شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 يناير 2019م09:20 بتوقيت القدس

"النانو الأخضر"نجاح جديد في علم الطب بغزة يقيّده "الحصار"

30 ديسمبر 2018 - 09:03
دعاء العيسوي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

بتركيز شديد، ينشغل ثلاثة طلبة فلسطينيين بتحضير العينات الخاصة بالمضاد الحيوي الطبيعي المعروف علمياً باسم "النانو الأخضر"، داخل أحد المختبرات العلمية في قطاع غزة، حيث تتابع الشابة الوحيدة ضمن الفريق نتائج التجربة ومدى فعاليتها، فيما يدوّن الشبان الآخران الملاحظات الخاصة بالتجربة.

ويقاوم "النانو الأخضر" عدة أنواع من العدوى الميكروبية والفطريات الممرضة التي استعصت المضادات الحيوية الكيميائية معالجتها، والنانو هو علم حديث محلياً ودولياً، فهو أصغر جزء من المادة ويعد قريبًا من حجم الذرة، وتهتم تقنية النانو بدراسة معالجة المادة على المقياس الذري والجزيئي.

بداية الفكرة

صلاح الصادي، ماجستير علوم مياه وبيئة من جامعة الأزهر، وأحد أعضاء الفريق قال لشبكة "نوى": "خلال عام من سلسلة الأبحاث في مجال تحسين جودة المياه في قطاع غزة، قمت بتطوير فلتر يزيل الأملاح والملوثات من المياه بطريقة طبيعية، وبدون مواد كيميائية باستخدام معدن الذهب 24 والفضة، وأثناء التجارب توصلت إلى أن هذه المعادن تذوب وتتحول إلى مادة سائلة، مع العلم أن الذهب لا يتحول لصورة سائلة بشكل كامل، ولكن خلال التجارب تم إذابته".

وأضاف الصادي: "حبي للبحث العلمي جعلني لا أتوقف، فتوجهت إلى مختبرات الجامعة الإسلامية لتكرار التجربة مرة أخرى على معادن أكثر تنوعًا، والتي جميعها أذيبت وظهر مكانها مادة سائلة، بحثت عن الموضوع أكثر فعلمت أنني وصلت إلى شيء يطلق عليه النانو".

وأوضح الصاوي أنه بدأ في "تشكيل فريق مختص في مشروع تدوير النانو، ضم زميلين تم ترشيحهم من قبل الجامعة الإسلامية، وهما: الطالبة ريم جبر خريجة أحياء وتكنولوجيا حيوية، والباحث محمود الهندي في كلية العلوم، وكانت أول تجارب الفريق هي توظيف النانو في علاج البكتيريا كمضاد حيوي".

ويفيد الصاوي أن أول توظيف لجزيئات النانو مع فريقه في غير مجال معالجة المياه هو المجال الطبي العلاجي، فتم أخذ 4 عينات من أكثر أنواع البكتيريا ضررًا على صحة الإنسان وهي: E.coli، klebsila،S.aureus ، بالإضافة لنوع فط"Candida spp"  إلا أن مادة النانو المحضرة على صورة سائل مضاد وبدون مواد كيميائية قضت عليها بأقل تركيز.

وبيّن أن النانو المستخدم في "العالم محضر بطرق كيميائية، إلا أن المنتج لديهم محضر من مواد طبيعية لذلك أطلق عليه (النانو الأخضر) فهو يعمل دونما إضرار بالبيئة أو صحة الإنسان.

من جهتها تقول الطالبة ريم جبر: "إن الفريق أجرى تجارب النانو الأخضر على خلايا سرطان الثدي بتراكيز معينة وأعطى نتائجاً مرضية لتثبيط الخلايا السرطانية بعد 48 ساعة، وأظهرت فعاليته في القضاء على الخلايا السرطانية بنسبة 50% بتراكيز مخفضة، ويجري العمل لتطويره ليكون أكثر فعالية".

وأضافت جبر: "أن  تلك التجارب تم إجرائها على أرنب، نظراً لعدم وجود  فأر التجارب بغزة، كما أن الأرنب من الجانب الأيضي والفسيولوجي قريب من جسم الإنسان"، مشيرةً إلى أنه "بعد التجارب النانونية عليه تبين أنه لا يوجد أي آثار أو مضاعفات جانبية على وظائفه الحيوية، وبذلك يكون غير ضار على الصحة".

كما لفتت إلى إنتاج "شاش طبّي معقم ومعالج بمعادن النانو الأخضر لضمان عدم حدوث أي عدوى ميكروبية في حالات الجروح والحروق".

وأكدت جبر أن بحث الفريق لا زال قيد الدراسة فيما يتعلق باستخدام أنواع أخرى من النانو الأخضر في المجال الزراعي والبيئي والصناعي .

صعوبة البحث

ويواجه الفريق العلمي عدة صعوبات جرّاء عدم وجود عدد من الأجهزة اللازمة لإجراء تجاربهم بغزة، حيث يتكبّدون تكاليفا باهظة نتيجة إرسال العينات إلى الخارج؛ من أجل الحصول على نتائج دقيقة وصالحة للتعميم، إذ بلغت تكلفة إرسال تلك العينات إلى المركز القومي للبحوث في مصر حوالي 7 آلاف دولار أمريكي، بحسب الصادي.

ويشكو الصادي من قلة الاهتمام بالإنجازات والأبحاث العلمية على المستوى المحلي بغزة مما جعله يبحث عن تمويل وحاضنة خارجية لفكرته؛ فتم احتضانه في إسبانيا وتلقّى دعوة لحضور مؤتمر علمي هناك إلا أنه لم يتمكن من اللحاق بالموعد المخصص نتيجة صعوبة السفر من القطاع عبر معبر رفح الحدودي.

ويطمح الفريق الثلاثي بعد نجاح التجربة أن يحقق اكتفاءا ذاتيا غير مسبوق لقطاع غزة من المضادات الحيوية الطبيعية، عبر تطوير مضادات للبكتيريا والفطريات بواسطة "تكنولوجيا النانو الخضراء"، بالإضافة إلى إنشاء أول مركز قومي للأبحاث في فلسطين في ظل وجود عدد كبير من الباحثين المتطلعين في القطاع.

وكان الفريق قد شارك بفكرته في عدة مسابقات منها محلية كمسابقة "هاكاثون الإبداع" وحصلوا على المركر الأول على مستوى جامعات قطاع غزة، ومسابقات دولية غير أن قيود السفر المفروضة في قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي منعتهم من العرض المباشر لها.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير