شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 25 يونيو 2019م23:42 بتوقيت القدس

2018 الأسوأ سياسياً والأكثر إحباطاً على الصعيد الداخلي

31 ديسمبر 2018 - 20:32
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

غة:

عام مليء بالأحداث السياسية تودعه فلسطين بإعلان الرئيس محمود عباس قبل أيام قرار المحكمة الدستورية حل المجلس التشريعي الفلسطيني والدعوة لانتخابات تشريعية خلال ستة أشهر، وهو ما يمكن اعتباره آخر القرارات السياسية التي تعطي مؤشرات لما سيكون عليه الحال خلال العام 2019.

مسيرات العودة

شهد انطلاق مسيرة العودة الكبرى في 30 أذار بمشاركة مكونات الشعب الفلسطيني كافة. وتقدمت المرأة بكل قوة في هذه المسيرات، تأكيداً منها على مبدأ الشراكة ، إذ كانت سباقة إلى الحدود، متظاهرة، ومسعفة، وصحفية، وناشطة، ومتطوعة ، وقدمت شهيدتين إحداهما مسعفة (رزان النجار)، والشهيدة (إيناس ابو خماش)، فيما و أصيبت (2056) امرأة بجروح مختلفة، من بينهن نحو (600) بالرصاص الحي، والمعدني المغلف بالمطاط، وشظايا القصف المدفعي والجوي على قطاع غزة .

وبلغ عدد الشهداء 239 شهيدًا بنسبة 97 % من الذكور، عدد الشهداء الأطفال 42 شهيداً، في حين بلغ عدد الإصابات منذ شهر مارس/ آذار الماضي 25.708 جريح. وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.

وفي الضفة الغربية استشهد منذ بداية العام ما يقارب 42 مواطناً فيما بلغ إجمالي المصابين في الضفة والقطاع معاً 29 ألف مواطن، بينهم (أكثر من 23,000) في سياق مظاهرات مسيرة العودة الكبرى.

وإذا كانت الإحصائيات الإجمالية مجرد أرقام، فإن الأمر على أرض الواقع يعني أن آلاف الأُسر تعيش أوضاعاً صحية واجتماعية واقتصادية مأساوية، ناهيك عن معاناتهم في الحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب، نظرا لاستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 12 عاماً.

تواصل العقوبات

كما شهد العام 2018 استمراراً للعقوبات التي فرضها الرئيس محمود عباس بحق موظفي السلطة في قطاع غزة بحجة عدم تمكين الحكومة، من قبل حكومة حماس في قطاع غزة، والذي انعكس على تفاصيل الحياة في القطاع، ولم يسلم من هذا التردي الكثير من التجار ورجال الأعمال والموظفين الذين تعرضوا للحبس بعد لعدم مقدرتهم تسديد شيكات مالية بسبب توقف الحركة الاقتصادية في القطاع، وأظهرت إحصائيات رسمية صادرة عن سلطة النقد الفلسطينية أن إجمالي عدد الشيكات المرتجعة خلال النصف الأول من عام 2018 بلغ قرابة 17 ألف شيك بقيمة مالية بلغت 47 مليون دولار، فيما بلغت قيمة الشيكات المرتجعة طوال عام 2017  (28) مليون دولار.

افتتاح السفارة الأمريكية في القدس

وفي 14 أيار 2018، أعلن الرئيس الأمريكي افتتاح السفارة الأمريكية فعلياً في القدس، وعليه قرر المجلس المركزي الفلسطيني اعتبار الإدارة الأميركية بهذه الخطوة فقدت أهليتها وسيطا وراعيا لعملية السلام، وصاحب قرار افتتاح السفارة الأمريكية قرارات أخرى مجحفة بحق الفلسطينيين وقضيتهم، أهمها تقليص المساعدات المالية الأمريكية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتي كانت تشكل سابقاً ثلث ميزانية أونروا.

ففي 5 من كانون الثاني/ يناير 2018، جمدت الإدارة الأمريكية تمويلا بقيمة 125 مليون دولار لـ(الأونروا)، وهو ما تسبب في أزمة مالية خانقة للأونروا، حيث وصل عجز الموازنة بعد القرار الأمريكي إلى 470 مليون دولار، دفعتها لتبني خطوات تقشفية انعكست آثارها بشكل كبير على خدماتها الإغاثية خصوصا في قطاع غزة.

كما أعلنت الخارجية الأمريكية في 19 من ذات الشهر أنها لن تصرف مساعدات غذائية قيمتها 45 مليون دولار، تعهدت بدفعها للأونروا في إطار المساهمات الأمريكية للمنظمة الأممية.

عقب ذلك جاء قرار وقف المساعدات المالية عن المستشفيات في القدس الشرقية، وإغلاق مكتب ممثلية منظمة التحرير في واشنطن، ثم وقف تمويل برامج شبابية فلسطينية، ووقف وصف الأراضي الفلسطينية على أنها أراضٍ محتلة، ثم دمج القنصلية الأمريكية العامة في القدس بالسفارة واقتصار التعامل مع الفلسطينيين من خلال وحدة فيها، لتشهد نهاية العام وقف كل المساعدات والمعونات الأمريكية للأراضي الفلسطينية.

انعقاد المجلس المركزي  

قرر المجلس المركزي الفلسطيني في ختام دورته التاسعة والعشرون التي عقدت في 15/يناير 2018، تكليف منظمة التحرير الفلسطينية تعليق اعترافها بإسرائيل لحين اعتراف الأخيرة بدولة فلسطين.

وفي دورته الثلاثين التي عقدت في 28/أكتوبر، قرر المجلس المركزي الفلسطيني إنهاء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية كافة تجاه اتفاقاتها مع سلطة الاحتلال، نظرا لاستمرار تنكر الحكومة الإسرائيلية للاتفاقات الموقعة وما ترتب عليها من التزامات وباعتبار أن المرحلة الانتقالية لم تعد قائمة.

كما قرر المجلس وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي على اعتبار أن المرحلة الانتقالية وبما فيها اتفاق باريس لم تعد قائمة.

تقليصات الأونروا

أعلنت إدارة "الأونروا" اتخاذها إجراءات تقشفية بإيقاف عدد من برامج التشغيل التي كانت تعمل بها الوكالة، وإيقاف التوظيف، وإلغاء ساعات العمل الإضافية بعد شهر من إعلان واشنطن وقف دعمها للأونروا الذي يقدر سنويًا بـ360 مليون دولار، والاكتفاء بتقديم 60 مليون فقط، والذي علق عليه المفوض العام للأونروا بيير كريبنول "أن مرده سياسي بحت".

جاءت هذه الاجراءات في وقت طرح في الكونغرس الأميركي مشروعات ، تستهدف قضية اللاجئين، كان آخرها مشروع قانون إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني ليقتصر على من شردوا من ديارهم في نكبة عام 1948 فقط، ليصبح لدى "الاونروا" أقل من 40 ألف لاجي فقط من أصل 6 ملايين لاجئ حسب التعريف الأممي للاجئ الفلسطيني، ما يؤدي إلى تصفية حق العودة  وشطب قضية اللاجئين مع مرور الزمن.

المصالحة تراوح مكانها

وعلى صعيد المصالحة الوطنية لا زال ملف المصالحة يراوح مكانه ورغم كثرة الجولات التي انطلقت من وإلى القاهرة الراعي الرئيس للمصالحة الوطنية إلا أنها لم تحرك راكدا، وبقي الوضع أمرا كما هو عليه فالرئيس يشترط سلطة التمكين، وحماس تشترط ضمان رواتب موظفيها قبل التمكين، ومع استمرار هذه السجلات السياسية بقي المواطن الفلسطيني في حالة إحباط متزايدة، فالمصالحة تبدو حلمًا لن يتحقق قريبا.

وقبل أيام من نهاية عام 2018 أعلن الرئيس محمود عباس عن قرار نظرت فيه المحكمة الدستورية ويقضي بحل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات تشريعية خلال ستة أشهر.

ارتفاع في عمليات المقاومة بالضفة

كما سجل العام 2018 ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات المقاومة والعمليات النوعية بالضفة الغربية، والتي أدت إلى مقتل 14 إسرائيلياً، بمعدل مقتل إسرائيلي كل شهر.

وبحسب رصد مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، فقد شهد العام الحالي أكثر من

(4367) عملاً مقاوماً، أوقعت 14 قتيلاً إسرائيلياً وأصابت أكثر من 159 آخرين.

وفي قطاع غزة لم تتوقف  عمليات المقاومة  النوعية تجاه قوات الاحتلال ، وكانت عمليتي جباليا( تفجير الباص) و(كمين العلم) من أخطر العمليات التي اعتبرها جيش الاحتلال الأخطر منذ الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

وفي 12-11-2018  استهدفت المقاومة الفلسطينية شرق جباليا حافلة تقل جنود اسرائيليين بصاروخٍ موجهٍ من طراز "كورنيت"، ما أدى إلى إصابتها بشكلٍ مباشرٍ واشتعال النيران فيها ومقتل وإصابة من كان بداخلها.

انتظام فتح معبر رفح

شهد عام 2018م، تحسناً في فتح معبر رفح البري حيث انتظم فتحه بشكل أسبوعي، و رغم تمكن آلاف الفلسطينيين من التنقل من وإلى قطاع غزة،  إلا أن الإجراءات كان معقدة من حيث التسجيل والسماح بالسفر الذي يشترط مبررا مقنعاً كالعلاج أو التعليم مع ضرورة وجود أوراق تثبت ذلك، ولا زالت المعاناة في رحلة السفر من وإلى غزة ذاتها بل قد تكون أشد قسوة؛ بسبب كثرة الحواجز التفتيشية التي تصاحب المسافر منذ لحظة اجتيازه معبر رفح الحدودي باتجاه القاهرة أو العكس.

كما أن التنسيقات مدفوعة الثمن لم تتوقف، رغم الانتظام في أيام فتح المعبر بسبب كثرة المرجعين من الجانب المصري بمبررات مختلفة، ووجود شروط معقدة للتسجيل عبر كشوفات الداخلية وتخصيص الأولوية للطلبة والمرضى وأصحاب الإقامات، فيما يضطر الراغبون في السفر لأسباب أخرى اللجوء للتنسيقات.

ووفقاً للإحصائيات الخاصة بتنقل المواطنين من خلال معبر رفح وحتى تاريخ 31/8/،2018 بلغ عدد  المغادرين 36.350 ألف مواطن، فيما دخل قطاع غزة ما يقارب 20 ألف مواطن، وتم ارجاع 3500 مواطن.

إحباط مشروع قرار أمريكي اعتبار حماس إرهابية

وفي عام،2018 استطاعت المجموعة العربية في الأمم المتحدة، وبرئاسة الكويت من إحباط مشروع قرار للولايات المتحدة الأمريكية، بتصنيف حركة حماس ضمن الجماعات الإرهابية الدولية، وبقيت العلاقات العربية الفلسطينية في عام 2018 على حالها، دون تقدم بسبب الأحداث الدائرة في بعض هذه الدول، ولم يرتفع مؤشر اهتمام الدول العربية بالقضية الفلسطينية، باستثناء دعم السعودية وبعض الدول العربية لموازنة السلطة الفلسطينية حسب قرارات القمم العربية السابقة، فيما لم يشهد دعم صندوق القدس ما هو جديد.

تصعيد إسرائيلي ضد الأسرى

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عام 2018 حملات الاعتقال بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة،  وقالت وزارة الأسرى والمحررين في تقريرها أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال هذا العام ما يقارب من 3550 أسير من مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة ، من ضمنهم 140 أسيرة ، وما يقارب الــ 1000 طفل ممن تقل أعمارهم عن 18 عاماً ، بالإضافة الى اعتقال 8 من نواب المجلس التشريعي ، أضافة إلى صدور أكثر من 1700 قرار إداري ما بين قرار جديد وتمديد الاعتقال الإداري.

وعمدت سلطات الاحتلال خلال عام 2018 الى إقرار المزيد من القوانين العنصرية التي تستهدف الأسرى الفلسطينيين منها قانون إعدام الأسرى، وقانون خصم الأموال التي تدفعها السلطة للأسرى من أموال الضرائب (المقاصة)، وقانون منع زيارات أسرى ينتمون لتنظيمات تحتجز إسرائيليين، وقانون عدم تمويل علاج الأسرى، وقانون إبعاد عائلات منفذي العمليات، وقانون يسمح باحتجاز جثامين الشهداء، كما ارتفعت قائمة شهداء الحركة الاسيرة الى 217شهيدا وذلك بارتقاء 5 شهداء جرحى.

استمرار عمليات الهدم في الضفة الغربية

كما أقدمت السلطات الإسرائيلية على هدم 459 مبنى فلسطينيا في الضفة الغربية أو استحوذت عليها معظمها في المنطقة (ج) والقدس الشرقية ويعود السبب الرئيسي لأغلبيتها إلى عدم وجود تصاريح بناء صادرة من إسرائيل، التي يكادمن المستحيل الحصول عليه.

وأدت هذه الحوادث إلى تشريد 472 فلسطينيا، من بينهم 216 طفلا و127 امرأة، ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يوجد في المنطقة (ج) وحدها، أكثر من 13 ألف أمر هدم معلق، بما في ذلك 40 أمرا صادرا ضد مدارس.

ومع الضبابية التي تحيط بالحالة الفلسطينية تتجه أنظار الفلسطينيين بحذر شديد نحو ما ينتظرهم في العام 2019، فهل ستقبل حماس إجراء الانتخابات التشريعية إذا ما اعتبرت دعوة الرئيس جادة؟ أم نحن ذاهبون إلى استمرار الانقسام وفشل جهود المصالحة.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير