله.

وتعود أمينة من ذات المكان الذي قصدت له لتتعرض إما للوقوف لكثرة المارة أو بسبب سمات الجنود المناوبين ذلك يوم وحسب مزاجهم يتناوبون في إهدار وقتك وصحتك وينتهكون كافة خصوصياتك بالتدقيق اليومي بالوثائق الثبوتية وتفتيش يومي لكل ما يحمله الفلسطيني الأطفال والمسنون والنساء والشباب على حد سواء .

ولا أحد معفي من هذا الجنون لتمر بعد فقدان أعصابك وارتفاع وتيرة القلق والغضب بسبب هذه المعاناة اليومية وعبر العبور من بوابات إلكترونية كهربائية قد يجبر جنود الاحتلال النساء والشباب على الدوام بخلع المعاطف أو الأحزمة أو أي ملابس يوجد بها معادن وكأنما أنت تعبر عبر أعتى الدول وأكثرها صرامة بفرضها القيود على الحدود الدولية وكأنما أنت مجرم داخل السجون .

المقاومة هنا أن تدافع عن إنسانيتك والتي هي جزء من إنسانية الآخر، لا يستطيع أي فرد كان امتلاك حريته إلا إذا ما دافع عن محيطه وعائلته ومنظومة حقوقية إنسانية يتوجها القيم والأفكار التي يتواصل معها بعالمه بسلوك إنساني يميزنا عن شريع الغاب .

وها أنا أنتقل للحديث عن الحاضر وأحلم في المستقبل الحرية والتي هي مطلب أساسي فكيف يمكن أن أحاسب على شيء غرس بداخلي منذ الميلاد، وكلما تقدم العمر أتعلم وأستنير من فلسطينيات وسيلة جديدة أدافع بها عن ما أملك، لا أزاحم احد ولا أنتزع منهم ما لديهم، وإنما هي الرغبة بتحقيق حلمي،  وأن أكون الوصي على ذاتي، والبشرية عامة والإنسان خصوصيته له وأن تعطي كل ما تملك لمن لا يملك هو جدلية قائمة ودائرة الحياة بكافة أطوارها انطلاقاً من الطفولة والتي هي منبع العلاقات الإنسانية المتكاملة، ومروراً في المراهقة والتي تخضع للممنوع والرغبة عن تكوين الذات، ووسط متعرجات وانحناءات وعادات وتقاليد قد تؤثر بنا ويستمر الحلم ويبقى الإنسان هو محور الكون والحدث وأماني أن يتحقق الحلم ذات يوم، وأخيراً ها هي أمينة ووطن .

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير