شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 يناير 2019م09:54 بتوقيت القدس

خلال العام 2018

الشباب الفلسطيني إنجازات فردية وآلاف المهاجرين نحو المجهول

01 يناير 2019 - 08:42
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

حصدت فلسطين العديد من الجوائز الدولية من خلال مشاركات شبابية في مجالات علمية وعملية مختلفة، إذ حققت المعلمة رنا زيادة والطبيب وليد البنا وآخرون إنجازاً مميزاً كلّ في مجاله خلال العام 2018، وكان الأكثر تميزا بالنسبة لهم، وشكّل علامة فارقة في حياتهم وتخطيطهم لمستقبلهم، إذ صنفت رنا زيادة ضمن أفضل 50 معلم على مستوى العالم، ولا زالت تنافس من أجل الحصول على المرتبة الأولى عالمياً.

 زيادة تدرّس مادة الرياضيات واستطاعت أن تخلق طفرة في مجال تدرّيسها بطرق غير تقليدية، في حين أن الطبيب وليد البنا 35 عاماً، استطاع أن يخترع نظارة طبية قادرة على اكتشاف الجلطات الدماغية قبل حدوثها وفاز بالمرتبة الأولى ضمن برنامج علمي

كما حقق  كثيرا من الشباب من كلا الجنسين إنجازاتٍ متميزة كلّ في مجاله ضمن مسابقات أو دراسات جامعية وأبحاث، كلها تمت خارج حدود الوطن باستثناء المعلمة زيادة التي تعمل وتعيش في قطاع غزة، وتعتبر هذه الإنجازات انعكاسات لمحاولات فردية، إذ لا زال الشباب يعاني من لا مبالاة جهات صنع القرار  التي لم تضعه ضمن خططها ولم تسعَ لتمكينه، أو تحقيق تطلعاته، بينما وجد ضالته في الدول التي  تقدر الإبداع والابتكار وتعزز القدرة على الإنجاز.

استمرار الحراك الشبابي

خلال 2018،  استمر الحراك الشبابي الفلسطيني في فعالياته المختلفة، وإن اختلفت قوة الحراك وفقاً للأحداث الجارية؛ ولأن الشباب وقود الثورات انطلق الشباب الفلسطيني الثائر على الحدود الشرقية لقطاع غزة ضمن مسيرات العودة، معلناً رفضه التراجع حتى كسر الحصار بالكامل، وشكل الشباب النسبة الأكبر بين الشهداء والمصابين.

كما خرج الشباب في الضفة وقطاع غزة في مسيرات مختلفة داعية لإنهاء الانقسام ورفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة، معلنين رفضهم لاستمرار المناكفات بين طرفي الانقسام ومطالبتهم بوضع مصلحة الوطن والمواطن على سلم أولوياتهم.

 

ثلثي الشباب يفكرون بالهجرة

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء يشكل الشباب  في الأراضي الفلسطينية ثلثي المواطنين، فيما بلغ معدل البطالة بين الشباب في قطاع غزة 69%.

و تخرج الجامعات المحلية ما يقارب 20 ألف خريج سنوياً، ولا يتم استيعاب أكثر من 1% منهم في سوق العمل.

ويوجد في قطاع غزة ما يزيد عن (225) ألف خريج بدون وظائف؛ نتيجة غياب برامج تشغيل حقيقية قادرة على الحد من أزمة بطالة الخريجين.

وشكل الانفراج في عمل  معبر رفح وانتظام أيام فتحه أمام حركة المسافرين فرصة للشباب الذي لم يجد  أمامه بديلاً سوى الهجرة، بعد فشل جهود المصالحة الوطنية؛ وانهيار الاقتصاد الفلسطيني  نتيجة استمرار فرض الحصار، والإجراءات العقابية وتبعات القرار الأمريكي وقف التمويل للمشاريع الشبابية في الأراضي الفلسطينية.

وفي دراسة أعدها جهاز الإحصاء المركزي بين أن ما يزيد عن ثلثي الشباب في قطاع غزة يفكر في الهجرة، وفي قراءة لكشوفات المسافرين عبر معبر رفح نلاحظ أن غالبيتهم من فئة الشباب، ولا تقتصر الرغبة والسعي للهجرة على الشباب الذكور فقط وإنما وجدت الشابات أيضاً ضالتهن في السفر لتحقيق ما لم يتمكنوا من تحقيقه في غزة وإن كانت بنسبة أقل، إذ بلغت هذه النسبة للذكور (29% مقابل 18%) لدى الشابات الإناث.

وتتوافق القراءة الواقعية مع  نتائج مسح الشباب التي بيّنت أن حوالي 24% من الأفراد (15-29 سنة)  في فلسطين لديهم الرغبة بالهجرة للخارج، وبلغت نسبة الشباب الذين يرغبون في الهجرة خارج القطاع 37% مقابل 15% في الضفة الغربية.

1% من الشباب في مراكز صنع القرار

ولم يحقق الشباب الفلسطيني أي تقدم يذكر فيما يتعلق بتواجده في مراكز صنع القرار، إذ لم تتجاوز نسبة الشباب 1% في مراكز صنع القرار وفق آخر إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء.

كما أظهرت بيانات عام 2017، أن 0.7% من الشباب يعملون كمشرعين وموظفين في الإدارة العليا بواقع 0.8% في الضفة الغربية و0.7% في قطاع غزة، وهي نسبة لا تذكر في الوقت الذي يشكل فيه الشباب النسبة الأكبر لمواطني فلسطين.

  ويتطلع الشباب الفلسطيني إلى مشاركة أوسع في الحياة السياسية، وتلبية احتياجاته بتوفير فرص العمل والحد من البطالة والفقر، وتحديد أولوياته في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية

 

استهداف  وتهميش

تواصلت جرائم وممارسات الاحتلال بحق الشباب خلال العام 2018،  من خلال الاستهداف المباشر بالقتل والاعتقال والتمييز العنصري والحرمان من الحقوق.

استمر خلال 2018 التهميش الواضح لدور الشباب في المشروع الوطني وإعاقة مشاركتهم في مراكز صنع القرار، وعدم سن تشريعات تكفل مشاركتهم  الفعالة  وغاب مبدأ الحوار بين صناع القرار والشباب.

ويتضح أنه خلال العام المنصرم، غابت الاستراتيجيات والبرامج التنموية الرامية إلى تعزيز صمود الشباب في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتزايد معدلات الفقر والبطالة، وانعدام الفرص، واتجاه الشباب نحو التفكير بالخلاص الفردي.

 خلال عام 2018 أصدرت مؤسسة مسارات  كتاب "الشباب الفلسطيني من الحركة إلى الحراك" للباحث أحمد عزم، ويتناول الكتاب تاريخ الحركة الشبابية الفلسطينية وحاضرها، منذ العام 1908 إلى 2018.

ومع  اقتراب طي عام واستقبال آخر يتطلع الشباب الفلسطيني إلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، واستحداث قوانين تكفل المشاركة الفاعلة للشباب في صنع القرار، رغم تخوفهم من استمرار الحال على ما هو عليه أو الذهاب الى خيارات أشد قسوة .

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير