شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 25 مارس 2019م07:32 بتوقيت القدس

عن "أبو حنفي" والأرابيسك وأشياء أخرى

30 ديسمبر 2018 - 08:36
تمام محسن
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

في ورشة صغيرة لا تتجاوز مساحتها عدة أمتار، يقضي الحاج حمدي حسونة (55 عاماً) ساعات يبعث الروح في قطع الأخشاب، ليحافظ على آخر ورشة لفن الأرابيسك اليدوي في قطاع غزة.

يملك الحاج حسونة المعروف بـ"أبو مجدي"، أقدم مخرطة للأخشاب والتي يعمل فيها ساعات طوال؛ لبعث الروح في فن الأرابيسك الذي يواجه خطر الانقراض.

الورشة هادئة مع انقطاع التيار الكهربائي، إلا من حديثنا الذي يقطعه بين الفينة والأخرى عويل السيارات على الطريق القريب.

"الكهرباء تعطل عملنا الضعيف في الأساس"، يقول أبو مجدي بينما يساعدني في التعرف على بعض القطع التي صنعها قبل فترة، لكنها لم تجد طريقها إلى البيع نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون بقطاع غزة وضعف الاهتمام بفن الأرابيسك.

وفن "الأرابيسك" عبارة عن زخارف متداخلة عريقة، تعود أصولها إلى ما يزيد ألف عام، كان الأندلسيون استخدموا "الأرابيسك" لتزيين الأعمدة وأنصاف الأعمدة والجدران والأسقف والأخشاب.

 ويعد الأرابيسك من أهم عناصر الفن الإسلامي القديم، حيث كان يُزيّن جدران وأعمدة المساجد والقصور أيام الدولة العثمانية، ثم انتشر في بعض الدول الأخرى، لكنه بقي يعبّر عن الهوية العربية الإسلامية الخالصة، وازدهر في سورية ومصر.

ورث أبو مجدي فن الأرابيسك عن والده وأجداده، ووجد نفسه منذ نعومة أظافره أمام هذا الفن العريق لا يعرف لماذا؟ لكنه يحبه.

يقول لمراسلة نوى: "منذ صغري خرجت إلى الحياة ووجدت هذه المهنة بانتظاري، ورثتها عن والدي ووالدي عن والده وهكذا، كل أخوتي عمل في مهن مختلفة، لكن انجذبت إلى صناعة الخشب وعملت بها مع والدي والآن أصبحت مصدر رزق وهواية".

يبدأ أبو مجدي عمله باختيار التصميم المراد توظيفها والتي عادة يقترحها الزبون، من ثم نوع وحجم الخشب، ثم التثبيت على المخرطة، وطبع التصميم على الخشب، والحفر والتشكيل، وأخيرًا الدهان.

في الورشة الهادئة التي تنتظر دورها في ساعات وصل الكهرباء، يحدثني أبو مجدي عن وظائف بعض القطع وآلية صنعها مستعيدًا فترة مجد فن الأرابيسك وازدهار عمله.

ويقول: "في فترة السبعينات وحتى بداية الألفين، كان العمل يشهد ازدهارًا واسعًا، وكان هناك طلب من الداخل المحت وعكا والقدس، كان يجينا كبار السن بدهم زخرفة للعكاز أما اليوم ما حدا بفكر يقتني فازة مقابل أمور حياتية أهم الآن في ظل الوضع الاقتصادي الصعب".

ويتابع: "المشكلة الطلب على هذا الفنون ضعيف جدا نظرًا للأوضاع الاقتصادية الصعبة والحصار وإغلاق الطرق بين الضفة وغزة"، مشيرًا إلى أن الطلب الأكبر من المساجد التي لازالت متمسكة ببقايا هذا الفن".

ويشير إلى أنه الوحيد في القطاع الذي يمتهن فن الأرابيسك اليدوي، محاولة التشبث بالمهنة التي تواجه الماكينات الحديثة، والتي بدأت تأخذ من المهنة أصالتها.

وعلى الرغم أن هذا النوع من أنواع الفنون بدأ في الانكماش، في ظل التطورات الصناعية الحديثة ودخول الآلات على خط الإنتاج، إلا أن أبو مجدي متمسك بهذا الفن وصناعته التي ورثها عن أجداده، آملًا بأن تعود قيمة الأرابيسك مثلما كانت قديمًا.

لنــا كلـــمة